من القدس إلى بيروت… شعلة النور المقدّس تعبر الأزمات وتصل الى لبنان الجريح

في توقيت مثقل بالتحوّلات والقلق، فتحت كنيسة القيامة أبوابها أمام المصلّين، في الاسبوع العظيم بعد ان حاولت القوات الاسرائيلية اقفالها ، معلنة انطلاق واحدة من أكثر اللحظات رمزية في التقليد المسيحي الشرقي: انبثاق النور من القبر المقدّس. حدث يتجاوز طابعه الديني ليحمل أبعاداً إنسانية وروحية عميقة، لا سيما في منطقة تعيش على إيقاع الأزمات.
 ومن القدس، حيث يبدأ المشهد، تنطلق الشعلة في رحلة سريعة نحو عدد من الدول، لتصل مساء اليوم إلى بيروت، مساء اليوم قبل أن تُوزّع على الكنائس والرعايا، في مشهد يتكرّر سنوياً لكنه هذا العام يكتسب نكهة مختلفة تحت وطأة الظروف الراهنة.
 

لبنان…” style=”width: 100%; height: 100%;” />

لا يُقرأ وصول النور إلى لبنان كحدث طقسي فحسب، بل كرسالة تتقاطع فيها الرمزية الدينية مع الواقع اليومي. فبلد يعيش أزمات متلاحقة، من التوترات الأمنية إلى الضغوط المعيشية، يجد في هذه الشعلة مساحة معنوية لإعادة التذكير بمعاني القيامة، أي العبور من الموت إلى الحياة، ومن الانكسار إلى الرجاء.
 

شهدها صلاح الدين الأيوبى.. معجزة النور المقدس «نار لا تحرق»

مصادر كنسية تشير إلى أن التحضيرات لاستقبال النور تمت بهدوء وتنظيم، مع مراعاة الأوضاع الحساسة، فيما يُتوقّع أن تشهد الكنائس حضوراً ملحوظاً، ولو ضمن ظروف مضبوطة. فالإصرار على إحياء هذا التقليد، رغم كل شيء، يعكس تمسّكاً واضحاً بثوابت روحية تتقدّم على المخاوف.
شعلة النور المقدس لن تكون هذا العام حدثاً عابراً بل محطة تحمل في طيّاتها أبعاداً تتجاوز اللحظة، وتتحوّل من رمزية  إلى واقع يبدّد ظلام الأزمات ويعطي الامل بغد افضل وقيامة حقيقية للوطن الجريح.