واعتبرت أن “هذا الطرح يشكّل التفافًا واضحًا على مسار التحرير الكامل الذي انتظره المالكون أكثر من خمسين عامًا، ودفعوا خلاله أثمانًا باهظة من حقوقهم وأملاكهم ومدّخراتهم. وقد سبق للقانون النافذ أن منح المستأجرين مهلاً انتقالية إضافية وصلت إلى ١٢ سنة كاملة على حساب المالكين، وهو ما يفترض أن يشكّل خاتمة عادلة لمرحلة استثنائيّة طويلة، لا أن يُعاد تدويرها إلى ما لا نهاية”.
وقالت: “كنّا ننتظر من خطاب التغيير مقاربة إصلاحيّة تعالج أصل الأزمة، فإذا بنا أمام طرح مستبدّ ومنحاز، لا يرقى إلى مستوى التغيير المنشود، بل يكرّس ظلمًا متماديًا بحق فئة واسعة من اللبنانيّين. وهذا أمر معيب، لأنّ التشريع العادل لا يُبنى على تحميل طرف واحد وحده كلفة السياسة الاجتماعيّة للدولة”.
أضافت: “إنّ تكرار شعار التوازن في هذا السياق، جاء بلا أي مضمون فعلي. فأيّ توازن يُراد تكريسه فيما يُطلب من المالك أن يستمر عمليًا في إسكان مواطن آخر شبه مجانًا؟ وما أسهل أن يقترح نائب إقامة مواطن في ملك مواطن آخر بالمجان. ما هذه العبقريّة التشريعيّة التي تحوّل حق الملكية إلى التزام اجتماعي قسري دائم؟”
ولفتت الى ان “الاستناد إلى الحقّ في السكن، كما ورد في النصوص الدوليّة وقرار المجلس الدستوري رقم ٦/٢٠١٤، لا يجوز أن يُستخدم ذريعة لإلغاء حق الملكيّة أو مصادرته المقنّعة. فالمجلس الدستوري نفسه شدّد على وجوب تحقيق عدالة متوازنة بين الحقّين، لا تحميل أحدهما كامل العبء، وإبقاء المالك رهينة لعقود استثنائيّة مفتوحة”.
ورأت ان “أخطر ما في هذا الطرح أنّه يتجاهل الواقع المأسوي للأبنية القديمة. فالمالك اليوم عاجز في معظم الحالات عن الترميم بسبب تدنّي البدلات وتراكم الخسائر، وأيّ تمديد إضافي سيحوّله إلى معدم بشكل نهائي. وعليه، فإنّ كل من يدفع باتجاه استمرار هذا الجمود يتحمّل سياسيًا وأخلاقيًا مسؤوليّة تسارع انهيار المباني وما قد ينتج عنها من كوارث”.
وأوضحت انه “بموجب القانون الجديد للإيجارات، نشأت حقوق والتزامات واضحة ومحدّدة لكلّ من المالكين والمستأجرين، كما ترتّبت مستحقّات مالية وقانونية ثابتة بنتيجة تطبيق المرحلة الانتقالية التي أقرّها المشترع. وبالتالي، لا يجوز القفز فوق هذه المفاعيل أو التفريط بها عبر اقتراحات تمديد جديدة تضرب استقرار المعاملات وتمسّ بالأمن التعاقدي. كما أنّ هناك آلاف العقود الموقّعة أصولاً بين الطرفين جرى تنفيذها في ظل القانون الجديد، وقد تولّدت عنها حقوق قانونيّة مكتسبة لا يمكن نسفها أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء تحت أي عنوان شعبوي. فاحترام مبدأ استمراريّة التشريع وحماية الحقوق المكتسبة يبقى من ركائز دولة القانون”.
ورفضت “بشكل قاطع تحويل هذا الملفّ إلى مادّة شعبويّة رخيصة تُستثمر على حساب المالكين، ولا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابيّة. وإنّ اللعب بحقوق الناس وممتلكاتهم بهدف رفع الرصيد الانتخابي هو سلوك مرفوض ومدان، ويعبّر عن مقاربة سطحيّة وخطرة لملفّ بالغ الحساسية. لذلك نطلب بوضوح إبقاء هذا الملف بمنأى عن التجاذبات السياسيّة والمزايدات الشعبويّة، وأن يُترك لمعالجة قانونيّة عادلة ومسؤولة. وإنّنا نقول بصراحة: إذا كان الهدف تسجيل نقاط انتخابيّة، فليُبحث عن ملفّات أخرى غير جيوب المالكين وحقوقهم”.
تابعت: “لقد كنّا ننتظر من النائبة قعقور مبادرة إصلاحيّة مسؤولة، تقوم على تثبيت احتساب المهل منذ عام ٢٠١٤، والمطالبة بإعفاءات ضريبيّة للمالكين لتمكينهم من الترميم، وفتح باب القروض لترميم الأبنية القديمة المهدّدة، والدفع إلى الأمام في احترام قوانين الدولة وتطبيقها. إلا أنّنا فوجئنا بعودة إلى الوراء، وبطرح يُمعن في ظلم المالكين، ويستنسخ عملياً اقتراحات سبق أن تقدّمت بها لجان المستأجرين والمؤسسات الدائرة في فلكها، ومنها ما يُعرف بـ”استوديو أشغال عامة”. إنّه اقتراح هزيل ومستبدّ وظالم، من أسهل الشرور تشريعاً، لأنه ببساطة يعيد تحميل المالك مسؤولية السكن بدلاً من الدولة ومن المستأجرين أنفسهم”.
ختمت: “تؤكّد نقابة المالكين تمسّكها الكامل بالتحرير النهائي لعقود الإيجارات القديمة وفق القانون الجديد، وترفض أيّ محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء تحت أيّ عنوان. فالعدالة لا تتحقّق بالشعارات، بل باحترام الدستور وحقّ الملكيّة وحقوق المواطنين بالتساوي”.












اترك ردك