كتبت دوللي بشعلاني في” الديار”: على الرغم من أنّ دعوة الهيئات الناخبة تُعدّ إجراء روتينياً وملزماً ضمن المهل القانونية، إلا أنّها جاءت هذه المرّة من دون صدور المراسيم التطبيقية، ومن دون أي تعديل تشريعي يعالج الثغرات القائمة، ما يجعلها خطوة شكلية لا تحسم المسار، بل تضع مجلس النواب أمام مسؤولية لا يمكن تأجيلها.
غير أن هذا النص بقي، منذ إقراره، من دون آلية تنفيذية واضحة. ولم تصدر مراسيم تنظّم كيفية الترشيح، أو توزيع المقاعد طائفياً وجغرافياً، أو احتساب الأصوات، أو الربط بين الدائرة 16 وبقية الدوائر.
ويُجمع خبراء قانونيون دستوريون على أنّ هذا الخلل ليس تقنياً أو إجرائياً، بل مسألة جوهرية يمسّ مبدأ صحة التمثيل والمساواة بين الناخبين، ويجعل تطبيق النص بحرفيته شبه مستحيل. فكيف يمكن تنظيم اقتراع عشرات أو مئات آلاف اللبنانيين المنتشرين في دول عربية وأجنبية، من دون تحديد واضح:
– من يترشّح وأين؟
– كيف تُحتسب الأصوات؟
– وكيف يُطبّق التوزيع الطائفي – القاري عملياً؟
ولهذا فإنّ الخيارات المطروحة تتراوح بين إنشاء مراكز إقتراع بديلة داخل الأقضية، على ما توضح المصادر، أو نقل الصناديق إلى مناطق أكثر أماناً، أو اعتماد ترتيبات استثنائية بقرارات تنظيمية، وذلك في ظلّ عدم اعتماد “الميغاسنتر” الذي لا تزال تطرحه بعض الكتل النيابية كحاجة ملحّة، إلى جانب البطاقة الممغنطة.
إلا أنّ خبراء إنتخابيين يحذّرون من أنّ أي إجراءات إستثنائية يجب أن تكون مضبوطة قانوناً وبمعايير واضحة، تفادياً للطعن أو التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية.
غير أنّ المصادر نفسها تعتبر أنّ أي تأجيل لا يكون مجدياً ما لم يُستثمر لحسم ملف اقتراع غير المقيمين، وإلّا تحوّل إلى مجرّد ترحيل للأزمة، وفتح الباب أمام استحقاق أكثر تعقيداً في موعد لاحق. من هنا، تخلص إلى القول بأنّ الانتخابات النيابية المقبلة تقف اليوم على حافة فراغ تشريعي مقنّع. فدعوة الهيئات الناخبة حافظت على الشكل الدستوري، لكنها كشفت هشاشة المضمون.











اترك ردك