مزاعم عن “دروع بشرية” في لبنان.. ماذا قال تقريرٌ إسرائيلي؟

نشر معهد “ألما” للدراسات الأمنية في إسرائيل تقريراً جديداً زعم فيه أن “حزب الله بأنشطته يؤثر على الأزمة الانسانية في لبنان”، والمُرتبطة بأزمة النزوح القائمة في ظلّ الحرب.

التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إنَّ “حزب الله يتبع تكتيك الدروع البشرية، وهو أحد السمات الأساسية لنشاطه العسكري في لبنان”، وتابع: “كجزء من هذه الاستراتيجية، يستخدم الحزب السكان المدنيين، وخاصةً من قاعدته الشيعية الداعمة، كغطاء لعملياته العسكرية. أيضاً، تُستخدم المباني السكنية والمنشآت العامة والمدارس والمستشفيات لتخزين الأسلحة والمعدات العسكرية، وإطلاق الصواريخ، وإخفاء عناصر الحزب ومقراته وبنيته التحتية العسكرية”.

وأكمل: “هذا الواقع يضع السكان المدنيين في لبنان في مرمى النيران. وخلال القتال، وللحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين غير المتورطين، غالباً ما يصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء للبلدات والقرى التي ينشط منها حزب الله”.

وزعم التقرير أن “تحويل حزب الله للمجال المدني إلى ساحة عسكرية، يؤدي إلى إجبار مئات الآلاف من المدنيين، وأحياناً أكثر من ذلك، على مغادرة منازلهم. والنتيجة هي أزمة إنسانية متفاقمة، تُعدّ من أشد الأزمات الداخلية التي شهدها لبنان في السنوات الأخيرة”.

وتابع: “لقد أصبحت المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني مركزاً رئيسياً للنزوح في لبنان خلال عامي 2023 و2024، ولا تزال كذلك حتى اليوم، بعد دخول حزب الله الحرب في 2 آذار 2026. لقد أدت أوامر الإخلاء الواسعة النطاق والضربات المتكررة على منشآت حزب الله إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان من المنطقة، وتركز معظم النازحين في عدة مناطق استقبال رئيسية في لبنان، بما في ذلك بيروت الكبرى، ومحافظة جبل لبنان، ومدن رئيسية مثل صيدا، ومناطق في شمال البلاد”.

ومع تجاوز عدد النازحين المليون نازح، يقول التقرير إن “هذا الوضع يُلقي بعبء ثقيل على قطاعات التعليم والصحة والخدمات البلدية في بلد يعاني أصلاً من أزمة اقتصادية حادة، ولم يبدأ بعد بالتعافي من آثار الحرب السابقة”.

ويلفت التقرير إلى أنّ نشاط حزب الله لا يقتصرُ على المناطق التي تتمركز فيها قاعدته الشيعية الداعمة، بل ينشط أيضاً من منازل ومجتمعات مدنية لا تنتمي بالضرورة إلى قاعدته الشيعية، وذلك بهدف تعقيد عمليات الجيش الإسرائيلي ضده وتوسيع نطاق عملياته العسكرية داخل البيئة المدنية. وتزيد هذه الظاهرة من حدة التوترات في المجتمع اللبناني، لا سيما بسبب مخاوف لدى مختلف الطوائف من أن تتحول الأحياء المدنية إلى قواعد عمليات أو ملاذات للمسلحين”.

واستكمل: “في المدن التي تستقبل النازحين، تُبذل جهودٌ حثيثة لإدارة تحركاتهم بحذرٍ شديد. أيضاً، تسعى السلطات المحلية والسكان جاهدين للحفاظ على توازن دقيق بين التضامن المدني والخوف من التورط المباشر في القتال. وفي كثير من الحالات، تُجرى عمليات تدقيق للهويات وتُفعّل آليات مراقبة لرصد تحركات السكان، خشية اختباء عناصر حزب الله أو بنيته التحتية بين النازحين”.

وتابع: “في الوقت نفسه، بينما تكافح الحكومة اللبنانية للتعامل مع حجم الأزمة وتضطر إلى الاعتماد على المساعدة الدولية، يستغل حزب الله الوضع بشكل انتهازي ويفعّل شبكة مساعداته الاجتماعية من أجل تعزيز مكانته العامة. في الوقت نفسه، تعمل المنظمات والهيئات التابعة لحزب الله في المجالات المدنية والاجتماعية، وتقدم المساعدة للسكان النازحين من ديارهم، مثل المساعدات الطبية والإنسانية، وتوزيع الطرود الغذائية، والدعم اللوجستي للأسر النازحة التي تقيم في المدارس والأحياء في بيروت”.

وبحسب تقارير مختلفة، من المتوقع أن تركز المرحلة التالية من برنامج مساعدات “حزب الله” على الوصول إلى العائلات التي انتقلت إلى الشقق والمنازل الخاصة بدلاً من الملاجئ، وذلك لتوسيع نطاق المساعدات وتعزيز اعتماد السكان على شبكة حزب الله المدنية.

ويقول التقرير إنه “منذ بداية الحرب، وُجّهت انتقادات شعبية وسياسية في لبنان لقرار حزب الله فتح مواجهة مع إسرائيل والانضمام إلى الحرب، في ضوء العواقب الوخيمة لهذا القرار على البلاد”، وتابع: “مع ذلك، يبدو أن هذه الانتقادات تأتي في المقام الأول من معارضي الحزب. في المقابل، لا تزال القاعدة الشيعية، التي تُشكّل شريحة كبيرة من النازحين، تُعرب عن دعمها لحزب الله ونهج المقاومة”.

وأضاف: “يستند هذا الدعم إلى حد كبير على الرواية التي يروج لها حزب الله، والتي ترى أن الوضع الراهن في لبنان هو نتيجة مباشرة للعدوان الإسرائيلي. ووفقًا لهذه الرواية، يدافع حزب الله عن المواطنين اللبنانيين وسيادة البلاد، بينما فشلت الحكومة اللبنانية على مر السنين في حماية مواطنيها وتحقيق السيادة الكاملة. وفي هذا السياق، يُزعم أن إسرائيل مسؤولة عن تدمير المنازل، والإضرار بالمؤسسات، وتدمير حياة المدنيين في لبنان، وأنه لا حل إلا المقاومة”.

وتابع: “هذه الرواية متأصلة بعمق في أوساط شريحة واسعة من القاعدة الشيعية الداعمة للتنظيم. فعلى سبيل المثال، في مقال نشرته وكالة أسوشيتد برس، نُقل عن امرأة شيعية نزحت من منزلها قولها إنه سواء هاجم حزب الله أم لا، فإن إسرائيل كانت ستهاجم لبنان على أي حال. ويعكس هذا التصريح مستوى الثقة العميق لدى قطاعات واسعة من القاعدة الشيعية في الرواية التي يروج لها حزب الله وفي الواقع الأمني الذي ينظرون من خلاله إلى الأحداث”.

وأكمل: “في المقال نفسه، نُقل عن أستاذ من الجامعة اللبنانية قوله إن القاعدة الشعبية لحزب الله معتادة على التعامل مع الأزمات والمصاعب. ووفقاً له، فهي جماعة تتميز بتماسك داخلي قوي، وصبر، واستعداد لتحمل تبعات النضال المستمر”.

وتابع التقرير: “إن هذا التصور، الذي ينظر إلى المعاناة كجزء لا يتجزأ من نضال المقاومة، يعزز قدرة المنظمة (أي حزب الله) في الحفاظ على الدعم الشعبي حتى في أوقات الأزمات العميقة والأضرار الجسيمة التي تلحق بالسكان المدنيين. ويتجلى هذا التصور بوضوح في كلمات الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الذي أكد في خطابه بتاريخ 13 آذار أن النازحين والمُهجَّرين جزء لا يتجزأ من هذه الحملة. ووفقًا له، فهم في موقع للمساهمة والتضحية، وهم راضون ومؤمنون بالنهج. وبهذا، تُصوِّر المنظمة معاناة المدنيين كجزء لا يتجزأ من نضال المقاومة”.

وأكمل: “يُنشئ هذا الواقع حلقةً مفرغةً من التبعية بين السكان الشيعة وحزب الله، إذ يُقدّم الحزب العديد من الخدمات الأساسية – كالغذاء والعلاج الطبي والكهرباء والوقود والمساعدات المالية – في المناطق التي تعجز فيها الدولة اللبنانية عن تقديم أي مساعدة. وكلما ازدادت معاناة السكان الذين يدعمون الحزب، ازداد اعتمادهم على آليات المساعدة التي يُقدّمها، وهذا الاعتماد يُعزّز التزامهم السياسي والاجتماعي تجاهه”.

وقال: “يتعزز هذا الوضع أكثر فأكثر بسبب الخوف الذي ينتاب بعض أفراد القاعدة الشيعية من التعبير عن أي انتقاد للمنظمة. فالخوف من فقدان الدعم الأساسي، وأحياناً الخوف من انتقام المنظمة من كل من يحاول انتقادها أو معارضتها، يحد من قدرة العامة على معارضة سياساتها”.

وتابع: “عملياً، لدى حزب الله مصلحة جوهرية في الحفاظ على حالة التبعية الاجتماعية والاقتصادية بين السكان الشيعة. ومن خلال الجمع بين النشاط العسكري من داخل المجتمع المدني وتشغيل آليات المساعدة المدنية، ينجح الحزب في تعزيز سيطرته السياسية والاجتماعية. وفي الوقت نفسه، يواصل الترويج لفكرة أن إسرائيل مسؤولة عن معاناة المدنيين، بينما يقدم نفسه كمدافع ومنقذ عن المجتمع الشيعي ولبنان ككل”.

وختم التقرير: “إن الأزمة الإنسانية في لبنان ليست نتيجة للقتال فحسب، بل هي أيضاً نتيجة للاستراتيجية التي يتبعها حزب الله، وهي استراتيجية تجمع بين الاستخدام المتعمد للسكان المدنيين، والسيطرة على آليات المساعدة الاجتماعية، وإدارة خطاب سياسي يديم اعتماد الجمهور على المنظمة”.