بينما يلوذ ملايين الإسرائيليين بالملاجئ التقليدية عند انطلاق صفارات الإنذار، تبرز “إسرائيل أخرى” محصنة عميقاً تحت الأرض، حيث تدار العمليات الحربية من مراكز قيادة استراتيجية صُممت لضمان “استمرارية الدولة” حتى في أسوأ سيناريوهات الهجمات الصاروخية أو النووية.
وتكشف دراسات لمراكز أبحاث، مثل “معهد دراسات الأمن القومي” (INSS) و”مركز بيغن – السادات”، عن شبكة معقدة من المنشآت السرية، أبرزها مركز القيادة العسكري المعروف بـ “البور” (الحفرة)، الواقع تحت مجمع وزارة الدفاع “الكرياه” في تل أبيب.
ويضم هذا المركز غرف العمليات وإدارة الأزمات، وهو مصمم للبقاء والعمل بكفاءة كاملة حتى في حال تعرض تل أبيب لقصف واسع.
ولا تقتصر هذه المنظومة على تل أبيب؛ ففي شمال إسرائيل، وتحديداً في جبل الكرمل قرب حيفا، يوجد مجمع قيادة بديل بُني منذ الحرب الباردة لاستيعاب مئات المسؤولين العسكريين والمدنيين لإدارة الحكومة في حال شلل المركز.
كما تضم جبال القدس “مركز إدارة الأزمات الوطنية” المرتبط بشبكات اتصالات محصنة تعمل بمعزل عن البنية التحتية المدنية.
هذه العقيدة الدفاعية، التي تعززت بعد دروس حرب 1973، تثير اليوم نقاشاً داخلياً حساساً؛ فبينما تمتلك القيادة السياسية والعسكرية منظومة متكاملة تحت الأرض، تشير التقارير إلى فجوات واسعة في حماية المدنيين، مما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كان التحصين قد أُعد لضمان بقاء السلطة أم حماية المجتمع.










اترك ردك