مَنْ يضبط التصعيد البري في المنطقة؟

تتجه تطورات الحرب في المنطقة نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى أن استمرار التصعيد قد يفتح الباب أمام تدهور كبير في الواقعين الأمني والعسكري.

فالمسارات الحالية للتصعيد المحتمل تبدو محصورة إلى حدّ كبير في خيار الهجمات البرية، وهو خيار يحمل في طياته مخاطر واسعة، خصوصًا مع تعدد الجبهات واحتمال انتقال الاشتباك من ساحة إلى أخرى بوتيرة متسارعة.

في جبهة جنوب لبنان، يكاد التصعيد يتمحور حول توسيع العملية البرية، وهو مسار يمنح إسرائيل فرصة لمحاولة تحقيق مكاسب ميدانية مباشرة، لكنه في المقابل يفتح المجال أمام حزب الله للاستفادة من طبيعة الأرض وخوض معركة استنزاف طويلة.

 فالحروب البرية، رغم كلفتها العالية، غالبًا ما تتحول إلى اختبار صبر وقدرة على التحمل، ما يجعل أي توسع فيها عاملًا محفوفًا بالمخاطر للطرفين، خصوصًا في ظل البيئة الجغرافية المعقدة في الجنوب.

أما في ما يتعلق بإيران، فإن سيناريو التصعيد يبدو محدود الخيارات، إذ إن أي مواجهة مباشرة يصعب تصورها من دون خطوة أولى تقوم بها واشنطن، سواء عبر عملية برية محدودة أو أوسع نطاقًا. غير أن هذا النوع من العمليات لن يبقى محصورًا في نطاقه الجغرافي، بل من المرجح أن يؤدي إلى ردود فعل متسلسلة على امتداد المنطقة، ما يرفع من مستوى التوتر ويزيد احتمالات الانخراط المباشر لقوى إقليمية أخرى.

وفي هذا السياق، يبرز العامل اليمني كأحد أهم عناصر التصعيد المحتملة، إذ تشير التقديرات إلى أن أي توسع في المواجهة قد يقابله تحرك يمني واسع، وربما حملات برية من أكثر من اتجاه. كما أن احتمال تنفيذ هجوم بري إيراني باتجاه بعض دول الخليج المطلة على المضيق يظل سيناريو مطروحًا في حال توسعت رقعة المواجهة، وهو ما قد يشكل تحديًا أمنيًا وعسكريًا كبيرًا يستدعي ردًا خليجيًا منسقًا، نظرًا لحساسية الموقع الاستراتيجي لتلك الدول وأهمية المضيق في حركة التجارة العالمية.

ومن التطورات اللافتة في هذا الإطار، البيان الذي صدر أمس عن القيادي في الحشد الشعبي أبو آلاء الولائي، والذي أكد فيه أن استخدام الكويت كمنصة لأي هجوم على إيران، أو أي تحرك سوري ضد لبنان، قد يؤدي إلى تحرك عراقي مضاد تجاه الدولتين. ويعكس هذا الموقف حجم التشابك الإقليمي وتعقيد شبكة التحالفات، حيث لم تعد أي جبهة معزولة عن الأخرى، بل باتت كل خطوة في ساحة معينة قابلة لإشعال ساحات أخرى.

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن الواقع الميداني مرشح لأن يقود المنطقة نحو تطورات دراماتيكية قد تتجاوز الحسابات التقليدية. فمع تعدد اللاعبين وتداخل المصالح، يصبح هامش الخطأ ممنوعا، فيما ترتفع احتمالات الانزلاق نحو مواجهات أوسع يصعب احتواؤها بسرعة، ما يجعل المرحلة المقبلة واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الصراعات الإقليمية.