وبحسب الموقع: “في أعقاب هذا الاتصال، تصاعدت وتيرة الهجمات، وتشير تقديرات شبكة روداو الإعلامية الكردية إلى وقوع أكثر من 270 هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ على إقليم كردستان العراق ذي الحكم الذاتي شمال البلاد، وقد استهدفت هذه الهجمات القوات الأميركية، فضلاً عن قوات أخرى من التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، بالإضافة إلى قواعد جماعات المعارضة الكردية الإيرانية. وفي 12 آذار، صرّحت إيطاليا بأنها تعتقد أن الهجوم على قواتها في العراق كان متعمداً. وفي حين أن الفصائل المدعومة من إيران في العراق كانت تشن هجمات، فقد كان هناك أيضاً رد فعل انتقامي ضدها. وتُعدّ هذه الفصائل جزءاً من تنظيم أكبر يُعرف باسم قوات الحشد الشعبي، التي تأسست عام 2014 في إطار مساعي العراق لتجنيد الشباب لمحاربة تنظيم داعش، وينتمي معظم عناصر الحشد الشعبي إلى الطائفة الشيعية في العراق”.
وتابع الموقع: “لا تُعدّ قوات الحشد الشعبي منظمةً واحدة، بل تتألف من عشرات الكتائب التابعة لجماعات مختلفة، مثل كتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق، ومنظمة بدر، وكتائب سيد الشهداء، وقد شُنّت غارات جوية عديدة على معسكرات وقواعد هذه الفصائل منذ 28 شباط، ما أسفر عن مقتل عشرات من عناصر الحشد الشعبي. وأعلنت وزارة الدفاع العراقية في 13 آذار أن طائرات كاميكازي مسيّرة استهدفت إحدى وحدات الحشد الشعبي، وتشير تقارير على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن ذلك قد يكون استخداماً لطائرة لوكاس المسيّرة الأميركية الصنع. سعت إيران على مر السنين إلى جعل العراق خط المواجهة المحتمل من خلال تمكين الفصائل واستخدامها لضرب خصومها. فعلى سبيل المثال، اتُهمت كتائب حزب الله بتنفيذ هجوم كانون الثاني 2024 على الأردن، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين”.
وأضاف الموقع: “في عام 2020، وبعد هجمات عديدة شنتها الفصائل على القوات الأميركية في العراق، قتلت الولايات المتحدة قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، في غارة جوية بطائرة مسيّرة في بغداد، كما قُتل أبو مهدي المهندس، زعيم كتائب حزب الله، في الغارة نفسها، مما يُظهر العلاقة الوثيقة بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل العراقية. ورغم أن إيران استخدمت الفصائل في العراق سابقاً لتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، إلا أن حجم الهجمات ازداد بشكل كبير منذ 28 شباط. فمع مئات الهجمات خلال نحو اثني عشر يوماً من القتال، بات من الواضح أن إيران تسعى إلى توسيع نطاق الحرب لتشمل العراق وجعله خط المواجهة. ولا يقتصر الأمر على تأجيج الصراع بين عدة جهات، بل إن البلاد تشهد حالة من عدم الاستقرار، وقد استهدفت الفصائل إقليم كردستان، حيث تقع أربيل، في الإقليم، وتضم قنصلية أميركية جديدة كبيرة”.
وبحسب الموقع: “إضافةً إلى ذلك، أعادت القوات الأميركية نشر قواتها من باقي أنحاء العراق إلى إقليم كردستان خلال العام الماضي. ويُعدّ الإقليم الآن ركيزة أساسية للقوات الأميركية في سوريا. إضافة إلى ذلك، تصدّر المنطقة النفط عبر تركيا، وبالتالي فإن إقليم كردستان في العراق يقع فعلياً عند مفترق طرق للقوى الاستراتيجية في المنطقة، بين العراق وإيران وتركيا وسوريا. ومع استمرار الحرب مع إيران، يبدو أن طهران تأمل في تحييد جماعات المعارضة والقوات الأميركية في إقليم كردستان، وإن لم تتمكن من تحييدها، فإنها تأمل على الأقل في لفت انتباه الجيش الأميركي إلى العراق بدلاً من إيران. في الواقع، لم تعلن أي دولة مسؤوليتها عن الغارات الجوية على الفصائل، ومع ذلك، من الواضح أن هذه الفصائل المدعومة من إيران تُلقي باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل”.
وتابع الموقع: “معظم هذه الفصائل تعمل بالفعل في ظل العقوبات الأميركية، إلا أن الفصيل الوحيد التابع لقوات الحشد الشعبي غير الخاضع للعقوبات هو منظمة بدر. كثيراً ما تُنشئ الفصائل المدعومة من إيران فصائل واجهة جديدة لإطالة أمد حربها في العراق، وإحدى هذه الفصائل تُسمى سرايا أولياء الدم. وهناك فصيل آخر يُغطي عمليات إيران في العراق، وهو المقاومة الإسلامية في العراق، وتكمن صعوبة مواجهة هذه الفصائل في تنوعها الهائل والمتغير باستمرار”.
وأضاف الموقع: “طالت الغارات الجوية التي استهدفت الفصائل بعض المراكز الرئيسية لشبكتها. فقد استهدفت الغارات سهول نينوى، قرب الموصل وكردستان، كما المنطقة قرب كركوك، وأخرى في غرب الأنبار قرب القائم على الحدود مع سوريا. إضافة إلى ذلك، استُهدف معسكر صقر قرب بغداد. ومع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الغارات ستردع الفصائل. كما ويواجه العراق أيضاً مشاكل أخرى على خط المواجهة. فتتعرض ناقلات النفط لهجمات من إيران أو جماعات مدعومة منها قبالة سواحل العراق، بالقرب من الكويت، ويعني إغلاق مضيق هرمز أن العراق لا يستطيع التصدير عبر الخليج العربي، مما يُسبب متاعب اقتصادية لبغداد، وقد تُؤدي هذه التحديات الاقتصادية إلى مشاكل أخرى في التجارة، مثل الذعر من احتمالية نقص الغذاء ومشاكل أخرى”.
وختم الموقع: “إن سعي إيران لجعل العراق منطقة مواجهة هو سعي استمر لعقود عديدة. واليوم، بدأت ثمار تلك المساعي تظهر، وبغداد تجني ما زرعته طهران”.











اترك ردك