1- إنّ شمول العقوبات نواباً في «الحزب » يعني أنّ واشنطن أسقطت نهائياً فكرة التمايز التقليدي بين «الجناح السياسي » و «الجناح العسكري » في داخله، وأنّها تتّجه إلى اعتبار كل من ينتمي إلى التنظيم جزءاً من المنظومة المطلوب إنهاؤها.2-استهداف معاونين أساسيين لرئيس المجلس يحمل إنذاراً حاسماً. فالغطاء الطائفي والسياسي الذي وفّرته عين التينة ل «الحزب » على مدى سنوات، بات خاضعاً للمقصلة المالية الأميركية. وتتّجه واشنطن إلى إبلاغ بري صراحةً، بأنّ الاستمرار في نهج «مداراة » الحزب يعني إلحاق بيئته السياسية بالعقوبات.
3- شمول ضابطين من الجيش والأمن العام بالعقوبات يمثّل التحول الأكثر خطورة. فهو مؤشر إلى أنّ واشنطن ترفض صيغة التداخل بين «الحزب » والدولة. وأي مسؤول في أجهزة الدولة الرسمية يبدي مرونة أو تنسيقاً مع «الحزب » سيُعامل كجزء منه لا من الدولة. وإذا تولت الدولة الدفاع عن هذا المسؤول فسيتمّالتعاطي معها على قدم المساواة مع «حزب الله »، أي ستتعرّض للعقوبات إياها ويُرفع عنها الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي، وتصبح بلا أي تغطية في مواجهة إسرائيل.
4- إنّ إدراج السفير الإيراني في بيروت ضمن لائحة عقوبات محصورة باللبنانيين يستهدف انتزاع أي غطاء ديبلوماسي إيراني في إدارة «الحزب »، بعملياته الميدانية أو السياسية.
بهذه العقوبات، رسمت واشنطن سقفاً تفاوضياً قد يكون أكثر قسوة وبنيوية على الدولة اللبنانية من الضربات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب. ففيما تسعى إسرائيل إلى فرض واقع ميداني بالنار، تتولّى واشنطن تفكيك منظومة «الحزب » السياسية والأمنية في الداخل.
ومن الواضح أنّ التفاوض سيجري تحت مستوى عالٍ من الضغط الشامل. فالمفاوض اللبناني (أي وفد الجيش، والوفد السياسي برئاسة السفير السابق سيمون كرم) يتوجّه إلى العاصمة الأميركية وهو يدرك أنّه لا يملك أوراق قوة داخلية. ولم يعد لبنان يمتلك ترف الرفض أو المناورة، خصوصاً أنّ الخزانة الأميركية تمتلك القدرة على شل ما تبقّى من النظام المصرفي والمالي والمؤسساتي اللبناني بقرار واحد. ويبقى الخيار الأسهل والأضمن للبنان، ولو جاء متأخّرا جداً، هو إنهاء مأزق السلاح وقرار الحرب والسلمواستعادة الدولة لسيادتها على أرضها. فعلى الأقل، هو يضع واشنطن إلى جانب لبنان في المفاوضات بدلاً من أن تكون إلى جانب إسرائيل. وأما التمسك بالسلاح واستتباع لبنان لقراراتالحرب والسلم الإيرانية، فسيقودان إلى كوارث جديدة يصعب تقديرها.









اترك ردك