ويعيد هذا التداخل بين البنية الداخلية والدعم الخارجي، رسم خريطة الحرب في السودان، ويثير تساؤلات أوسع حول مستقبل البحر الأحمر وأمنه الاستراتيجي.
إرث لم يُفكك
عندما سقط النظام الذي قاده الإسلاميون في السودان عام 2019، اعتبر ذلك نهاية مرحلة سياسية امتدت لثلاثة عقود، لكن سقوط السلطة السياسية لم يعن بالضرورة تفكيك الشبكات التي قامت عليها.
فخلال سنوات الحكم الطويلة، تمكنت الحركة الإسلامية السودانية، المرتبطة تاريخيا بتنظيم الإخوان، من ترسيخ نفوذها داخل مؤسسات حساسة في الدولة، بما في ذلك القوات المسلحة وأجهزة الاستخبارات.
ويشير تحليل المجلة إلى أن هذه الشبكات لم تختف بعد 2019، بل بقيت كامنة داخل البنية المؤسسية للدولة، ومع اندلاع الحرب في 15 نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، عادت هذه الشبكات للظهور مع تغير البيئة السياسية والأمنية.
وفي هذا السياق، يقول آلن بوسيل مدير مشروع القرن الإفريقي في مجموعة الأزمات الدولية: “عندما تدخل الدولة في حالة حرب وانهيار مؤسسي، فإن الشبكات القديمة داخل الأجهزة الأمنية غالبا ما تعود لتلعب دورا حاسما في إعادة تنظيم السلطة والموارد”.
قنوات مع إيران
مع تصاعد القتال واستنزاف المخزونات العسكرية، واجهت السلطات في الخرطوم تحديا أساسيا يتمثل في تأمين إمدادات عسكرية مستمرة، وفي هذا السياق عاد التقارب مع إيران إلى الواجهة عبر الإسلاميين.
تاريخيا، أقام السودان مع إيران شراكة وثيقة بعد انقلاب الإخوان في السودان عام 1989، حيث سمح السودان لإيران باستخدام ممرات لوجستية عبر البحر الأحمر مقابل الدعم العسكري والاقتصادي.
وانتهت هذه العلاقة رسميا عام 2016، عندما قطع السودان علاقاته مع إيران وأغلق مراكزها الثقافية في الخرطوم، في خطوة هدفت إلى تحسين العلاقات مع دول عربية والخروج من العزلة الدولية، لكن الحرب أعادت الحسابات.
فبحسب تحليل “هورن ريفيو”، أعادت القوات المسلحة السودانية تفعيل قنوات التعاون مع إيران بعد عام 2023، خصوصا مع تفاقم نقص الذخائر والمعدات.










اترك ردك