وزير الدفاع من بلغراد: لضرورة الضغط على إسرائيل للوفاء بتعهداتها والتزاماتها

أكد وزير الدفاع الوطني ميشال منسى، في كلمة باسم رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال مؤتمر حركة عدم الانحياز في بلغراد، أن لبنان، العضو المؤسس في هذه الحركة، يجدد اليوم تمسكه الثابت بالانتماء إليها، وبالالتزام بمبادئها، منطلقًا من قناعته الراسخة بأن هذه المبادئ تشكل صمام أمان لسيادته واستقراره. ويأتي هذا التمسك في مرحلة دقيقة يخوضها، إذ تعمل الدولة اللبنانية اليوم على استعادة قرارها الوطني، وحصر السلاح بيد الشرعية، وطي صفحة الحروب والانقسامات، وبناء دولة قوية بمؤسساتها الشرعية وحدها”.

وأضاف: “في هذا السياق، فإن لبنان يشدد على ضرورة الضغط الدولي على إسرائيل للوفاء بتعهداتها والتزاماتها، بما يتيح للمؤسسات اللبنانية استعادة كامل دورها، وانتشار الجيش اللبناني على الحدود المعترف بها، بما يصون السيادة الوطنية، ويرسخ الاستقرار، ويعزز فرص الأمن والسلام في المنطقة. وهنا، لا بد أن أطلب منكم الانحياز لضرورته وأهميته، الانحياز إلى الحق، والحياة، والعدالة”.

وتابع: “لبنان اليوم يعاني مأساة مروعة، نحو 4500 مواطن تحولوا إلى ذكرى أليمة لأهلهم وأحبائهم، فيما يناضل نحو 12500 مواطن لاستعادة حياتهم، بعد أن أصيبوا بفعل الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على مختلف المناطق اللبنانية. عائلات بأسرها باتت غائبة، وأطفال لم يعرفوا من هذه الحياة سوى سنوات قليلة، تعاملوا خلالها مع الخوف والقلق، قبل أن تخطفهم الصواريخ والقذائف الإسرائيلية. ولم يشفع للقطاع الصحي نبل مهمته، فاستهدفت الطائرات والمسيرات الإسرائيلية نحو 150 مسعفا من الصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني، فاستشهدوا وهم في طريقهم إلى إنقاذ المصابين، كما تعرض أكثر من 400 آخرين لجروح مختلفة. وإمعانا في استهدافها للمؤسسات الشرعية، أصرت إسرائيل على استهداف الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الشرعية من قوى الأمن وأمن الدولة والأمن العام، فلاحقتهم الصواريخ الموجهة، فرووا بدمائهم أرض وطنهم، كما لم تعترف بالشرعية الدولية ولا بهيبتها، فكانت قوات اليونيفيل العاملة في الجنوب عرضة للاستفزازات والاعتداءات المتكررة”.

وأردف: “لا ننسى أيضا استراتيجية التهجير الممنهج التي اتبعتها إسرائيل، بعد تدمير أكثر من 60 ألف وحدة سكنية، ونسف وتدمير العديد من البلدات والقرى الجنوبية التي تحولت إلى أطلال، ولم تسلم منها دور العبادة، والمدارس، والجامعات، والأماكن الأثرية. إن لبنان، الذي يواجه جراحه البالغة، يعول على أهمية الحوار كوسيلة وحيدة لحل النزاعات، وعلى احترام سيادة الدول، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، والعيش بسلام وكرامة. ونحن ندخل اليوم حقبة جديدة، تتطلع فيها شعوبنا إلى مستقبل يليق بتطلعاتها وتوقها إلى اللقاء والتلاقي، وتعزيز نقاط التوافق بدل الخلاف، وترسيخ حوار الحضارات وتفاعلها بدل صراعها”.

وختم: “كل التوفيق للمجتمعين في الوصول إلى الأهداف المنشودة، ولا بد أن يؤدي العمل المشترك لدولنا وشعوبنا إلى تغيير الصورة الحالية لعالم تسوده الحروب والنزاعات، وتقريب الحضارات، والالتزام بلغة الحوار كمدخل أساسي للسلام الدائم في مختلف أنحاء العالم، خصوصا أننا بتنا في عصر التقدم والتكنولوجيا الخلاقة التي تسمح، إذا شئنا، بتأمين مصير أفضل للأجيال المقبلة”.