تحدّث في الندوة رئيس المجلس البلدي لمدينة بيروت إبراهيم زيدان، بحضور عدد من أعضاء المجلس البلدي: إسكندر بريدي، الدكتور سعيد حديفة، جمانة الحلبي، رشا فتوح، إلى جانب شخصيات سياسية واجتماعية ونقابية من بينهم رئيس المكتب التنفيذي للمنظمة زكي طه، المحامي شادي البستاني، القاضية ميسم النويري، النقابي أديب أبو حبيب، مدير عام مؤسسة مخزومي سامر الصفح، المختاران سليم المدهون وحسن العمري، وعدد من الأكاديميين والمهندسين والناشطين، إضافة إلى أعضاء المنبر البلدي وحشد من أهالي مدينة بيروت والمقيمين فيها.
بعد كلمة ترحيبية لأمين سر المنبر البلدي جمال حلواني، تولّت عضو المجلس البلدي السابق رولا العجوز تقديم الندوة، فتطرقت إلى واقع مدينة بيروت وما تعانيه من أزمات خدمية وإدارية وبيئية، مشيرة إلى التحديات المتعددة التي تواجه العمل البلدي، ولا سيما الإدارية والقانونية والسياسية، والتي برزت إلى العلن من خلال الخلافات حول الصلاحيات بين البلدية والمحافظ. ورأت أن “هذه الخلافات تعبّر عن أزمة بنيوية متراكمة في النظام البلدي”، مؤكدة “أهمية المرحلة الحالية، ولا سيما أن المجلس البلدي الحالي لم يمضِ على انطلاقته سوى تسعة أشهر”. وطرحت سلسلة من الأسئلة المتعلقة “بضرورة إعداد برنامج عمل بلدي يراعي الواقع المالي للبلدية”، داعية إلى “نشر دفاتر الشروط الخاصة بالمشاريع الكبرى السابقة وكلفتها الفعلية بعد التنفيذ، ومنها مشاريع سوق الخضار في صبرا، الحدائق العامة، الوسطيات وأعمال الصيانة”.
وسألت عن وضع جهاز الإطفاء، وما يتداول حول احتمال إلغائه، وتدني رواتب عناصره وضباطه وغياب التغطية الصحية، معتبرة أن محاربة الفساد تصبح صعبة في ظل أوضاع معيشية متردية للموظفين. وتوقفت عند مسألة إحصاء ممتلكات البلدية، مطالبة بنشر نتائجه، وشرح خطط زيادة مداخيل البلدية من أملاكها ومحطة التسفير والمرائب. وتطرقت إلى “العلاقة بين بلدية بيروت وشركة “سوليدير”، وملف الأسهم والأرباح المهدورة، ومشروع مقايضة الأسهم بمبنى “التياترو الكبير – الأوبرا”، إضافة إلى عائدات البلدية من منطقة البيال، ومشكلة حديقة الرئيس رفيق الحريري وتأخر تسليمها، وعائدات الأنشطة الفنية والترفيهية، وملفات الإعلانات، المكننة، والتعديات على الأملاك البحرية”.
من جهته، أشار زيدان إلى أن “البلدية تعاني شغورا وظيفيا كبيرا يصل إلى نحو 70% من ملاكها، وأن بعض الدوائر التي كانت تضم عشرات الموظفين لا يتجاوز عدد العاملين فيها حالياً ثلاثة أو أربعة، إضافة إلى ارتفاع معدل الأعمار إلى 57 عاماً، ما يعيق تنفيذ الخطط والوعود”. وأوضح أن “البلدية تواجه أيضاً مشكلات قانونية ومالية، فضلاً عن الأوضاع المعيشية الصعبة للموظفين ورجال الإطفاء لجهة الرواتب والتقديمات الصحية، وأن المجلس البلدي وضع على عاتقه الحفاظ على كرامة العاملين ومحاربة الفساد”. وأشار إلى “التواصل مع ديوان المحاسبة وطلب تزويد البلدية بالتقارير والوثائق السابقة، والانفتاح على التعاون مع جميع الجهات للاستفادة من خبراتها وتحقيق الأهداف المشتركة، وفي مقدّمها تأمين الخدمات العامة لأهالي بيروت في مختلف مناطقها”.
وتحدث عن “تراكم الأزمات وتفاقمها”، وشدد على “التزام المجلس البلدي العمل من أجل تسليم أمانة المدينة لمن يأتي بعده بصورة أفضل”، معتبراً أن “المدخل إلى ذلك يكون عبر إعداد مخطط توجيهي واضح، واستعادة دور المناقصات في تلزيم المشاريع ومتابعة تنفيذها وفق الشروط الفنية. البلدية قامت أخيرا بفض عروض لبعض المشاريع وفاز العرض الأكثر مطابقة للمواصفات، كما تم إعداد دفاتر شروط لرش المبيدات وصيانة الحدائق العامة، مع إعطاء أولوية خاصة لحرش بيروت”.
وأشار إلى “اكتشاف مخالفات وهدر في كلفة ري الأشجار، رغم وجود آبار ومضخات تحتاج إلى صيانة بسيطة. المجالس السابقة لم تحافظ على المساعدات الدولية التي قُدّمت لإنقاذ حرش بيروت بعد تدميره خلال اجتياح عام 1982. كما أعلن عن إعداد دفاتر شروط لتلزيم مواقف السيارات والمرائب، والتوجّه نحو استكمال الكادر الوظيفي للبلدية، والابتعاد عن التلزيم العشوائي الذي كبّد البلدية خسائر كبيرة”.
وتناول ملف الفساد، معتبراً أن “تحسين أوضاع الموظفين والمكننة يساهمان في الحد منه”، كاشفاً عن “بدء التواصل مع شركات متخصصة لتحويل أرشيف البلدية إلى نظام رقمي”. كما تطرق إلى أزمة النفايات وتداعياتها البيئية، داعياً إلى “تدقيق العقود الموقعة مع الشركات المشغلة ومراقبة تنفيذها”، محذراً من “استمرار استهلاك المساحات المتاحة وارتفاع مستويات التلوث في المدينة”.
وأشار كذلك إلى “مشكلات شبكات المياه والمجاري والصرف الصحي، والحاجة إلى تحديثها، والمجلس يعمل على إعداد بيانات النفقات السنوية المتراكمة منذ عام 2019 لما لها من دور في كشف الهدر. والمجلس مستعد للتعاون مع المخاتير وتشكيل لجان شعبية في الأحياء لمساعدة البلدية في أداء مهامها”.
وشهدت الندوة مداخلات طالبت بتأمين بطاقات صحية للموظفين، ووضع خطة لحماية الأشجار في حرش بيروت والمدينة، ومعالجة ظاهرة المتسولين، ورعاية الأطفال المتسربين من المدارس وذوي الاحتياجات الخاصة. كما أُثيرت مسألة حرمان المقيمين غير المسجلين من المشاركة في الانتخابات البلدية، وأُكدت أهمية عقد لقاءات دورية بين المجلس البلدي وأهالي بيروت.
وفي ختام الندوة، شدد زيدان على استعداد البلدية للتعاون مع المنبر البلدي وجميع أبناء المدينة، مؤكداً أن أبواب البلدية مفتوحة، وداعياً المواطنين إلى التواصل الدائم معها لضمان حقوقهم المشروعة.











اترك ردك