لكن هذا التحول، وفق تقديرات بحثية، لا يعكس فقط إجراءً أمنياً احترازياً، بل يكشف عن أزمة أعمق تتجاوز التكنولوجيا إلى بنية القرار داخل النظام.
هذا التحول جاء بعد اختراقات متكررة، شملت أجهزة اتصال غير تقليدية وتطبيقات مشفرة شائعة، ما دفع القيادات الإيرانية إلى التخلي شبه الكامل عن هذه الوسائل.
هذا الواقع يتقاطع مع تقديرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، التي تشير إلى اعتماد نمط “التخفي”، عبر التنقل بين مواقع محددة وتقليل الاعتماد على أي وسيلة اتصال يمكن تتبعها.
ويستشهد في ذلك بتناقضات خلال الحرب، مثل إعلان الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز، في وقت نفت فيه وزارة الخارجية ذلك، إضافة إلى حوادث ضربات نُسبت لإيران ضد تركيا وعمان وأذربيجان، ثم جرى نفيها، ما يعكس، وفق وصفه، “تحركاً عسكرياً منفصلاً عن القرار السياسي”.
في مواجهة هذا الواقع، لجأت إيران إلى منح صلاحيات أوسع للقيادات الميدانية، بحيث تتمكن الوحدات من العمل وفق خطط معدة مسبقاً دون انتظار أوامر مركزية.
هذه الاستراتيجية، وفق الفتيح، تضمن استمرار العمليات، لكنها تضعف القدرة على التكيف مع المتغيرات. ويشير إلى أن هذا النمط ساهم في خسائر ميدانية، من بينها استهداف معدات بقيت مكشوفة لفترات طويلة دون إعادة تموضع.
كما يظهر هذا الخلل في ضعف الاستجابة للضربات الجوية، وعدم صدور توجيهات فعالة لحماية القوات، رغم تغير طبيعة الهجمات.











اترك ردك