الصحيفة وصفت الخطوة بأنها اختبار قد يمنح ميلوني فوزا يرسخ سلطتها ويعزز صورتها كقائدة محصنة سياسيا، أو خسارة تتحول إلى ضربة موجعة. وتستحضر “بوليتيكو” الذاكرة السياسية الإيطالية حيث تحولت استفتاءات سابقة إلى تصويت على بقاء الحكومات، كما حدث مع ماتيو رينزي الذي استقال بعد خسارة استفتاء “2016” حول الإصلاح الدستوري.
وباختيارها ملف القضاء، تدخل ميلوني ساحة شديدة الحساسية وتتعرض لاتهامات بالتدخل في قضاء يتمتع باستقلالية قوية، في وقت يرى يمينيون منذ زمن أن القضاء منحاز لليسار. وتذكّر الصحيفة بصدامات اليمين مع القضاء منذ التسعينيات، وبحضور سيلفيو برلسكوني الذي اتهم القضاء مرارا باستهدافه سياسيا.
مؤيدو ميلوني يقولون إن إصلاحات الاستفتاء ستحدث نقلة في نظام يُنتقد بسبب “البطء” و”التسييس” و”ضعف المساءلة” بما يجعله أقرب إلى نماذج أوروبية أخرى. وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن نائب وزير العدل فرانشيسكو باولو سيستو قوله “سيشعر المتهم بالاطمئنان عندما يدخل قاعة المحكمة وهو يعلم أن قاضيه لا تربطه أي صلة بالمدعي العام”.
في المقابل، يرى معارضون أن الإصلاح “أشد خطورة” وأنه محاولة لتقليص استقلال القضاء وزيادة نفوذ السلطة التنفيذية على المدعين العامين. وتحدثت الصحيفة عن تصعيد في الخطاب، إذ اتهم وزير الدفاع غيدو كروسيتو جهات في القضاء بلعب دور “معارضة سياسية”، فيما يكرر ماتيو سالفيني وصف القضاة بأنهم مدفوعون سياسيا ومنفصلون عن الرأي العام.
وترى “بوليتيكو” أن ميلوني تربط الإصلاح بقرارات قضائية تعرقل مشاريع حكومتها المتعلقة بالأمن والهجرة، ما يعزز لدى خصومها فكرة أن الهدف هو إخضاع القضاء أكثر من تحسين أدائه. ونقلت الصحيفة عن المحقق السابق بييركاميلو دافيغو اعتباره أن الخطوة “محاولة للسيطرة على جهاز قضائي قوي ومستقل” وأنها “ستضعف استقلال المحاكم وتمنح الحكومة نفوذا أكبر”.
ورغم أن الاستفتاء يتناول مسائل إدارية تقنية، تقول الصحيفة إن ميلوني جعلته اختبارا مباشرا لسلطتها، مع محاولتها في الفترة الأخيرة النأي بنفسها عن النتيجة والتأكيد أنها لن تستقيل إذا خسرت.
أما استطلاعات الرأي، فتعكس بحسب “بوليتيكو” انقساما حادا، إذ تظهر بعض القياسات تقدما طفيفا لمعارضي الإصلاح، بينما ترجح أخرى فوز المؤيدين إذا ارتفعت نسبة المشاركة. ويصف خبير استطلاعات الرأي لورينزو بريلياسكو الاستفتاء بأنه “تحد غير مسبوق” لميلوني، معتبرا أن حشد المعارضة أسهل من بناء تأييد واسع لإصلاح قضائي معقد.
وخلصت الصحيفة إلى أن فوز ميلوني قد يمنح حكومتها زخما يفتح الباب أمام دفع نحو انتخابات مبكرة رغم نفيها، بينما خسارتها قد تهز صورتها كقائدة “لا تقهر” وتمنح المعارضة فرصة لالتقاط الأنفاس قبل انتخابات “2027”. (العين)











اترك ردك