الإصلاح تحت الضغط
وتابعت المجلة: “كان تنفيذ برنامج إصلاحي كهذا أمراً صعباً في الظروف العادية، أما الآن، فقد أصبحت هذه الإدارة الهشة أصلاً غارقة في الحرب. إن الدمار الواسع النطاق والمتعمد من قبل إسرائيل يعني أن الكثيرين لن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم. ومؤخراً، بدأ القادة الإسرائيليون يلمحون إلى رغبتهم في شن غزو أوسع نطاقاً، مما قد يؤدي إلى احتلال طويل الأمد أو حتى ضم جنوب لبنان. وسواء قررت إسرائيل المضي قدماً في تهديداتها بالتوسع العسكري أم لا، فإن التداعيات الاقتصادية العالمية والإقليمية للحرب الإيرانية تعني أن دول الخليج والمجتمع الدولي سيكونون أقل احتمالاً لتقديم التمويل الذي يحتاجه لبنان بشكل عاجل للتعافي وإعادة الإعمار”.
“حزب الله” المتحدي
وبحسب المجلة: “مع تزايد الخسائر في الأرواح والدمار، لا يُبدي “حزب الله” أي نية للاستسلام. ورغم التداعيات الكارثية على لبنان وقاعدته الشعبية، جددت قيادة “حزب الله” التزامها برفض نزع السلاح، وتصوّر الحرب الآن على أنها صراع وجودي بين الجماعات، وتُسهم العمليات الإسرائيلية في لبنان في ترسيخ هذه الرواية. كما يرى الحزب في هذه اللحظة فرصةً لإعادة بناء نفوذه الداخلي الذي فقده خلال العامين الماضيين، ولصرف الأنظار عن الانتقادات الموجهة إليه من داخل قاعدته الشعبية، كما وتواصل إيران دعمه مالياً وعسكرياً، فضلاً عن التدريب والتنسيق. في الحقيقة، يرغب قادة لبنان بشدة في إنهاء ما وصفه رئيس الوزراء نواف سلام بأنه “حرب مدمرة لم نسعَ إليها ولم نخترها”. وعلى مدار العام الماضي، كثّفت النخبة السياسية جهودها لنزع سلاح حزب الله، ومواجهة النفوذ الإيراني، والتفاوض على السلام مع إسرائيل. وفي الثاني من آذار، اتخذت الحكومة قرارًا تاريخيًا بحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله، وطرد جميع أعضاء الحرس الثوري الإيراني من البلاد، وإلغاء اتفاقيات الإعفاء من التأشيرة مع إيران. ودعا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لإنهاء الصراع الدائر، كاسراً بذلك محظوراً دام عقوداً. إلا أن حزب الله، من خلال تحركه خارج مؤسسات الدولة وإقحامه لبنان في معركة إيران، قد عرقل قدرة الحكومة على التفاوض لوقف إطلاق النار”.
أجندة إسرائيل في لبنان
وبحسب المجلة: “لا تزال أجندة إسرائيل في لبنان غامضة. تقول الحكومة الإسرائيلية إنها تسعى للقضاء على “حزب الله” وإنشاء ما يُسمى بالمنطقة العازلة على طول الحدود فوق أنقاض القرى اللبنانية، ومن المرجح أن تفرض في نهاية المطاف اتفاق سلام بشروطها. لكن شكل حملتها الحالية يوحي بأن هدفها أيضاً هو إثارة الفوضى والتفتيت الداخليين وتسهيل الاحتلال غير الشرعي للأراضي اللبنانية. إذا كان هدف إسرائيل حقًا هو القضاء على “حزب الله” وإحلال السلام، فإن حملتها الحالية ستؤدي إلى عكس ذلك تمامًا، فعمليات القصف المكثفة والخطابات التوسعية والاستعدادات لغزو شامل لا تُسهم إلا في ترسيخ رواية الحزب القائلة بضرورة المقاومة المسلحة ضد إسرائيل”.
لبنان في خطر
وختمت المجلة: “لطالما كان لبنان ساحةً للتنافسات الإقليمية، ولم يُسفر هذا الوضع إلا عن تدهور المؤسسات اللبنانية ومعاناة مدنية لا تُوصف. يجب ألا يصبح لبنان ضحيةً جانبيةً لأحدث حرب إقليمية. في الواقع، توجد الآن فرصة سانحة للعمل مع قادة لبنان، الذين يتوقون بشدة لإعادة بناء الدولة وكبح جماح الحزب في هذه العملية، لكنهم يحتاجون إلى المساعدة لتحقيق ذلك. إلا أن هذه الفرصة ستُغلق قريباً إذا استمرت إسرائيل في نهجها العدواني”.










اترك ردك