وكتبت” النهار”: عادت تداعيات القرارات الضريبية التي تقررت في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء في مطلع الأسبوع الحالي إلى صدارة المشهد الداخلي، رغم تزاحم الأولويات الأمنية والسياسية الأخرى،
ذلك أنّ مسارعة رئيس الحكومة نواف سلام إلى عقد مؤتمر صحافي مساء أمس الجمعة، للرد على مجموع ما أثارته القرارات الحكومية الضريبية بعد أربعة أيام فقط من اتخاذها، عكست تحسسه لحراجة موقع الحكومة حيال تعاظم الانتقادات التي وُجّهت وتُوجَّه إليها. وتالياً، دفع سلام بسرعة بالتبريرات والدفوع في وجه الانتقادات أمام الرأي العام، من خلفية تلويحه تكراراً إلى طغيان الشعبوية على الانتقادات عشية موسم الانتخابات النيابية.
وفي انتظار رصد الانطباعات وردود الفعل السياسية والاقتصادية، وكذلك ردود القطاعات المعنية على كلام رئيس الحكومة، بدا واضحاً أنّ الحكومة لا تخشى تفاقماً واسعاً لتداعيات الزيادات على سعر البنزين والضريبة على القيمة المضافة، ما دام سلام ردّ بمنطق رفض أي مسّ بالأسلاك الأمنية والعسكرية والمتقاعدين والموظفين، كما بمنطق رفض التسبب بأي تدهور مالي جديد للدولة، بما أملى تحصيل الأموال المطلوبة لزيادة الرواتب عبر القرارات التي اتُّخذت كوسيلة عملية لتوفير نحو 800 مليون دولار للرواتب وعدم تعريض مالية الدولة لأي خسائر جديدة وخطيرة.
وكتبت” اللواء”: اندفعت الحكومة لإستيعاب مطالب القطاعات العاملة في القطاع العام الإداري والعسكري، واستيعاب الحركة العمالية المطلبية المتصاعدة تلافياً للإضراب الاثنين، وذلك عبر سلسلة اجراءات لتمويل الخزينة والزيادات المقرَّرة للموظفين والعسكريين، أعلن عنها غروب أمس رئيس الحكومة نواف سلام في مؤتمر صحافي، وتتضمن بشكل اساسي وضع نظام ضريبي جديد، واستيفاء الرسوم المتراكمة من الجمارك والاملاك البحرية والكسارات وضريبة القيمة المضافة نتيجة التهرب الضريبي «الذي يتم التعامل معه على انه تبييض اموال» كما قال.
وأعاد الرئيس نواف سلام الكرة الى جحر المجلس النيابي والطبقة السياسية، قائلاً، في مؤتمر صحفي عقده في السراي بعد إفطار غروب أمس: «أقول للنواب الكرام وللرأي العام إذا كان لديكم بديل يوفر فوراً 800 مليون دولار، فأخبروني أو قولوا إنكم لا تريدون زيادة رواتب القطاع العام».
وكتبت” الديار”: في مؤتمر صحافي عقده امس، شرح رئيس الحكومة نواف سلام قرارات الحكومة الضريبية، لتغطية الزيادات الاخيرة للقطاع العام، التي تبلغ تكاليفها 850 مليون دولار، منتقدا المعارضات الشعبوية قبل الانتخابات، ومؤكدا انه من واجب الحكومة تأمين مصادر لهذه الزيادات، كي لا تقع الدولة بدوامة عجز ودين، وكي لا نعود الى طباعة الليرة وانهيار سعر الصرف.
واشار الى ان مطالب القطاع العام محقة ومستحقة، ولجانا الى الضرائب حتى لا نقع بمشكلة شبيهة بمشكلة سلسلة الرتب والرواتب التي اقرت 2017، متحدثا عن إعفاء العديد من المواد الغذائية من اية ضرائب .
لكن مصادر اقتصادية كشفت بان كلام سلام دحضته الوقائع على الارض، فالاسواق شهدت ارتفاعا جنونيا في الاسعار. وما فاقم المشكلة التزامن بين اعلان الزيادات والضرائب مع حلول شهر رمضان الكريم، مما رفع من مستويات الغلاء الى أرقام كبيرة، وتحديدا اسعار الخضر واللحوم والحلويات، في ظل غياب شبه كلي لأجهزة الرقابة التابعة لوزارة الاقتصاد.
اما بالنسبة للزيادات، تضيف المصادر، فمن المستحيل تمريرها من قبل الاحزاب السياسية قبل الانتخابات النيابية، فالاحزاب الممثلة في الحكومة من حركة «امل» والحزب «التقدمي التقدمي الاشتراكي» و«القوات» و«الكتائب» تخلوا عن ممثليهم في الحكومة.
ودعت المصادر الاقتصادية الرئيس سلام الى متابعة المعلومات عن ادخال عشرات الموظفين الى سلك الدولة عبر التعاقد بالساعة او الفاتورة او بدل خدمات مؤخرا، ويتم التوظيف بقرارات وزارية وفي دوائر غير منتجة، ويقبضون رواتبهم بجداول مستقلة، بالاضافة الى تلزيمات بالتراضي، واعتداءات متواصلة على الأملاك البحرية والنهرية ومشاعات الدولة، اضافة الى صرف ملايين الدولات على أبنية مستأجرة لصالح الوزارات.
وسألت المصادر اين اصبح مشروع تجميع وزارات الدولة في المدينة الرياضية ؟ اين اصبح الغاء رواتب النواب السابقين، وبعضهم من ايام الانتداب ؟ اين تصحيح الاوضاع في الدوائر العقارية؟ وغيرها من مداخيل النهب.
موقف سلام
وكان سلام فنّد موقفه في مؤتمر صحافي قائلاً: “الصراحة مع الناس ليست خياراً إنّما واجب علينا، والوضع المالي الذي ورثناه صعب جداً، والأهم أنّ الثقة بين الدولة والناس تأثّرت سابقاً وهذا الأمر لن يتكرّر”. وذكر أنّه: “عند تشكيل الحكومة اتخذنا قراراً بألا نقوم بأي إنفاق قبل تأمين مصادر تمويل له كي لا تقع الدولة بدوامة عجز ودين، وكي لا نعود إلى طباعة الليرة وانهيار سعر الصرف”. وقال: “عندما اخترنا زيادة الضريبة على القيمة المضافة، أخذنا بالاعتبار أن الضريبة ستستثني المواد الغذائية الأساسية والأدوية والنفقات الطبية والاستشفائية، وأقساط الجامعات والمدارس والكتب والمازوت والغاز المنزلي وإيجار البيوت السكنية وسلعاً أساسية أخرى، مما يخفف من وطأتها على الفئات الشعبية”.
وأشار إلى “أننا نعلم أن هناك خللاً في النظام الضريبي، وهو نتيجة عقود من الخيارات المالية انعكست سلباً على ذوي الدخل المحدود، ونعمل على وضع سياسة مالية شاملة أساسها إصلاح النظام الضريبي وترشيد الإنفاق وإعادة هيكلة الدين”. وقال: “كان لا بد من تأمين 800 مليون دولار إضافية للخزينة فوراً، لقاء زيادة رواتب القطاع العام”.
ولفت إلى أنّه “لمكافحة محاولات بعض التجار والمحتكرين استغلال الموضوع لرفع الأسعار، باشر مفتشو حماية المستهلك التابعون لوزارة الاقتصاد تكثيف جولاتهم على السوبرماركت والأفران، وسنحيل جميع المخالفين إلى القضاء”.
وأوضح أنّ “مبادرة “سوا بالصيام”، بالتعاون مع 28 سوبرماركت موزعين على 180 نقطة، تهدف إلى خفض أسعار 21 سلعة غذائية أساسية بنسبة تتراوح بين 15% و20%”.
وأشار إلى أنّ “هناك 7169 موظفاً في الإدارة العامة فقط، ولا يمكن تخفيف العدد”، مضيفاً أنّه “لا يمكن تخفيف أعداد العسكريين، بل يجب زيادتها في ظل المهام المطلوبة، لا سيما بعد انسحاب اليونيفيل”.
وشدد على “أننا عملنا ونعمل على تحسين الجباية الضريبية، وزدنا إيرادات الدولة بنسبة 54% خلال عام، والجباية ستزيد أكثر مع تفعيل السكانيرز”.
وأوضح سلام “أننا حققنا زيادة بنسبة 54% في إيرادات الدولة من 3.89 مليار دولار عام 2024 إلى 6 مليارات دولار عام 2025، وليس بفرض ضرائب جديدة، بل من خلال تحصيل أفضل للضرائب الحالية وتحسين الجباية وضبط الحدود والمرافئ”.










اترك ردك