هل يتخلى الجمهوريون عن ترامب؟ معركة داخلية تبدأ بعد الهزيمة الانتخابية

دخل الحزب الجمهوري الأميركي مرحلة من المراجعة الداخلية بعد خسارته الانتخابات النصفية لعام 2026، مع تصاعد الخلافات بشأن مستقبل الحزب وما إذا كان ينبغي له مواصلة النهج السياسي للرئيس دونالد ترامب، أم العودة إلى توجهات أكثر تقليدية في مرحلة ما بعده.

وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية “BBC”، فإن الهزيمة الانتخابية فتحت نقاشاً واسعاً داخل الحزب، بعدما خسر الجمهوريون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، إضافة إلى مناصب حكام الولايات ومجالسها التشريعية في ولايات كانت تُعد معاقل لهم، بينها تكساس وكانساس.

ووصف حاكم فلوريدا المنتهية ولايته رون دي سانتيس نتائج الانتخابات بأنها تقترب من “حدث قد يؤدي إلى انقراض الجمهوريين”، في حين حذّر نائب الرئيس جي دي فانس من أن الخلافات داخل الحزب بشأن أسباب الهزيمة ستكون واسعة، معتبراً أن غضب الناخبين من الحرب مع إيران كان أحد العوامل التي أثّرت في النتائج.

وتتوزع المواقف داخل الحزب بين شخصيات تدعو إلى التمسك بحركة “لنجعل أميركا عظيمة مجدداً” (MAGA) وتكثيف سياساتها، وأخرى ترى أن الخسارة تكشف الحاجة إلى الابتعاد عن ترامب وإعادة إحياء بعض توجهات الحزب قبل صعوده.

وقال الاستراتيجي الجمهوري ويت آيرز إن هناك عدداً كبيراً من الناخبين الذين ما زالوا يؤيدون ترامب وحركته، لكنه أشار إلى وجود شريحة واسعة من الجمهوريين غير المنتمين إلى هذا التيار، واعتبر أنها أصبحت تشكل غالبية داخل الحزب.

وفي المقابل، دعا ستيف بانون، أحد أبرز مهندسي حركة “ماغا”، إلى تشديد النهج السياسي، محمّلاً الاقتصاد و”الحروب الخارجية” مسؤولية الخسارة، ومطالباً ترامب بالمضي قدماً في سياسة الترحيل الجماعي للمهاجرين.

وتزامنت هذه الخلافات مع خطوة اتخذها ترامب بعد الانتخابات، تمثلت في تعيين ستيفن ميلر رئيساً لموظفي البيت الأبيض خلفاً لسوزي وايلز. ويرى التقرير أن هذا التعيين يشير إلى أن الرئيس لا ينوي تعديل سياساته أو خطابه خلال ما تبقى من ولايته، علماً أن ميلر يُعرف بمواقفه المتشددة في ملف الهجرة.

فانس وسباق 2028

وتضع نتائج الانتخابات نائب الرئيس جي دي فانس أمام تحديات داخل الحزب، خصوصاً بعدما ربط الخسارة بالغضب من الحرب مع إيران، ودعا إلى العودة إلى شعار “أميركا أولاً”، مع إبدائه استعداداً لمراجعة بعض سياسات الهجرة والتطرق إلى الدعوات المتزايدة لإعادة النظر في الدعم الأميركي لإسرائيل.

وتشير هذه المواقف إلى تباينات بين فانس وميلر، رغم العلاقة السياسية التي تجمعهما، ولا سيما في ملف الهجرة.

وبحسب التقرير، فإن نتائج الانتخابات زادت تعقيد النقاش حول السباق الجمهوري للرئاسة عام 2028. ونقل عن آيرز قوله إن المعركة على ترشيح الحزب أصبحت مفتوحة على احتمالات متعددة، بعدما كان فانس يُعد قبل الانتخابات الأوفر حظاً للحصول على الترشيح.

ومن الأسماء التي يرد تداولها في هذا السياق وزير الخارجية ماركو روبيو، والسيناتور تيد كروز، ودي سانتيس، والسفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، والحاكم السابق لولاية نيوجيرسي كريس كريستي.

كما أشار التقرير إلى أن ترامب، رغم احتمال تراجع نفوذه بعد الخسارة الانتخابية، سيظل صاحب الصوت الأبرز داخل الحزب خلال العامين المقبلين، وأن موقفه من المرشحين المحتملين وتأييده لأي منهم قد يشكلان عاملاً مؤثراً في مسار الانتخابات التمهيدية المقبلة.

تراجع الدعم بين فئات الناخبين

وأظهر تحليل لبيانات الناخبين أوردته صحيفة “نيويورك تايمز”، وفق التقرير، أن دعم الناخبين من أصول لاتينية للمرشحين الديمقراطيين ارتفع 29 نقطة مئوية بين عامي 2024 و2026، فيما زاد الدعم بين الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً بمقدار 33 نقطة.

وجاء هذا التحول في ظل استطلاعات سبقت الانتخابات أظهرت تراجعاً واسعاً في تقييم تعامل ترامب مع ملفات الاقتصاد والهجرة والحرب مع إيران.

كما استفاد الديمقراطيون، وفق التقرير، من انطباعات لدى الناخبين بشأن تضارب المصالح والفساد داخل عائلة ترامب وإدارته، إلى جانب انتقادات لتركيز الرئيس على مشروع قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض ومشاريع أخرى في واشنطن، بدلاً من معالجة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي هذا السياق، قال بنجامين شرادر، رئيس منظمة الجمهوريين الشباب في أوستن بولاية تكساس، إنه كان يفضّل أن يركز ترامب على القضايا التي تهم المواطنين، لا على مشاريع قاعات الاحتفالات وتغيير أسماء المؤسسات.

ويخلص التقرير إلى أن الخلاف داخل الحزب لم يعد محصوراً في تقييم أسباب الخسارة، بل امتد إلى تحديد هويته السياسية في السنوات المقبلة، بين الاستمرار في النهج الذي رسّخه ترامب أو البحث عن صيغة أوسع قادرة على استقطاب ناخبين خارج القاعدة التقليدية للحركة.