وتساءل: “هل يكتفي الصومال بتحركات سياسية وقانونية لاحتواء الأزمة، أم يتجه إلى خطوات أكثر صرامة لحماية أمنه القومي ووحدة أراضيه؟.
كما أضاف أن وجود أي ترتيبات عسكرية أو قواعد مراقبة على السواحل الشمالية سيُعدّ استفزازاً مباشراً لمقديشو، وقد يطلق شرارة توترات إقليمية غير مسبوقة في منطقة مكتظة أصلاً بقوى تتنافس على النفوذ في البحر الأحمر وخليج عدن.
ولفت إلى أن هذا التقارب قد يفتح الباب أمام تشجيع دول أخرى على الاعتراف بأرض الصومال أو التعامل معها بصفة شبه رسمية، حتى لو كان الحصول على اعتراف كامل ما يزال أمراً بعيد المنال، لأن السوابق الدبلوماسية قد تُستغل لاحقاً لخلق واقع سياسي جديد.
وكشف مستشار الرئيس الصومالي أنه على المستوى الداخلي، قد يؤدي هذا التطور إلى تعميق الهوة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، ويعطي بعض القوى الإقليمية والمحلية فرصة لاستغلال الأزمة لتعزيز مواقعها، مما يضع النظام الفيدرالي أمام اختبار وجودي جديد ويهدد بإعادة البلاد إلى دوامة الاستقطاب وعدم الاستقرار التي سعت طويلاً إلى تجاوزها.
وأضاف أن إسرائيل ترغب بعد حرب غزة في البحث عن طريق لتبييض سمعتها وإيجاد مساحات نفوذ جديدة تعوّض بها الضغوط السياسية والدبلوماسية المتفاقمة عليها في الشرق الأوسط.
وأكد أن تصاعد تهديد الحوثيين واستهداف الملاحة في البحر الأحمر دفع إسرائيل لتعزيز حضورها الأمني والاستخباري قرب باب المندب وخليج عدن.
وكشف أن تل أبيب ترى في أرض الصومال منصة ملائمة لتوسيع وجودها الأمني وتأمين خطوط الملاحة البحرية في مواجهة تهديد الحوثيين، خصوصاً أن ملف الاعتراف الدولي بالإقليم لا يزال مفتوحاً من جانبي هرجيسا ومقديشو، ويمكن استغلاله لخلق واقع سياسي جديد يربك مقديشو ويدعم موقف هرجيسا، موضحاً أن توقيت التحرك الإسرائيلي هو نتاج تفاعل معقد بين حرب غزة، وتصاعد نفوذ الحوثيين، وتنافس القوى الكبرى في المنطقة، إلى جانب هشاشة الوضع الداخلي الصومالي وهي ظروف مجتمعة جعلت هرجيسا تبدو لإسرائيل فرصة استراتيجية لتعزيز نفوذها في البحر الأحمر وخليج عدن في لحظة إقليمية مضطربة.
وشدد على أن أي اعتراف إسرائيلي ولو غير مكتمل قد يخلق واقعاً جديداً يسهِّل على إثيوبيا التعامل من خلاله مع أرض الصومال ككيان سياسي منفصل عن مقديشو، سواء في مشاريع الموانئ أو الأمن البحري أو التعاون الاقتصادي، كاشفاً أن مصلحة إثيوبيا تكمن في دفع مزيد من القوى للانخراط مع هرجيسا، لأنها تعتقد أن ذلك يضعف موقف الحكومة الفيدرالية الصومالية ويعزز نفوذها الإقليمي في منطقة القرن الإفريقي، حتى لو كان الاعتراف الكامل بأرض الصومال لا يزال بعيد المنال.
وقال باديو إنه يمكن النظر إلى أي خطوة إسرائيلية للاعتراف بأرض الصومال بوصفها جزءاً من استراتيجية كبرى تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة عبر دفع الدول العربية والإسلامية نحو مزيد من الانقسام مشيراً إلى أن إسرائيل تتحرك في بيئة إقليمية متصدعة، حيث أنها تستهدف دول الأطراف في منظومة الأمن العربي وفق عقيدة “بن غوريون”، وترى أيضاً أن اختراق دول عربية منهكة بصراعات أهلية وضعف مؤسساتي وتنافس إقليمي حاد يمنحها فرصة مثالية لتعميق التشتت داخل المجال العربي والإسلامي وتقليص قدرة هذه الدول على التكتل أو توحيد مواقفها في القضايا الكبرى.
وقال إن الاعتراف المحتمل بأرض الصومال قد يصبح خطوة ضمن مشروع أوسع يهدف إلى إعادة هندسة الجغرافيا السياسية للمنطقة بما يخدم المصالح الإسرائيلية، مستغلاً لحظة إقليمية شديدة الاضطراب وتفككاً غير مسبوق في النظام العربي والإسلامي.
وأضاف مستشار رئيس الصومال أن الحكومة الفيدرالية في مقديشو تنظر إلى أي خطوة تقرّب أرض الصومال من الاعتراف الدولي بوصفها تهديداً مباشراً لوحدة الدولة وسيادتها، كاشفاً أن دخول إسرائيل على خط الأزمة يرفع مستوى القلق إلى درجة جديدة تماماً فوجود قوة عسكرية واستخبارية ذات حضور إقليمي واسع في منطقة شديدة الحساسية مثل خليج عدن لا يهدد فقط التوازن الداخلي بين المركز والإقليم، بل قد يعيد رسم خريطة النفوذ في واحدة من أكثر المناطق الاستراتيجية أهمية في العالم.










اترك ردك