وبحسب الموقع: “إن المؤسسات السياسية والعسكرية الإيرانية تتمتع بالعمق والمرونة، وقادرة على الصمود في وجه عاصفة الاغتيالات المستمرة. لكن هل أدت هذه الاغتيالات حقاً إلى وصول كوادر أكثر اعتدالاً من القادة الإيرانيين إلى السلطة، كما يرى الرئيس؟ الجواب هو قاطعاً لا. لنأخذ مثالاً على ذلك المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي. فقد وُلد عام 1969، وشارك في الحرب الإيرانية العراقية، ودرس في حوزات قم، وتتلمذ على يد بعضٍ من أكثر رجال الدين تشدداً في إيران، ولا سيما آية الله محمد تقي مصباح يزدي، الذي توفي عام 2021 ويُعتبر الزعيم الروحي لجبهة الصمود، وهي أكثر الجماعات السياسية اليمينية تطرفاً في إيران. لذا، فبينما كان خامنئي الأب براغماتياً عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية، قد يتحول ابنه إلى متشدد لا يقبل المساومة”.
وتابع الموقع: “تجدر الإشارة إلى حقيقة أنه من بين كبار الاستراتيجيين الخمسة في الحرس الثوري الإيراني الذين تم تحديدهم في عام 2012، لا يزال ثلاثة منهم في الخدمة الفعلية، بمن فيهم العميد أحمد وحيدي، والجنرال محمد علي (عزيز) جعفري، واللواء علي أكبر أحمديان وحيدي، القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والذي شغل في الماضي منصب وزير الداخلية والدفاع، وهو أحد أكثر المتشددين في إيران عداءً لأميركا وإسرائيل. زد على ذلك، خليفة لاريجاني، العميد المتقاعد في الحرس الثوري الإيراني محمد باقر ذو القدر، وهو خبير في الحرب غير المتكافئة، وهي الاستراتيجية الرئيسية لإيران في حروبها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو متشدد. وُلد ذو القدر عام 1954، ويُشار إليه بأنه “رجل” مجتبى خامنئي، وقد عُيّن من قبل الرئيس مسعود بزشكيان، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي. ويتمتع ذو القدر بخلفية سياسية راديكالية، وكان دائماً متحالفاً مع العناصر المتشددة في المؤسسة السياسية الإيرانية”.
وأضاف الموقع: “شارك ذو القدر في الكفاح المسلح ضد نظام الشاه محمد رضا بهلوي، وقاتل في الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي. وخلال فترة رئاسة محمود أحمدي نجاد (2005-2012)، انخرط ذو القدر في الأمن الداخلي، حيث شغل منصب نائب وزير الداخلية للشؤون الأمنية، ونائب رئيس السلطة القضائية، التي لطالما كانت خاضعة لسيطرة المتشددين. لطالما فضّل خامنئي الأب الأفراد ذوي الصلات بالمؤسسة الأمنية، ويُعدّ اتباع هذا النهج أمراً بالغ الأهمية في زمن الحرب، لذا، فإنّ تعيين رجلٍ بخلفية وخبرة ذو القدر ليس بالأمر المفاجئ. لذا، ينبغي أن نتوقع موقفاً أكثر تشدداً في إدارة إيران الاستراتيجية لحربها الدفاعية مقارنةً بعهد لاريجاني، وبالتالي موقفاً أكثر حزماً في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، ولن توافق الجمهورية الإسلامية أبداً على التفاوض بناءً على الشروط القصوى الواردة في مقترح إدارة ترامب ذي النقاط الخمس عشرة”.
وبحسب الموقع: “من الضروري النظر إلى ذو القدر في السياق الأوسع للاستراتيجيات التي وضعها المجلس الأعلى للأمن القومي للتغلب على المشكلة الصعبة المتمثلة في استبدال القادة المغتالين بخلفاء. وفي هذا السياق، من المهم أيضاً فهم آراء ضباط الجيل الثاني من الحرس الثوري الإيراني الذين يتبوؤون مناصب قيادية. وحتى نظرة سريعة على معظم القادة العسكريين الذين اغتيلوا تُشير إلى أنهم كانوا رجالاً تشكّلت رؤيتهم للعالم بفعل الثورة الإيرانية عام 1979 ودفاعهم عن وطنهم خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، وقد أدت اغتيالاتهم إلى ظهور جيل جديد من القادة الشباب الذين لم يقتصر ولاؤهم على ثورة 1979 فحسب، بل خدموا أيضاً في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، وتشكّلت آراؤهم حول الشؤون العالمية من خلال مشاركتهم المباشرة أو غير المباشرة في حروب لبنان وأفغانستان والعراق واليمن والسودان وسوريا، فضلاً عن حروب البلقان”.
وتابع الموقع: “إلى جانب البلقان، اضطر ضباط الحرس الثوري الإيراني الشباب إلى مواجهة الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو كليهما، بشكل مباشر كخصمين رئيسيين، وقد شهدوا بأنفسهم الدمار والآثار المترتبة على هذه التدخلات الأميركية. إن الجمع بين مجموعتي التجارب المتباينة والمتشددة، تجارب ذو القدر وقادة الجيل الثاني من الحرس الثوري الإيراني، سيسهل في الواقع عقيدة إيران في الدفاع عن النفس الاستباقي، والتصعيد الأفقي الذي يتجاوز مجرد استيعاب الألم. في الواقع، يؤدي هذا الإطار الجديد للمعاملة بالمثل إلى زيادة التكاليف الإقليمية والعالمية للرد الانتقامي”.
وأضاف الموقع: “طُوِّرت استراتيجية الحرب غير المتكافئة الإيرانية على يد ذو القدر، وقائد فيلق القدس الراحل قاسم سليماني، وغيرهما من أعضاء الحرس الثوري الإيراني القدامى، وكان الهدف منها تعزيز النفوذ على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، واستخدامه كجزء من قائمة أهداف متنامية للرد، وقد اتسع نطاق هذا النفوذ ليشمل ليس فقط شبكة القواعد الأميركية التي تخدم المصالح الأميركية والإسرائيلية، بل أيضاً منشآت ومؤسسات مالية أخرى في المنطقة مملوكة كلياً أو جزئياً لشركات أميركية”.
وبحسب الموقع: “في مقابلة نُشرت في 30 آذار، ادّعى ترامب أيضاً أن الولايات المتحدة تُجري محادثات مع محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني. قاليباف، المولود عام 1961، هو عميد متقاعد في الحرس الثوري الإيراني، وقائد سابق لسلاح الجو، وقائد سابق لقوات الشرطة الوطنية، ويُعرف بتعامله الحازم مع أعمال الشغب، ولطالما كان مقرباً من الفصائل المحافظة في إيران، ولكنه حاول أيضاً تقديم نفسه كرجل براغماتي، كما فعل عندما كان رئيساً لبلدية طهران. وليس من الواضح ما إذا كان قاليباف يملك أي تفويض من المجلس الأعلى للأمن القومي للتفاوض مع الولايات المتحدة”.
وختم الموقع: “النتيجة النهائية هي أن هدف ترامب وإسرائيل المتمثل في “تغيير النظام” لم يتحقق، وأن قيادة متشددة جديدة قد تولت زمام الأمور. ويملك الحرس الثوري الإيراني، سواء بوجود ذو القدر كأمين عام لمجلس الأمن القومي أو من دونه، اليد العليا في توجيه الشؤون السياسية والعسكرية لحرب عدوانية مختارة يفرضها خصمان نوويان على إيران، وربما الأهم من ذلك، تداعياتها”.












اترك ردك