مع غياب خامنئي.. 3 مسارات محتملة لمستقبل الحوثيين

ذكر موقع “العربية” أن مركز دراسات يمني، رسم ثلاثة مسارات محتملة لمستقبل الحوثيين مع غياب المرشد الإيراني علي خامنئي الذي قتل بغارات أميركية إسرائيلية، وما يحمله ذلك من تداعيات على شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة.

وأكد أن الحوثيين في اليمن، تبرز في صدارة الأطراف المتأثرة بهذه التحولات، بوصفها أحد أبرز أذرع طهران الإقليمية وأكثرها التصاقاً بمشروعها السياسي والعسكري.

وحددت ورقة تقدير موقف أصدرها مركز “المستقبل اليمني للدراسات الاستراتيجية”، ثلاثة سيناريوهات رئيسية للحوثيين في ظل هذه التطورات، الأول هو الانكماش التدريجي، نتيجة تراجع الدعم الإيراني، ما يدفع الجماعة إلى التركيز على تثبيت سيطرتها في الداخل اليمني وتقليص طموحاتها الإقليمية.

والثاني التحول نحو استقلال نسبي، عبر إعادة تعريف نفسها كفاعل محلي بأجندة خاصة، مع الإبقاء على روابط محدودة بطهران، وهذا المسار يمنح مرونة أكبر، لكنه يضع الجماعة أمام تحديات إدارة الموارد وبناء شرعية داخلية.

 

أما الثالث وهو الأرجح على المدى القصير، التصعيد غير المتوازن، وذلك بمحاولة تعويض التراجع الرمزي عبر تكثيف العمليات العسكرية، وهو خيار قد يؤدي إلى استنزاف القدرات في حال غياب دعم خارجي مستدام.

 

وأوضح المركز أن العلاقة بين إيران والحوثيين تطورت من دعم محدود إلى شراكة وظيفية، مكّنت طهران من استخدام الجماعة كورقة ضغط غير مباشر في صراعاتها الإقليمية، لا سيما في منطقة البحر الأحمر وباب المندب، غير أن استدامة هذا الدور كانت تعتمد بدرجة كبيرة على وجود مركز قرار قوي في طهران يضمن التمويل والتسليح والتنسيق.

وأشار إلى أنه مع تراجع هذا المركز، فإن التأثير على الحوثيين قد يتخذ مسارين متوازيين، تأثير رمزي وأيديولوجي، إذ شكّلت القيادة الإيرانية مرجعية معنوية للجماعة، ما منح خطابها بعداً يتجاوز الإطار المحلي. وغياب هذه المرجعية قد يدفع الجماعة إلى تصعيد خطابها التعبوي لتعويض الفراغ وتعزيز سردية “المواجهة” و”المظلومية”، وأيضاً تأثير عملي وعسكري. فمع تعرض شبكات الدعم للضغط، يصبح استمرار الإسناد العسكري واللوجستي أكثر تعقيداً. ورغم أن توقف الدعم بشكل كامل يبدو مستبعداً، إلا أن محدوديته أو انتقائيته قد تنعكس على قدرة الحوثيين في الحفاظ على وتيرة عملياتهم الحالية.

 

ويؤكد المركز أن تراجع الدور الإيراني قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب موازين القوى في منطقة البحر الأحمر، ذات الأهمية الاستراتيجية للتجارة العالمية، وقد يدفع ذلك قوى إقليمية ودولية إلى تعزيز حضورها العسكري والسياسي في محيط اليمن، ما يزيد من ارتباط الساحة اليمنية بالتفاعلات الدولية ويضاعف تعقيد المشهد.

 

ويرى في المقابل أن هذه التحولات قد ينظر إليها كفرصة لإعادة تنشيط مسار التسوية السياسية في اليمن، مستفيدة من احتمال تراجع أحد أبرز الداعمين الإقليميين للصراع غير أنه يربط نجاح أي مسار تفاوضي بمدى استعداد الأطراف المحلية للانخراط في عملية سياسية جادة.