وبحسب هذه المصادر، فإن التحركات الأمنية والمالية والسياسية التي جرى تسجيلها أخيرا داخل العراق لا يمكن فصلها عن نقاشات إقليمية أوسع تتعلق بمستقبل الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة، ودورها في أي مواجهة إقليمية مقبلة بين إسرائيل ومحور إيران.
ورأت هذه المصادر أن هذا السلوك لا يعكس قلقا عاما فقط، بل يعكس أيضا تقديرا داخليا بوجود خطر حقيقي، خصوصا في ظل تسريبات متداولة داخل أوساط سياسية عن أن العراق لم يعد بمنأى عن بنك الأهداف الإسرائيلي، بعد أن بات يُنظر إليه كمساحة خلفية لتجميع القدرات الصاروخية واللوجستية المرتبطة بإيران.
وتتفق تقديرات أمنية عراقية مع ما ورد في تقارير إسرائيلية وغربية حديثة، على أن إسرائيل تسعى إلى كسر معادلة “العمق الآمن” التي اعتمدتها طهران خلال السنوات الماضية، عبر توزيع قدراتها العسكرية على ساحات متعددة.
وأشارت هذه المصادر إلى أن إسرائيل قد تفضّل العمل وفق نموذج “الضربة النظيفة”، بمعنى استهداف مواقع محددة داخل العراق من دون إعلان رسمي، وبما يقلل فرص الرد الواسع، مع ترك باب التصعيد مفتوحا إذا اقتضت الظروف.
وكشفت المصادر عن انقسام واضح داخل الفصائل نفسها، بين جناح يرى أن التهدئة وإعادة التموضع السياسي باتت ضرورة وجودية، وآخر يعتبر أن التخلي عن السلاح في هذه المرحلة يشكل مخاطرة استراتيجية في ظل صراع مفتوح مع إسرائيل.
ولفتت إلى ما تسميه “تطور بالغ الأهمية”، يتعلق بالموقف الجديد لرئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، الذي انضم إلى قائمة المطالبين بنزع سلاح الفصائل ودمجها ضمن القوات الأمنية العراقية، في تغير كبير عن مواقفه المعروفة وتحالفه المتين مع إيران.
وتحذر المصادر من أن أخطر السيناريوهات لا يكمن في الضربة نفسها، بل في تداعياتها على الداخل العراقي، إذا ما تحولت إلى عامل تفجير للخلافات داخل الفصائل، أو بين هذه الفصائل والدولة.










اترك ردك