ووجه المطران سويف نداء باسم المجتمع الطرابلسي والمطارنة والمفتين وهيئات المجتمع المدني والأهلي “لكل إنسان ذات إرادة صالحة من أجل التضامن مع منكوبي طرابلس بتقديم المساعدة لهم”، وختم بالقول “الحالة مأساوية لدرجة أننا وفي غمرة تساقط الأمطار، نرفع الصلاة لكي لا يؤدي ذلك إلى سقوط مبان”.
هذا العام، تبدو التحضيرات جارية على قدم وساق. موائد إفطار يُعلن عنها مسبقًا، أنشطة ومعارض تُحضّر في أكثر من مكان، من معرض رشيد كرامي الدولي إلى الشوارع والساحات، بمشاركة جمعيات وهيئات اجتماعية وإنسانية، إلى جانب جمعية التجار ومؤسسات ناشطة على الساحة الطرابلسية.
وتُضاف إلى هذه الأجواء عروض “الفتلة المولوية” التي تضفي بُعدًا روحيًا خاصًا، يختلط فيه السموّ الروحي بحزنٍ عميق لا تزال المدينة ترزح تحت وطأته، بعد فاجعة الأبنية المنهارة وشهدائها.
في موازاة ذلك، تحمل هذه التحضيرات وجهًا آخر، أقلّ احتفالية وأكثر واقعية: الوجه الاقتصادي. فالنشاطات الرمضانية، بما تحمله من معارض وأسواق ومبادرات، تُسهم بطبيعتها في تحريك العجلة الاقتصادية، ولو بصورة مؤقتة، وتخلق حركة بيع وشراء وفرص عمل موسمية، يحتاج إليها أبناء المدينة في ظل الظروف المعيشية الخانقة.
بعض هذه المبادرات يتخذ طابعاً إنسانياً مباشراً، عبر جمع تبرعات مالية وغذائية لمساعدة المتضررين من الأبنية المنهارة، وفق آليات تُعلن شفافيتها، وتعكس حجم التآخي الاجتماعي وعمق التفاعل مع الألم المشترك. فشهر رمضان، كما يردّد ناشطون في الجمعيات الخيرية، يبقى بابًا واسعًا للفعل الإنساني، حيث تتكثّف حملات جمع المساعدات وتوضيبها استعدادًا لتوزيعها على العائلات المحتاجة في مختلف أحياء المدينة.
في الأسواق، المشهد لا يقلّ حركة. سوق القمح، وسواه من الأسواق الشعبية، يشهد اكتظاظًا لافتًا، مع اندفاع العائلات لتأمين حاجاتها ومؤونتها لشهر الصيام. غير أن هذه الحيوية التجارية لا تخلو من شوائب، سرعان ما تظهر على رفوف الأسعار.
ويبقى أن ما يشهده معرض رشيد كرامي الدولي وسواه من مساحات خلال هذا الشهر، قادر، لو أُحسن استثماره، على أن يتجاوز الطابع الموسمي، وأن يشكّل مدخلًا لتحريك العجلة الاقتصادية على نحوٍ أكثر انتظامًا وإنمائية. نشاطات يمكن أن تضخ إيرادات، وتوفّر فرص عمل للشباب، وتُسهم في تخفيف حدّة الأزمة الاجتماعية، في مدينة تحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى رؤية متكاملة، لا تكتفي بالاحتفال، بل تحمي الناس من الاستغلال، وتحوّل المواسم إلى فرص حقيقية للنهوض.









اترك ردك