هكذا وصلت إسرائيل إلى الليطاني.. تفاصيل دقيقة تنشرها “معاريف”

نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تقريراً جديداً تحدثت فيه عن وصول الجيش الإسرائيلي إلى نهر الليطاني في جنوب لبنان، وذلك وسط استمرار الحرب بينه وبين “حزب الله”.


التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إن “الجيش الإسرائيلي أقام موطئ قدمٍ للتوغل في عمق لبنان”، مشيراً إلى أنَّ “هدف السيطرة على منطقة الليطاني الشرقية في لبنان لا يقتصرُ على منع حزب الله من إطلاق النار باتجاه إصبع الجليل فحسب، بل يهدف أيضاً إلى تمكين الألوية والفرق من العبور شمالاً”.

وذكر أنَّ “دورية من لواء جولاني خاضت معارك ضارية لـ10 أيام في الليطاني ، ووصلت في الظلام بينما كان المقاتلون يتقدمون بكامل عتادهم عبر أصعب التضاريس في الشرق الأوسط”، وأضاف: “هناك غطاء نباتي كثيف، صخور ضخمة، منحدر شديد، وفوق كل ذلك، مع بدء مقاتلي الدورية العملية، حلّت عاصفة شتوية عاتية بالمنطقة، وهطلت أمطار غزيرة لأربعة أيام، مما زاد الوضع صعوبة”.

واستكمل: “فوجئ حزب الله بوصول القوات، وكان متحصناً جيداً في الأرض، ولم يحدث أي اشتباك مباشر بين مقاتلي دورية جولاني، الذين كانوا يمسحون وادي السلوقي، وحزب الله إلا في اليوم الثاني من العملية”.

وأكمل: “لقد عثرت القوات على أنفاق تحت الأرض في المنطقة التي تم تطهيرها، كانت تُستخدم كمواقع تجمع لعناصر حزب الله. كذلك، عُثر على كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات اللوجستية وأجهزة الاتصالات في المنطقة”.

إلى ذلك، يقول المقدم “ل”، وهو قائد قوة إسرائيلية من “جولاني” وصلت إلى الليطاني إنَّ “الجنود الإسرائيليين شنوا هجوماً على الليطاني في الظلام”، كاشفاً أن “حزب الله استغرق يومين حتى أدرك وجود الإسرائيليين في المنطقة”، وتابع: “في اليوم الثالث وقع أول اشتباك، ثم تلاه يومان من ثلاثة اشتباكات متتالية. تمركزنا في المنطقة، وكان مدخلنا مخفياً نسبياً، وواصلنا الصعود حتى تأكدنا من خلو المنطقة من أي عدو”.

ويتحدث قائد القوة عن التحديات التي واجهها المقاتلون، وقال: “هذه منطقة معقدة للغاية، فأنت تعلم بوجود عدو ولا تعرف ما الذي ستواجهه. لقد وصلنا كرجال أقوياء، وقمنا بتطهير المنطقة، ودمرنا البنية التحتية، وخضنا معارك بالأيدي”.

وأوضح قائد القوة الغرض من العملية في منطقة الليطاني قائلاً: “ندرك وجود عدو، فتوجهنا إلى هناك للتأكد من خلو المنطقة من أي نشاط للعدو، ومن عدم وجود أي بنية تحتية فيها. وفي الوقت الحالي، المنطقة خالية من العدو”.

ويقول قائد القوة إن عناصر وحدة “جولاني” تعمل في المنطقة بناءً على تقييم مفاده أن الجيش الإسرائيلي سيُبقي على المنطقة تحت سيطرته، وذلك لتمكين استخدامها كقاعدة انطلاق لتصعيد القتال شمالاً في المستقبل، إذا اقتضت الضرورة ذلك، وأضاف: “لا تزال لدينا قوات في المنطقة، ونحن نعمل على تعزيز وجودنا هناك”.

وبحسب تصريح المقدم “ل”، فقد فشل حزب الله في مباغتة القوات، وقال: “لقد كنا على أهبة الاستعداد، فالتضاريس وعرة، لكننا كنا مستعدين لذلك. وفي المواجهة مع العدو عند مجرى النهر، كانت لنا اليد العليا”.

وقدّر قائد القوة أن نشاط المقاتلين أسفر عن الاستيلاء على أحد الأصول المهمة لحزب الله، وأضاف: “أعتقد أن الحزب يدرك أن هذه منطقة مهمة، وقد شعر بالارتياح لبناء البنية التحتية هناك على مدى سنوات عديدة، نظراً لانخفاض التضاريس، لذلك أعتقد أننا فاجأناه”.

ويفيد الجيش الإسرائيلي بأنه على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار، فإنَّ إسرائيل تُجري مفاوضات مع الحكومة اللبنانية، ويبدو أنه سيتم التوصل إلى اتفاق بين البلدين في وقت لاحق. وهنا، يقول تقرير “معاريف”: “لكي يتحقق هذا، لا بد من أمرين أساسيين: أولهما، اتخاذ إجراء ضد إيران مع إضعاف نظامها، ولن يحدث هذا إلا بعد أن تستولي الولايات المتحدة أو إسرائيل بالقوة على اليورانيوم المخصب من إيران. أما الأمر الثاني، والذي سيكون نتيجة للأول، فهو إضعاف حزب الله بشكل كبير. فمنذ 8 تشرين الأول 2023، أي منذ دخول حزب الله في الحملة ضدَّ إسرائيل، تلقى ضربة قاسية، حيث تجاوز عدد قتلاه 6000 قتيل، منهم 350 قتيلاً فقط منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل شهر”.

وأكمل التقرير: “حزب الله محاصر في لبنان، كما أنه يرى عدد القبور يتزايد يوماً بعد يوم، فيما يشاهد المنازل التي يدمرها الجيش الإسرائيلي في قرى جنوب لبنان، ويسمع معاناة اللاجئين الشيعة الذين أُجبروا على مغادرة الجنوب، بينما يشهد على العملية السياسية الجارية بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل”.

وتابع: “يحاول حزب الله الآن شنَّ عمليات حرب عصابات، ويمتلك القدرة على قصف القوات في جنوب لبنان وعلى الحدود بالصواريخ وقذائف الهاون. في الوقت نفسه، اكتشف أنَّ للطائرات المسيّرة أثراً نفسياً أكبر بكثير من الضرر الذي تُحدثه المتفجرات التي تحملها”.

وختم: “يتعين على إسرائيل اتخاذ قرار استراتيجي بشأن كيفية المضي قدماً.. فما هي الأهداف؟ ما هي الغايات؟ وما هو الجدول الزمني لإتمام العملية؟ في غضون ذلك، لا تزال الأمور غامضة لعدة أسباب، أهمها مدى سماح الأميركيين لإسرائيل بالتحرك لتنفيذ خططها القتالية في لبنان. وحتى ذلك الحين، سيحافظ الجيش الإسرائيلي على وجوده فوق الليطاني، وسيبحث عن حلول لمواجهة خطر الطائرات المسيّرة”.