وقف للنار على تخوم المصالح المتناقضة وترامب ينتزع ورقة ضغط من إيران

كتب سميح صعب في” النهار”: حصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مكسب تكتيكي آخر في النزاع مع إيران، إذ تمكن، ولو ظاهرياً، من إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالموافقة على هدنة موقتة من عشرة أيام مع لبنان. وتأكيداً على مسار لبناني مستقل عن المسار الإيراني، أعلن ترامب توجيه دعوة إلى كل من الرئيس جوزاف عون ونتنياهو لزيارة البيت الأبيض لإجراء مفاوضات سلام، بينما كلف نائبه جي. دي. فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، العمل مع لبنان وإسرائيل لتحقيق اتفاق سلام دائم.
هدنة لبنان أتت في ظل تشديد البحرية الأميركية الحصار على الموانئ الإيرانية، وتوجه حاملة طائرات أميركية مع مجموعة قتالية تضم ستة آلاف جندي إلى الشرق الأوسط، بما يوحي بأن الولايات المتحدة لا تزال تستعد لاحتمال استئناف الحرب، على الرغم من انفتاحها على الجهود الباكستانية لتمديد هدنة الـ15 يوماً مع إيران تمهيداً للعودة إلى جولة مفاوضات جديدة في إسلام آباد.
التوصل إلى هدنة لبنان ينزع فتيلاً كان من شأنه أن يؤثر على الهدنة مع إيران. ولهذا ضغط ترامب على نتنياهو، الذي كان قبل ساعات من إعلان الرئيس الأميركي يرفض وقف النار ويوعز للجيش الإسرائيلي بتوسيع “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان.
لبنان، الذي يتنفس الصعداء ولو نسبياً، بعد أكثر من أربعين يوماً من الحرب والقتل والتهجير، يبقى مقياساً لتوافقات أكبر في الإقليم ولتبادل الرسائل.  
وكتبت روزانا بو منصف في” النهار”: انتزعت واشنطن لبنان من يد إيران وسعت إلى فك الارتباط بينهما، بما يحول دون أن يكون جائزة ترضية لها.
ورأى وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو أن لبنان ضحية لإيران والشعب اللبناني يستحق الدعم، وهو ما يساهم في إعطاء لبنان فرصة، إلى جانب إنه يشكل تحدياً مباشراً لإيران.
بات تحديد موعد استئناف المفاوضات الإيرانية – الأميركية ربطاً بوقف إطلاق النار في لبنان وقد سارع الحزب إلى إعطاء المؤشرات لقبوله به على خلفية أنه نتيجة جهود إيرانية وليس نتيجة للجهود أو المطالب اللبنانية في واشنطن.
والواقع أن وقف النار قبل سيطرة إسرائيل العملانية على بنت جبيل، من شأنه أن يخفف وقع انتصارها أو مكاسبها، والعكس صحيح بالنسبة إلى الحزب.يعتبر البعض أن لبنان يُستخدم بيدقاً في مفاوضات لعبة الكبار، على غرار ما هو ضحية صراعاتهم، من دون أن يقلل ذلك من أهمية اقتناصه اللحظة أو الفرصة لحماية مصالحه وضمانها بأقل مقدار من الإمكانات، وتالياً تسجيله مكاسب في الثغر التنافسية بين هؤلاء، والحال أن المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، والزخم الذي اتخذته إزاء بدء “عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ حزب الله في المنطقة من العالم، بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار”، على قول وزير الخارجية الأميركي، أعطت الأمور بعداً مختلفاً ودعماً دولياً إزاء إيران والحزب. وخرج الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ليقول صراحة إن “إسرائيل وحزب الله ساعدا بعضهما بعضاً على زعزعة استقرار لبنان”.