وذكر التقرير أن هذه الطروحات، التي كررها ترامب مرتين خلال الشهر الحالي، أثارت استغراباً في لبنان وسوريا، في وقت يسعى فيه البلدان إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بينهما ومعالجة جراح الماضي، مع تجنب الوقوع في أخطاء جديدة.
ورأى التقرير أن هذه المهمة لا يرغب الرئيس السوري في القيام بها، رغم علاقته الجيدة مع ترامب، لأنها تنطوي على مخاطر متعددة بالنسبة إلى سوريا ولبنان، موضحاً أن الشرع حرص منذ توليه السلطة في كانون الأول 2024، عقب إطاحة قواته بالرئيس السابق بشار الأسد، الحليف الأساسي لـ”حزب الله”، على طمأنة لبنان بأنه لن يتدخل في شؤونه الداخلية.
وأشار إلى أنه، رغم اعتراف الشرع بوجود “مشكلة عميقة” مع “حزب الله”، فإنه رفض اقتراح ترامب، مفضلاً الحلول السياسية السلمية والتعاون الاقتصادي مع لبنان، بدلاً من إرسال قوات عسكرية لمواجهة الحزب.
وذكر التقرير أن الرئيس السوري يركز بصورة أساسية على إخراج بلاده من آثار الحرب الأهلية الطويلة، عبر إعادة توحيدها، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإنعاش الاقتصاد المنهار، وتأمين أموال إعادة الإعمار والاستثمارات، واستعادة مكانة سوريا الإقليمية والدولية.
ونقل التقرير عن ديفيد وود، كبير محللي الشأن اللبناني في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن الشرع أثبت أنه “قائد عملي للغاية”، معتبراً أن أي تدخل عسكري في لبنان سيكون “غير حكيم”، ليس بالنسبة إلى لبنان فحسب، بل لسوريا أيضاً.
وأوضح التقرير أن لبنان وسوريا يتعاونان بالفعل في مكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات عبر الحدود، والحد من تصنيع المخدرات، وتعزيز التنسيق الاستخباراتي، إلا أن العديد من الملفات العالقة لا تزال من دون حل.
وأشار إلى أن لبنان عانى لعقود من الوجود العسكري السوري الذي بدأ عام 1976، بعد اندلاع الحرب الأهلية، وما رافقه من هيمنة سياسية أثرت بصورة عميقة في الحكم والحياة السياسية والاقتصاد والاستقرار.
وفي المقابل، أوضح التقرير أن كثيراً من السوريين لا يزالون يحملون ضغينة تجاه “حزب الله” وإيران بسبب دعمهما نظام الأسد ومشاركتهما في المعارك ضد فصائل المعارضة منذ عام 2012.
وأكد التقرير أن أي تدخل عسكري جديد قد يفتح الباب أمام عودة الهيمنة السورية على لبنان، وهو أمر يرفضه معظم اللبنانيين الساعين إلى استعادة سيادة دولتهم ومنع العودة إلى الماضي، كما قد يشعل مواجهات طائفية بين قوات النظام السوري ذات الغالبية السنية ومقاتلي “حزب الله” الشيعة.
ونقل التقرير عن وود قوله إن أحداً في المنطقة لا يرغب في اندلاع موجة جديدة من العنف الطائفي، مشيراً إلى أن الشرع يسعى إلى تقليص احتمالات التوتر السني – الشيعي، ويعتمد بصورة كبيرة على تركيا والسعودية لتجنب هذا المسار.
وأشار التقرير إلى أن أحد أبرز مبررات “حزب الله” للاحتفاظ بسلاحه، إلى جانب مواجهة إسرائيل، يتمثل في خشيته من عبور مقاتلين متشددين من سوريا لمهاجمة مواقعه والقرى الشيعية في شرق لبنان.










اترك ردك