خطاب مزدوج.. ثغرة ترجمة إيرانية تفضح رسائل مختلفة للعالم والداخل

وكشفت وسائل إعلام عن وجود اختلافات جوهرية بين النسختين، أبرزها أن النسخة الفارسية تتضمن بنداً حول “قبول التخصيب” النووي، في حين أن النسخة الإنكليزية لا تذكره. وأثارت هذه الثغرة في الترجمة تساؤلات حول ما إذا كانت إيران تقدم رسائل مختلفة للجمهور المحلي والدولي، وسط وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخطة بأنها “احتيالية”، مما يضيف طبقة جديدة من التعقيد للمفاوضات الهشة التي تبدأ الجمعة في إسلام آباد.

وبحسب السردية الموجهة للداخل، تحدثت إيران عن “هزيمة تاريخية وساحقة” للولايات المتحدة، وإجبارها على قبول مقترح إيراني مكوّن من عشر نقاط، بدلاً من مقترح أمريكي من 15 نقطة كانت طهران قد رفضته سابقاً.

وتضمنت هذه الرواية ادعاءات تتعلق بـ”التزام أميركي مبدئي بعدم الاعتداء على إيران”، وقبول استمرار سيطرتها على مضيق هرمز، إضافة إلى الموافقة على تخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات، ودفع تعويضات، وإنهاء كافة قرارات مجلس الأمن ضدها، والانسحاب من المنطقة، ووقف الحرب على عدة جبهات، خصوصاً في لبنان.

في المقابل، خلت النسخة الإنجليزية الموجهة للخارج من العديد من هذه النقاط وقدّمت خطاباً أكثر توازناً؛ ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا التباين.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن تقارير دولية أن حالة من عدم اليقين خيمت على اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل صدور نسخ مختلفة من الخطة الإيرانية ذات النقاط العشر، التي قيل إنها تشكل أساس المفاوضات.

وأوضحت الوكالة أن النسخة الإنكليزية من البيان الإيراني لا تتضمّن عبارة “قبول التخصيب” في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، دون توضيح رسمي.

ويعكس هذا التباين في الخطاب الإيراني محاولة الموازنة بين متطلبات الداخل، حيث تسعى القيادة إلى تقديم صورة انتصار، وضغوط الخارج، الذي يتطلب خطاباً أكثر واقعية وحذراً؛ ما يسلّط الضوء على تعقيدات المشهد السياسي والإعلامي المحيط بهذه الهدنة. (ارم)