واشنطن تبلغ “الحلفاء”: توسيع الانخراط الأميركي وزيادة الضغط على “حزب الله”

كتب سمير تويني في” النهار”: في لحظة إقليمية تتسم بالاضطراب وإعادة ترتيب موازين القوى، يرى خبراء أميركيون أن لبنان يقف اليوم أمام فرصة تاريخية “محدودة زمنياً” لإعادة بناء الدولة واستعادة احتكارها للسلاح، لكن هذه الفرصة لن تدوم طويلاً ما لم ترفع واشنطن مستوى اهتمامها واستثمارها في الملف اللبناني.
هذا ما خلصت إليه توصيات تم تداولها في اللجنة الفرعية للشرق الأوسط في مجلس النواب الأميركي، دعت فيها إلى توسيع المشاركة الأميركية لتشمل مساعدات أمنية إضافية موجهة، وجهوداً دبلوماسية أقوى، وفريقاً أميركياً أكبر لمتابعة التطورات في بيروت.
وانطلقت هذه التوصيات، من التقاء ثلاثة تحولات رئيسية تخلق ظرفاً غير مسبوق يمكن الولايات المتحدة مع شركائها الإقليميين والدوليين استثماره بسرعة. التحول الأول يتمثل في النكسات العسكرية العميقة التي مُني بها “حزب الله”، والتي أضعفت قدراته وترسانته.
أما التحول الثاني، فيتعلق بإيران، التي تعتبر اللجنة أنها “ضعيفة بشكل غير مسبوق” داخلياً وخارجياً.
التحول الثالث يتمثل في وصول قيادة جديدة في بيروت بعد سنوات طوال من الشلل السياسي.
وتقترح أن تستغل واشنطن فرصتين قريبتين لإبراز هذا النهج: مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تستضيفه فرنسا في آذار، والزيارة التي قام بها قائد الجيش إلى واشنطن.
وفي ما يتجاوز البعد الأمني، إن غياب تركيز أميركي واضح على الانتخابات البرلمانية المقبلة قد يفتح الباب أمام برلمان يعيد إنتاج نفوذ “حزب الله” السياسي. كما تشير إلى أن دولاً إقليمية مثل قطر وتركيا بدأت تملأ الفراغ، ما قد يزيد التدخل الخارجي في لبنان على حساب الأولويات الداخلية للمواطنين. وتشدد على ضرورة وضع استراتيجية أميركية لإعادة الإعمار، خصوصاً في جنوب لبنان، مرتبطة بحوافز نزع السلاح.
وفي توصياتها النهائية، تدعو إلى توسيع الفريق الأميركي المكلف بلبنان، وتوجيه دعوة إلى الرئيس عون لزيارة البيت الأبيض في توقيت مدروس قبل الانتخابات، والإعلان عن متطلبات واضحة لتوسيع الدعم الأميركي خارج القطاع الأمني. كما تشدد على أهمية استمرار دور واشنطن في تسهيل الحوار بين لبنان وإسرائيل، وصولاً إلى ترتيبات أمنية أوسع وربما مسار تطبيع مستقبلي. وتخلص إلى أن لبنان يقف أمام “نافذة ضيقة” لن تتكرر بسهولة، وأن أي تردد أميركي في هذه اللحظة قد يسمح لـ”حزب الله” وإيران بإعادة ترتيب أوراقهما، فيما يبقى اللبنانيون أسرى دورة جديدة من الانهيار السياسي والاقتصادي.