“يسيطرُ على النازحين”.. ماذا قال تقرير إسرائيلي عن “الحزب”؟

نشر معهد “ألما” الإسرائيلي للدراسات الأمنية تقريراً جديداً تحدث فيه عن محاولة “حزب الله” السيطرة على الساحة المدنية في لبنان وتحديداً على أوساط النازحين خصوصاً أولئك الذين ينتقدون الحرب التي قامَ بها “الحزب”.

التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إنّ “حرب “حزب الله”لا تقتصرُ على ساحة المعركة فحسب، فإلى جانب الحملة العسكرية، تعمل المنظمة بشكل منهجي على الحفاظ على سردية المقاومة وحمايتها بين قاعدتها الشيعية، وهي سردية تشكل حجر الزاوية لشرعيتها العامة”.

وتابع: “تشير الأدلة الحديثة إلى بذل حزب الله جهوداً حثيثة للسيطرة على الخطاب العام بين النازحين في لبنان. ووفقاً للتقارير، ينشط عناصر منتسبون للحزب داخل مراكز الاستقبال ومخيمات النزوح، أحياناً بمساعدة نازحين أنفسهم ممن تربطهم صلة بالحزب. كذلك، يتلقى هؤلاء دعماً مادياً، مالياً ولوجستياً، ويؤدون دوراً مزدوجاً وهو الحفاظ على النظام داخل المخيمات وتجمعات النازحين، ومراقبة الخطاب العام وسلوك المدنيين”.

ويرى التقرير أن “هذا النشاط يُترجم إلى آلية للسيطرة على الرأي العام، إذ يعملُ عناصر حزب الله على منع أي انتقادات للمنظمة، والحد من تغطية وسائل الإعلام لمعاناة النازحين، وقطع الصلة بين وضعهم واندلاع الحرب نفسها”، وتابع: “وبذلك، تسعى المنظمة استباقياً إلى تحييد الروايات البديلة التي قد تقوض شرعيتها العامة”.

واستكمل: “تُعدّ هذه الظاهرة جزءاً من نمط أوسع يُميّز أنشطة حزب الله المدنية على مرّ السنين، فالمنظمة لا تعتمد على القوة العسكرية فحسب، بل تُنشئ أيضاً نظاماً مُوازياً من الخدمات المدنية – كالرعاية الاجتماعية والتعليم والمساعدات الإنسانية – مما يُرسّخ اعتماداً عميقاً لدى السكان عليها. وفعلياً، يُصبح هذا الاعتماد، لا سيما في ظلّ الأزمات وضعف الحوكمة، أداةً أساسيةً في تشكيل التصوّرات وضمان الولاء”.

وفي هذا السياق، وبحسب التقرير، يمكن تحديد ثلاثة مكونات متكاملة في استراتيجية حزب الله:

– الترهيب والسيطرة – خلق بيئة يُنظر فيها إلى النقد على أنه خطير أو غير شرعي.
– الاعتماد المدني – تعزيز الصلة بين السكان وآليات المساعدة التي تقدمها المنظمة بدلاً من الدولة.
– السرد الأيديولوجي – الترويج لرسائل التضحية والشرف والنضال، وتأطير الواقع القاسي كجزء لا يتجزأ من المقاومة المشروعة.
وبحسب التقرير، يُمكّن هذا المزيج من العناصر الثلاثة حزب الله من خوض “معركة على التصورات” بالتوازي مع القتال العسكري، ويضيف: “بهذا المعنى، لا تُعدّ مخيمات النزوح مجرد فضاء إنساني، بل ساحة استراتيجية تُصاغ فيها رؤية الجيل القادم للواقع”.

وختم: “في نهاية المطاف، لا يُعدّ نشاط حزب الله في المجال المدني أثناء الحرب مجرد استجابة طارئة، بل يشكل استمراراً مباشراً لنموذج عملياتي طويل الأمد: دمج القوة العسكرية، والسيطرة الاجتماعية، وتشكيل التصورات. يُمكّن هذا النموذج المنظمة من الحفاظ على استقرارها الداخلي حتى في ظل ضغوط متزايدة، بينما يكشف في الوقت نفسه عن عمق التبعية بين المجتمع الشيعي في لبنان والمنظمة، فضلاً عن الصعوبة المتزايدة في فصل المساعدات المدنية عن آليات الرقابة”.