قال مصدر عسكري معني بطرق قتال الجيوش النظامية إن الرأي العام اللبناني يقارب عملية دخول وتوغل الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية جنوب نهر الليطاني بعقلية اجتياح عام 1982، حين دخل الجيش الإسرائيلي بآلاف الجنود ومئات الآليات المدرعة والدبابات والمدفعية، واحتل قرى بأكملها وأقام فيها مراكز ونقاطاً ثابتة.
إلا أن المصدر أشار إلى أن الواقع اليوم مختلف، مع تطور العلوم العسكرية وتبدّل أساليب القتال، حيث يعتمد الجيش الإسرائيلي أسلوب التوغل وفق نظرية “النقاط المرتفعة”، وهي مقاربة هجومية تقوم على السيطرة بالنار من المرتفعات، واستخدام المسيّرات والدرون لكشف السهول والوديان. واعتبر أن هذه النظرية تؤمّن حماية أكبر للقوات المهاجمة من الكمائن ومن القتال التقليدي الذي تتقنه المجموعات المسلحة في مواجهة الجيوش النظامية، كما تساهم في خفض الخسائر البشرية والمادية.
ومن هنا، يبرز الفارق في حجم الخسائر بين حرب 2006 والواقع الحالي في 2026، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن هذا الأسلوب القتالي، رغم فعاليته، يتطلب وقتاً أطول لتحقيق الأهداف مقارنةً بالنظريات العسكرية التقليدية.
في المقابل، قال مصدر عسكري آخر إن “إعلان حزب الله عن استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية من نوع FPV في المعركة البرية سيجبر الطرف المقابل على تعديل استراتيجياته، سواء من حيث الانتشار أو التحرك، نظراً لقدرة هذه الطائرات على ملاحقة الأهداف بدقة وفي وقت قصير جداً، كما أن تأثيرها النفسي لا يقل أهمية عن تأثيرها العسكري، إذ تجعل أي تحرك مكشوف عرضة للاستهداف المباشر”.
أضاف: “كذلك، فإن تدمير دبابة ميركافا، التي تُعتبر من أبرز وأقوى الدبابات في ترسانة الجيش الإسرائيلي، ليس حدثاً عادياً، إذ أن هذه الدبابة مصممة لتحمّل الصواريخ والعبوات وتعمل ضمن منظومات حماية متطورة. وبالتالي، فإن إصابتها وتدميرها يعني أن الاستهداف كان دقيقاً ومباشراً، وأن الميدان في الجنوب لم يعد ساحة آمنة لتحركات الآليات العسكرية الإسرائيلية، حتى في المناطق القريبة من الحدود، ناهيك عن الاشتباكات المباشرة مع قوات جيش العدو في مدينة الخيام وفي الناقورة”.












اترك ردك