ويقول التقرير إنه مستوطنة المطلة على الحدود الشمالية مع لبنان لم تشهد عودة سوى ثلث سكانها الذين تم إجلاؤهم، في حين بدأ إسرائيليون ممن يوصفون بـ”المتدينين القوميين”، من أتباع التيارات الدينية الصهيونية، يملؤون الفراغ الذي خلّفه الغائبون بشكل متزايد.
في الوقت نفسه، تتصاعد الأصوات داخل إسرائيل الداعية إلى توسيع الاستيطان في جنوب لبنان بذريعة إعادة الأمن والاستقرار للمناطق الحدودية في الجليل شمالا.
وسلطت صحيفة “هآرتس” الضوء على الواقع في مستوطنة المطلة، حيث كان من المتوقع اكتمال عودة المستوطنين مع بداية العام الدراسي الحالي، إلا أن العديد منهم فضّلوا البقاء خارجها، وهو حال العديد من المستوطنات الحدودية التي أُخليت خلال فترة الحرب على لبنان.
ووفقاً لبيانات إدارة المجلس المحلي، لم يعد إلى المستوطنة سوى نحو 900 نسمة من أصل حوالي 2350 نسمة كانوا يقيمون فيها قبل الإخلاء في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وبمرور عامين، لا تزال حركة المرور عند بوابتها قليلة، مما يعكس بطء استعادة الحياة الطبيعية في المنطقة.
وبحسب الإحصاءات، تضرر حوالي 70% من منازل المستوطنة جراء النيران والقذائف الصاروخية التي أطلقت من لبنان، وتشير التقديرات إلى أن إعادة إعمار نحو خُمسها تستغرق عدة أشهر.
ولا تزال المدرسة الابتدائية مغلقة للعام الثالث على التوالي بسبب نقص التسجيل، حيث تم دمج 38 طالبا في المدرسة الإقليمية بالكيبوتس المجاور كفار جلعادي. كما تم دمج روضتي الأطفال اللتين كانتا تعملان قبل الحرب في روضة واحدة متعددة الأعمار، تضم حاليا 10 أطفال فقط.
وفي تصريح له، قال ميخا ليفيت (67 عاما) وهو من الجيل الخامس لعائلته في مستوطنة المطلة التي تأسست عام 1896: “لماذا تعاني المستوطنة من أزمة ديمغرافية حادة؟ هل سيؤثر توافد السكان الجدد على الطابع الزراعي العلماني للمكان؟”.
ويضيف: “لا تزال المطلة تبدو في وضع صعب حتى اليوم، لكن عند اكتمال إعادة الإعمار ستستعيد رونقها السابق. وبحسب التجربة في مستوطنات أخرى، أسست بعض العائلات حياتها الجديدة في الأماكن التي هُجّروا إليها خلال العامين الماضيين، ومع ذلك يظل الخوف من تجدد التوترات الأمنية حاضراً بشكل خاص هنا”.
ويتابع: “كان للأنفاق التي عثر عليها هنا عام 2018 والمتصلة بأحداث طوفان الأقصى تأثير كبير. لا تزال المطلة محفوفة بالمخاطر رغم تحسّن الوضع الأمني مقارنة بما كان عليه قبل الحرب. لكن الأمر مرتبط أيضا بالأجواء العامة”.
وأقر رئيس مجلس المستوطنة دافيد أزولاي بهذا الواقع، مشيرا إلى أن أعمال التأهيل وإعادة الإعمار تم تمويل معظمها من التبرعات باستثناء 5.6 ملايين شيكل (الدولار = 3.4 شيكلات) حصلت عليها حكومة الاحتلال في نهاية كانون الأول الماضي. وأضاف أن قرارا آخر صدر بتخصيص 17.9 مليون شيكل قبل نحو شهر ونصف الشهر لم تُستلم بعد.
وأوضح أزولاي لصحيفة هآرتس قائلاً: “هذه الأموال مخصصة لإعادة تأهيل البنية التحتية العامة: المباني والطرق والساحات. نحتاج إلى جلسة لإعداد خطة شاملة تلبي احتياجات المطلة، لكن الحكومة تحدد كل شيء، وتتخذ قرارات عامة لجميع البلدات رغم اختلاف احتياجات كل مجلس”.
ووفقا للمجلس المحلي، قدِمت نحو 40 عائلة إلى المطلة مؤخرا، ينتمي كثير منها إلى تيار “الصهيونية الدينية” بما في ذلك قادمون من مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
وتتجمع مجموعة من المستوطنين الجدد لأداء شعائر تلمودية في الساحة المجاورة للكنيس القديم للمستوطنة. ويقول أفي نوعام، الذي انتقل قبل شهر ونصف الشهر مع زوجته وأطفاله السبعة، “نرى كل شيء فارغا هنا. نريد أن تعود الحياة، أن يلعب الأطفال، وأن تمتلئ المدارس والملاعب، جئنا لأننا نرى المشكلة بأعيننا، وهذه مهمة وطنية”.
وفي ظل ذلك، يساور العديد من أعضاء مجموعة المستوطنين القدامى القلق من أن تغيّر البنية الاجتماعية الطابع العلماني للمستوطنة. وعلى سبيل المثال، نشأ خلاف في مجموعة واتساب خاصة بسكان المطلة بعد أن دعت مقيمة جديدة من طائفة “الصهيونية الدينية” نساء المجتمع المحلي لحضور درس توراة في منزلها، وردا على ذلك طالبت إحدى المقيمات القدامى المجموعة العامة بالامتناع عن نشر أي محتوى ديني.
وأكد رئيس المجلس أزولاي أنه يتلقى العديد من الاستفسارات من المستوطنين “الذين يثمنون مبادرة المستوطنين الجدد من جهة، ويخشون التغيير الديني من جهة أخرى”، وقال: “من الطبيعي أن تصاحب كل تغييرات مخاوف، أنا شخص محافظ وتوليت إدارة المطلة بصفتها مستوطنة علمانية، وستظل كذلك”. (الجزيرة نت)










اترك ردك