” الحزب” على طريق غزة: خيار الانتحار!

كتب طوني عيسى في” الجمهورية”:،المصير الميداني لـ «الحزب» بات اليوم مرآة لمصير «حماس»، وكما رفضت إسرائيل كل الحلول الوسط في غزة ليتاح لها أن تحقق سيطرتها الأمنية المطلقة، يبدو أنها قررت عدم الركون إلى وقف النار في لبنان، إلا بعد تحويل جنوبه إلى «المنطقة العازلة»، التي ربما يسهل لاحقاً قضمها جغرافياً وأمنياً، وسط إرباك دولي وعربي ولبناني كامل.
في غزة، تسعى إسرائيل إلى فرض مستقبل لا وجود فيه لـ «حماس». وفي لبنان، بدأت تظهر ملامح مستقبل يُراد رسمه بالقوة: دولة يذوب قرارها في الإرادة المرسومة للإقليم، وجغرافياً جنوبية تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، وربما السياسية والاقتصادية لاحقاً. وأما عودة الأهالي – إلى الركام – فتبدو أمراً مشكوكاً فيه. وفي الواقع، سيكون أهل الجنوب هم الرهينة التي تستعملها إسرائيل لفرض خياراتها على «الحزب» ولبنان.
انتهى زمن الكلام: فإما استعادة زمام المبادرة السيادية فوراً وإيقاف هذا المسار الانتحاري، وإما القبول بـ «لبنان مبتور»، لا يعرف أي اتجاه يسلكه في المستقبل. هذا اللبنان الذي سيضيع في غبار حرب كان الجميع يرى كارثيتها، ومع ذلك اختاروا السير نحوها بملء إرادتهم أو انكفأوا عن الاضطلاع بأدوارهم الإنقاذية.    
وكتب معروف الداعوق في” اللواء”: لم يكن بالامر السهل، مشاركة حزب الله، بالحرب التي تشنّها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على النظام الايراني، وإن كانت الحجة المعلنة، الثأر لاغتيال مرشد الثورة الاسلامية علي خامنئي والقيادة الايرانية مجتمعة هذه المرة، او حتى إلصاق هذه المشاركة بالحرس الثوري الايراني، الذي تلقَّى على مسؤوليته اشعال وادارة هذه المواجهة العسكرية غير المتكافئة مع إسرائيل، وفي الدليل اعداد المسؤولين والمستشارين الايرانيين، الذين استهدفتهم الضربات الإسرائيلية المتتالية في العاصمة والضواحي.
ان زجّ الحزب لبنان وشعبه ونفسه، بحرب مدمِّرة تتجاوز حساباته وقدراته وحتى امكانية الخروج منها بالحد الادنى من الخسارة الكارثية التي لحقت به جراء حرب «الإسناد»، وكان الاجدى له البقاء خارج هذه الحرب، كما فعل حلفاؤه الحوثيون، الذين اتعظوا من الضربات الإسرائيلية والاميركية الموجعة التي تلقوها سابقا، وبقوا على الحياد هذه المرة حفاظاً على ما تبقَّى لهم من مواقع جغرافية وسياسية في اليمن، والأخذ بعين الاعتبار ضعضعة وضعف النظام الايراني جراء الحرب المدمِّرة ضده، وهو آخر نظام يدعم الحزب بعد زوال نظام حليفه السابق بشار الاسد. المخاطر غير المحسوبة لا تقتصر على ما يتعرض له الحزب بالعناصر والمعدات، بل ما يتسبب به للبنان ككل، من خسائر بأرواح المدنيين والأطفال ودمار القرى والبلدات والمدن في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير ما يقارب المليون مواطن منها الى الداخل اللبناني، واستدراج احتلال إسرائيل لأراضٍ واسعة جنوباً، كانت محررة من قبل، وهو ما يهدِّد وحدة واستقرار وسلامة لبنان واللبنانيين على حدٍّ سواء.