كتب جوزيف فرح في” الديار”: لا يستسهل الوزيران ياسين جابر وعامر البساط المهمة التي ذهبا بها الى
الاميركية، لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي، وللبحث مع المسؤولين في الصندوق تطبيق الاصلاحات البنيوية التي ينادي بها الصندوق، من اجل اقراض
ثلاثة مليارات دولار اميركي.
فقد اجرى الوفد اللبناني المشارك في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في
، برئاسة وزير المالية ياسين جابر سلسلة لقاءات مع المسؤولين فيهما، ابرزها في اليوم الاول مع المديرين التنفيذيين في الصندوق، بحثت في سبل دعم لبنان في المرحلة الراهنة، والتبعات التي تسببت بها الحرب، الى جانب ما يتعلق ببرامج الحماية الاجتماعية. وكشف الوزير جابر أن اتفاقاً تمويلياً سيتم توقيعه اليوم الأربعاء بقيمة مئتي مليون دولار مع البنك الدولي، لدعم برنامج أمان التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية، الأمر الذي يسهم في تعزيز الدعم المخصص للعائلات الأكثر حاجة. وقال: “إن المباحثات شملت البحث في امكانية تحويل بعض المساعدات الى الاحتياجات التي فرضتها الظروف الراهنة لا سيما الاغاثية منها، الى جانب المسائل التقنية المرتبطة بضرورة إعداد دراسات متخصصة، لتنظيم آليات الحد من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية، في ضوء المتغيرات الكبيرة التي شهدها لبنان خلال السنوات الخمس الماضية. وشدد على “أن لقاءات الوفد اللبناني ستركز في جانب أساسي منها على تناول الخسائر التي تكبدها لبنان نتيجة الأزمات المتلاحقة، وتسليط الضوء على الاحتياجات الملحة والأولويات الوطنية خلال المرحلة المقبلة”.وكان الوفد اللبناني استهل لقاءاته الرسمية في العاصمة الأميركية يوم الاثنين باجتماع المدير التنفيذي الإقليمي للبنك الدولي لإدارة الشرق الأوسط عبد العزيز إبراهيم الملا، والمدير الإقليمي في الصندوق إرنستو راميراز، خُصص لبحث التداعيات الاقتصادية والمالية للحرب وانعكاساتها على لبنان،. وقد حرص الوزير جابر في تلك الاجتماعات على التأكيد أن لبنان بما يمتلكه من هوامش وقدرات محدود، فقد استطاع الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار، يواجه تحديات تفوق إمكانياته الذاتية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية وتوفير دعم استثنائي يتناسب مع حجم الضغوط القائمة.
وبحسب المعطيات، أنجزت الحكومة جزءاً أساسياً من التزاماتها، ولا سيما إعداد خطة مالية تمتد لـ5 سنوات، إضافة إلى إحالة ملفات محورية على مجلس النواب، من بينها قانون الفجوة المالية. غير أن هذه الخطوات لم تستكمل تشريعياً، إذ لا يزال قانون إعادة هيكلة المصارف في حاجة إلى تعديلات وإقرار، كما لم يحسم النقاش حول آلية توزيع الخسائر، ما يشكل العائق الرئيسي أمام إقفال الاتفاق.
وعلى رغم استمرار العمل التقني مع صندوق النقد، يبقى التقدم رهينة عوامل داخلية، أبرزها بطء المسار التشريعي وغياب التوافق السياسي حول ملفات حساسة، في مقدمها توزيع الخسائر في القطاع المالي. كذلك لا يزال أفق المساعدات الدولية غير واضح، في ظل ربط الجهات المانحة أي دعم مالي واسع بإبرام اتفاق رسمي مع الصندوق، من دون تقديم التزامات مسبقة. في ضوء ذلك، تبدو زيارة واشنطن محطة مفصلية في مسار لبنان الاقتصادي، حيث يسعى إلى تثبيت جديته الإصلاحية من جهة، وحشد الدعم الخارجي من جهة أخرى، في لحظة تتطلب توازناً دقيقاً بين ضرورات الإنقاذ الفوري ومتطلبات التعافي الطويل الأمد. غير أن هذا المسار يبقى، وفق ما تؤكد المصادر عينها، مفتوحاً على احتمالات متعددة، مرهونة بقدرة الدولة على استكمال الإصلاحات، وبمسار التطورات السياسية والأمنية، وما قد تفضي إليه هذه الزيارة من مؤشرات حول اتجاهات الدعم الدولي وإمكان الانتقال من مرحلة التفاوض إلى التنفيذ.










اترك ردك