“ليلة عصيبة”: صواريخ إيران تضرب جنوب إسرائيل.. وحصيلة ثقيلة لهجوم صاروخي على ديمونة وعراد

دخلت المواجهة بين إيران وإسرائيل مرحلة أكثر خطورة بعد هجومين صاروخيين متتاليين استهدفا عراد وديمونة في جنوب إسرائيل، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، وانهيار مبانٍ وتضرر أخرى، وسط تقارير عن وجود عالقين تحت الأنقاض. وتوسعت صفارات الإنذار في مناطق واسعة من النقب إلى الجليل، في مشهد عكس حجم التصعيد الميداني.

في خضم ذلك، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما يجري بأنه لحظة شديدة الحساسية، قائلا إن “إسرائيل تعيش ليلة عصيبة”، ومؤكدا أن العمليات العسكرية ستتواصل على مختلف الجبهات رغم تعقيدات الميدان. وبالتوازي، أعلن الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان صادق على تنفيذ هجمات واسعة في “كل جبهات القتال الليلة”.

وعلى مستوى الخسائر، أفادت فرق الإسعاف الإسرائيلية بارتفاع عدد المصابين في ديمونة إلى 51 جريحا بعد سقوط صواريخ وشظايا في 12 موقعا، فيما أعلن رئيس البلدية إجلاء 485 شخصا من المدينة. أما في عراد، فوصفت التقارير الضربة بأنها الأشد منذ اندلاع الحرب، بعدما أسفرت عن تدمير حي كامل وإصابة 88 شخصا على الأقل، بينهم 10 إصابات خطيرة و19 متوسطة، مع تضرر 9 مبانٍ بشكل مباشر.

وجاء هذا الهجوم بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف عراد وديمونة ضمن “الموجة 73” من القصف، باستخدام ما وصفها بصواريخ فتاكة. وعلى إثر ذلك، شددت الجبهة الداخلية الإسرائيلية قيود الطوارئ في الجنوب، فيما قررت وزارة التعليم إلغاء التدريس الحضوري في مدارس إسرائيل يومي الأحد والاثنين.

وفي الميدان، واصلت قوات الإنقاذ الإسرائيلية عمليات البحث في المواقع المستهدفة، فيما أكد الجيش أن وحدات الجبهة الداخلية ما زالت تعمل في مكان سقوط الصاروخ في عراد لمعالجة آثار الدمار. في المقابل، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم تسجيل أي أضرار في موقع ديمونة النووي بعد سقوط المقذوف الإيراني في محيط المنطقة.

وبعد ساعات من الضربة الأولى، أعلن التلفزيون الإيراني إطلاق دفعة صاروخية جديدة نحو إسرائيل، لتسجل عراد إصابة مباشرة ثانية. ومع تزايد أعداد المصابين، أعلن مستشفى “سوروكا” في بئر السبع حالة الطوارئ القصوى لاستقبال الجرحى القادمين من المنطقة.

وفي تطور لافت، أقرت وسائل إعلام إسرائيلية بفشل منظومات الدفاع الجوي في اعتراض الصاروخ الذي أصاب عراد. وكشفت هيئة البث أن محاولات التصدي له لم تنجح، فيما نقلت القناة 14 عن الجيش الإسرائيلي أن الصاروخ، الذي يزن 450 كيلوغراما، أصاب هدفه بشكل مباشر، ما دفع سلاح الجو إلى فتح تحقيق عاجل في أسباب هذا الإخفاق.

من جهتها، ربطت طهران هذا الهجوم بالضربة التي طالت منشأة نطنز النووية، إذ قال التلفزيون الرسمي إن استهداف ديمونة جاء ردا على “هجوم العدو على منشأة نطنز النووية”. وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلنت أن الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفتا صباح السبت مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم، مشيرة إلى أنه “لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة”.

سياسيا وعسكريا، اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن عجز الدفاعات الإسرائيلية عن اعتراض الصواريخ في ديمونة “الشديدة التحصين” يكشف أن المواجهة دخلت مرحلة جديدة، مضيفا أن “الأجواء الإسرائيلية أصبحت مكشوفة وغير محمية”. كما توعد مقر “خاتم الأنبياء” بتوسيع دائرة الضربات، مؤكدا أنه “إذا ضربوا بنيتنا التحتية فسنرد بضرب بنى تحتية أهم وأكثر”.

وفي السياق نفسه، أعلن قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري “ابتداء من الآن نعلن التفوق الصاروخي لإيران في سماء الأراضي المحتلة”، مضيفا أن “سماء جنوب الأراضي المحتلة ستبقى مضاءة لساعات هذه الليلة”، وأن “أنظمة الإطلاق الجديدة في موجات قادمة ستدهش الأميركيين والصهاينة”.

وفي موازاة التصعيد الصاروخي، أعلن الحرس الثوري تنفيذ “الموجة 72” ضد أهداف في إسرائيل وضد الأسطول البحري الأميركي الخامس، قائلا إنه استخدم صواريخ “قدر” و”عماد” في استهداف مواقع تتبع لسلاح الجو الإسرائيلي في الوسط والشمال. كذلك أعلن استهداف مقاتلة إسرائيلية من طراز “إف-16” في مناطق وسط إيران.