فأيًّا يكن جواب الحكومة بالنسبة إلى خطّة الجيش حول “حصرية السلاح”، فإنه سيكون من دون أدنى شكّ من دون طعم أو رائحة أو لون. فما كان متيسّرًا قبل 31 آب لم يعد كذلك بعد هذا التاريخ. فأي موقف يمكن أن تتخذه الحكومة بالنسبة إلى القرار، الذي لا بدّ منه لكي تستقيم الحياة السياسية، ولكي تستعيد الدولة أقّله قرار “الحرب والسلم”، وفرض سلطتها على كامل تراب الوطن من دون أي شريك لها في القرار وفي آليات التنفيذ، سيكون له مفعول رجعي على مدى فعالية أي اجراء آخر قد تقدم عليه حكومة “الإصلاح والإنقاذ”، أو تلك التي سبق لها أن اتخذتها.
فخطّة الجيش، وفق بعض العارفين، متكاملة الإعداد. ليس فيها ثغرة واحدة من حيث آلية التنفيذ، شرط أن تكون هذه الآلية مترافقة مع جو سياسي توافقي، إذ أن المؤسسة العسكرية، قيادة وضباطًا وعناصر، ترفض الدخول في نزاع داخلي مع أي طرف. وهي تعرف استنادًا إلى تجربتها السابقة يوم استُعمل الجيش في صراع داخلي أن أي خطوة ناقصة في هذا المجال قد تعيد عقارب التاريخ إلى ما سمّي وقتها بـ “حرب الإلغاء”.
وعلى رغم الموقف الضبابي لكل من “حزب الله” وحركة “امل” فإن كفّة انسحاب وزرائهم من الجلسة لا تزال راجحة لأن المشاورات التي تحصل حتى الساعات الأخيرة كشفت أنه لم يطرأ أي جديد على صعيد تليين موقف “الثنائي” مما يصرّ عليه رئيس الحكومة، على رغم إدخال أربعة بنود على جدول أعمال الجلسة. إلاّ أن ثمة تعليمات معطاة للوزراء الأربعة مفادها “إذا صعدّتم فسنصعّد”. ولم يُعرف إلى أي مدى يمكن أن هذا التصعيد. فهل يكتفون بالانسحاب من الجلسة بعد أن يطرحوا وجهة نظرهم، ويطالبون بأن تُسجّل في محضر الجلسة، أم أنهم سيذهبون إلى أبعد من ذلك، أي أنهم سيجدون أنفسهم مضطّرين للانسحاب من الحكومة.
الأهمّ من كل هذا وذاك إبقاء الجيش في منأى عن الخلافات السياسية. فلدى المؤسسة العسكرية أولويات أخرى، وهي المحافظة على الاستقرار العام والسلم الأهلي، إضافة إلى ما تقوم به من مهمّات أمنية تمتد من الناقورة إلى العريضة، ومن الساحل إلى السهل، خصوصًا على صعيد تعقب المجرمين وعصابات المخدرات، وضبط الحدود الشمالية والشرقية. هذا هو الأهم بالنسبة إلى اليرزة. أمّا الباقي فتُترك معالجته لأهل السياسة ولخبراء تدوير الزوايا وتقديم حلول شبيهة بأنصاف الحلول.











اترك ردك