وفي السياق، أكدت مصادر مواكبة للقاءات رئيس الجمهورية في اليومين الأخيرين أن جميع زواره لمسوا موقفًا حاسمًا لا لبس فيه بأن الاستحقاقات الدستورية التزام نهائي غير قابل للتأجيل أو المقايضة، وأن انتظام الحياة الدستورية هو المدخل الأساس لاستعادة الثقة الداخلية والخارجية بالدولة، وأن أي إخلال بالمواعيد سيُبقي لبنان في دائرة الشك السياسي والمؤسساتي.
وفي هذا الإطار، يقول زوار بعبدا إن احترام الموعد الانتخابي هو تجسيد لمبدأ تداول السلطة وتجديد الشرعية الشعبية، واختبار لجدية الدولة في تثبيت قواعد الانتظام الديمقراطي كما إن التشديد الرئاسي يهدف إلى قطع الطريق على أي نقاش حول التأجيل، مع تأكيد جاهزية السلطة التنفيذية لتأمين المتطلبات الإدارية واللوجستية.
وكتبت” نداء الوطن”: في موازاة ذلك، لا تشير المعطيات إلى صدور أي موقف خارجي، من موفدين أو سفراء، يلمّح إلى تأجيل الانتخابات، بل إن المناخ الدبلوماسي يركّز على احترام المهل الدستورية دعمًا لاستقرار المؤسسات.
وكتبت” النهار”: قد يكون النموذج الأكثر تعبيراً عن حال التريّث والتردد والجمود التي تسود الأوساط السياسية حيال الاستحقاقات المتزاحمة ولا سيما منها تحديداً استحقاق الانتخابات النيابية المقبلة، أن لائحة أسماء المرشحين الذين سجلوا ترشيحاتهم في وزارة الداخلية حتى الساعات الأخيرة لم تتجاوز الـ30 اسماً غالبيتهم من قائمة “كتلة التنمية والتحرير” برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري. وما ينطبق على الاستحقاق الانتخابي “العالق” عند موجات التكهّنات والشكوك في إنجاز الاستحقاق وإجراء الانتخابات أو إرجائها تبعاً لمجريات “البورصة” السياسية الإعلامية الرائجة، رغم التأكيدات المتكررة يومياً على السنة المسؤولين بأن الانتخابات ستجرى في مواعيدها، ينسحب على سواه من الاستحقاقات.
البارز في سياق رصد مواقف الأحزاب والقوى، وفي خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز بعدها التنظيمي، ما علمته “النهار” من أن “تيار المستقبل” طلب من عشرات الشخصيات الحزبية والمقرّبة منه التقدّم رسمياً بطلبات ترشيحهم خلال الأسبوع المقبل، تمهيداً لخوض الانتخابات النيابية ترشيحاً واقتراعاً. وبحسب المعطيات، باشرت هذه الشخصيات تجهيز ملفاتها الإدارية والقانونية، على أن يتم تقديمها في خطوة أشبه بـ”تقدّم جماعي” مدروس بعناية، يُراد له أن يشكّل حدثاً سياسياً بحد ذاته.
وهذه الآلية لا تبدو إجراءً شكلياً أو تقنياً، بل تحمل في توقيتها ورسالتها مضموناً سياسياً واضحاً هو أن التيار قرّر الانتقال من مرحلة الترقب والغموض إلى مرحلة الفعل المباشر.
توازيًا صدر المرسوم الرقم 2591 القاضي بدعوة مجلس النواب إلى عقد استثنائي يُفتتح في 2 آذار المقبل ويُختتم في 16 منه ضمنًا. وحدد المرسوم، الذي وقعه رئيسا الجمهورية ومجلس الوزراء برنامج أعمال هذا العقد الاستثنائي لمشاريع القوانين المحالة إلى مجلس النواب والتي ستحال إليه، وسائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس.
مصادر دستورية أكدت لـ “نداء الوطن” أن فتح دورة استثنائية لاحقة لدورة استثنائية تنتهي هذا الشهر يعني وجود اتفاق بين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب على “تخريجة” ما في موضوع الانتخابات. وتسأل المصادر، هل تأتي بمشروع من قبل الحكومة أو باقتراح قانون من مجلس النواب لتمديد ولاية المجلس وإرجاء الانتخابات؟ وإلى كم من الوقت يمكن أن تُرجأ الانتخابات؟ وهل سيكون إرجاؤها تقنيًا لمدة شهرين، أم صفقة أكبر من ذلك تسمح للمجلس في البقاء في ساحة الناجمة لعام أو عامين إضافيين.
وتتابع المصادر، هذا هو المجهول، أما المعلوم فهو أن هناك اتفاقًا جاريًا بين الرئيسين عون وبري، ومن أجل ذلك تم توقيع عقد فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، وسيكون طبق الانتخابات على مائدة المجلس عند الدعوة لأي جلسة للهيئة العامة. وردًا على سؤال حول ما إذا كان الرئيس بري ملزمًا بطرح قانون الانتخاب على جدول أعمال مجلس النواب تجيب المصادر: “غير ملزم إنما الباب مفتوح له لإمكانية هذه الدعوة، ولكن قرار دعوة الهيئة العامة يبقى لرئيس المجلس دون سواه”.
وذكرت «البناء» أنّ التشاور والتنسيق دائم بين رئيسي الجمهورية والمجلس والعلاقة جيدة والتفاهم على الملفات يسير بسلاسة ووفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية لتسريع عجلة المؤسسات وانتظام العمل المؤسسي وإنجاز الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها. ووفق المعلومات فإن الانتخابات النيابية كانت الطبق الرئيسي للقاء رحال والرئيس بري، حيث نقل لرئيس المجلس تأييد رئيس الجمهورية لمواقفه بما خصّ إنجاز الانتخابات في موعدها من دون تأجيل أو تمديد تحت أيّ مسمّى، وما توقيع عون مرسوم العقد الاستثنائي إلا دليل على تأكيد موقفه لإجراء الانتخابات وتحمّل مجلس النواب مسؤوليّته لجهة حسم مسألة قانون الانتخاب وإجراء التعديلات اللازمة للحؤول دون تعرّض الانتخابات وقانونها ومراسيمها للطعن أمام المجلس الدستوري ومجلس شورى الدولة.
ووفق المعلومات فإنّ الرئيس بري قد يدعو إلى جلسة نيابية لوضع المجلس والقوى السياسية أمام مسؤولياتها لبحث قوانين مدرجة على جدول الأعمال ومن ضمنها القوانين الانتخابية وحسم مصير الانتخابات.
وافادت «الديار» تاتي زيارة السفير الاميركي ميشال عيسى الى رئيس الحكومة نواف سلام تأتي في ظل اجواء الاستياء في عوكر من «الهجوم» السياسي الذي يقوده رئيس مجلس النواب نبيه بري تحت عنوان اتهام الخارج بما فيها واشنطن بالعمل على تاجيل الانتخابات النيابية. وفي هذا السياق، برز في الساعات القليلة الماضية كلام للسفير الاميركي نقله زواره، يشير الى ان «لاجراء الانتخابات ثمن وللتمديد ثمن ايضا»، وعند طلب الاستيضاح، لفت عيسى الى ان واشنطن لن تسمح بعودة عقارب الساعة الى الوراء،وما تحقق على الصعيد السياسي من تحولات لن تسقطه نتائج انتخابات او تداعيات عدم حصولها.
ووفق مصادر مطلعة، يسعى الاميركيون مبكرا لقطع الطريق امام نتائج الاستحقاق الانتخابي الذي قد يسمح «للثنائي الشيعي» وضع «فيتو» على عودة سلام لرئاسة الحكومة، ووضع شروط على تسمية الوزراء، والتاثير على خطة «حصرالسلاح». ولهذا فان دول «الخماسية»مع تأجيل الانتخابات لمدة سنة او سنتين؟!
ووفق مصادر نيابية فان الجلسة التي سيدعو اليها الرئيس بري ستكون حاسمة لملف التمديد من عدمه، وقد فتح العقد الاستثنائي لايجاد مخارج قانونية لملف القانون الانتخابي، والخيارات ستكون عديدة، وفي الوقت الفاصل سيفتح «بازار» المقايضات بين جميع الاطراف في الداخل والخارج، وسيكون لكل خيار ثمن. علما ان الترشيحات بلغت حتى الان 32 ترشيحا بينهم الرئيس بري ونواب حركة امل، والنائبان نبيل بدر، وجورج عدوان.
مواقف
واستغرب المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل «حديث رئيس الحكومة القاضي نواف سلام حول قانون الانتخابات، ولا سيما قوله إنّ تعليق الدائرة السادسة عشرة يتيح للمغتربين الاقتراع لـ 128 نائباً. فالأصل أنّ من يتولى رئاسة الحكومة، وهو الآتي من خلفية قضائية، يُفترض أن يكون أكثر حرصاً على احترام النصوص النافذة لا على تأويلها سياسياً»، ولفت في تصريح له، إلى أنّ «القانون لا يُعلَّق بتصريح، ولا يُعدَّل باجتهاد، ولا تُبدَّل أحكامه بإرادة سياسية. النص القانوني لا يوقف مفاعيله ولا يغيّرها إلا قانون آخر يصدر وفق الأصول الدستورية، وأي قراءة تخالف ذلك تمسّ بمبدأ الشرعية وبواجب السلطة التنفيذية في تطبيق القانون كما هو، لا كما يُراد له أن يكون».
وكان الرئيس سلام، اعتبر في مقابلة تلفزيونيّة بمناسبة مرور عام على نيل الحكومة ثقة مجلس النواب، «أننا نجحنا في الحدّ من الانهيار ووضعنا البلد على سكة جديدة». ولفت إلى «أننا حكومة تأسيسية لإعادة بناء الدولة، وكنا نتمنى أن ننجز أكثر من ذلك».
وشدّد على «أننا نحن لا نحتاج أحداً ليحضّنا على إجراء الانتخابات «وما حدا يقلي ما قمت بواجباتي ولا أحد من السفراء الأجانب قال لي «عمول انتخابات أو ما تعمل».
وقال: «دعونا الهيئات الناخبة وقانون الانتخابات الحالي يضمن حق تصويت المغتربين في بلدان انتشارهم للنواب الـ128 طالما الدائرة الـ16 معلقة ريثما يوضح المجلس».
واعلن وزير الداخلية أحمد الحجار قبيل انعقاد مجلس الوزراء أن “احتمال حصول الانتخابات النيابية في موعدها ارتفع وبلغ عدد المرشحين 30 حتى مساء أمس الأول، والوزارة لم تتبلغ أي طلب خارجي بتأجيل الانتخابات وهي ستحصل في موعدها على أفضل ما يرام”.












اترك ردك