ما يحصلُ داخل “حزب الله” ليس سهلاً، بل يكشف عن “ثغرات” يجري العمل على إغلاقها، وتقولُ معلومات “لبنان24” إنَّ “الحزب يسعى منذ نحو عام الى تعزيز الوضع السياسي داخل التنظيم، بمعنى أنه يعمل على توثيق مكانة الجناح السياسي ليكون مُعززاً جداً بمعزلٍ عن الشق العسكري الذي تديره قيادات من الحزب إلى جانب خبراء إيرانيين”.
كذلك، تقولُ مصادر مقربة من “حزب الله” لـ”لبنان24″ إنَّ “هناك تغييرات كبيرة حصلت داخل كل المستويات في الحزب بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان”، مشيرة إلى أن “ما تم اتخاذه يمثل بمثابة إصلاحات ساهمت أيضاً بفصل ملفاتٍ عن بعضها البعض مع اعتماد سياسة تخفيف الهدر المالي والمادي”.
تلفتُ المصادر عينها إلى أنَّ “الحزب يعتمدُ على شخصياتٍ ضليعة بالإدارة والتنظيم لتشكيل داخلية الحزب بشكلٍ يتواءم مع المتطلبات الجديدة ومع التبديلات التي حصلت، خصوصاً أنّ التراجع الذي أصاب بنية الحزب، ناهيك عن ضرورة ترسيخ العلاقة الإيجابية مع الدولة، كلها عوامل فرضت نمطاً جديداً من التغيير، وبالتالي الوصول إلى نسخة عملٍ جديدة تنظيمية وسياسية وأيضاً مالية”.
تقول المصادر أيضاً إنَّ الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم ساهم بوضع الهيكلية مع قادة سياسيين داخل “الحزب” من دون إغفال رأي القدامى فيه، وذلك على قاعدة أن الأمور تحتاجُ تغييرات حقيقية، وأن البقاء على النمط القديم لم يعُد يُجدِ نفعاً.
“هندسة مالية” داخل “الحزب”
ما يجري حالياً هو أن “حزب الله” يعملُ على هندسة وضعه المالي استناداً لمقدراته الحالية داخلياً وخارجياً، وما فرض عليه هذا الأمر هو الصعوبات التي واجهها في عمليات تحويل الأموال أو إدخالها إلى لبنان.
وتقول المعلومات إنّ “الحزب” ما زال يتلقى تبرعات مالية من جهات مختلفة كانت تنشطُ في هذا الإطار، مشيرة إلى أنّ “الحزب لجأ مؤخراً إلى اعتماد التبرعات العامة أيضاً في أوساطه الشعبية، وذلك لسد ثغرات بسيطة”.
ما يحصُل يعتبرُ مفروضاً على “الحزب”، فيما أبرز مؤشرات “الهندسة المالية” القائمة داخله تلك المرتبطة بصرفيات جمعية “القرض الحسن”، إذ أنّ مستحقات التعويضات للمتضررين إبان الحرب، ما زالت مُجمّدة في الوقت الراهن.
وفي السياق، يقولُ الخبير المالي والاقتصادي الدّكتور بلال علامة لـ”لبنان24″ إن “التضييق المالي أدى إلى تقييد حركة مؤسسات حزب الله”، لكنه قال إن “هذا الأمر لا يعني أنه لم يعُد لدى الحزب المال، بل إن الحاصل اليوم هو أن التحرك بالأموال بات مرصوداً وتحت المراقبة”.
يرى علامة أنَّ “حزب الله لن يستطيع النهوض إلا بعد رسم إطاره المالي داخلياً وإعادة هيكلة مؤسساته”، وقال: “إننا نرى أن هناك تقليصاً في المؤسسات التابعة للحزب، في حين أننا قد نشهد رسم سياسة مالية لكل مؤسسة من المؤسسات التابعة له، على ألا يبقى حزب الله يشكل الإطار المالي الكبير لكافة هذه المؤسسات”.
وذكر علامة أنَّ “حزب الله أوقف الكثير من المعونات والمساعدات لأطراف أخرى من بينها أحزاب صغيرة، الأمر الذي انعكس في انفضاض هذه الأطراف بعيداً عن الحزب بعدما توقف الدعم المالي عنها”، وختم: “لذلك، يمكن أن يصبح حزب الله مجموعة جمعيات وجهات صغيرة تنشط ضمن كل واحدة منها ضمن سياسة مستقلة، وهذا ما قد نشهدهُ فعلياً”.











اترك ردك