بروكسل تحت ضغط الفقر.. اتساع الهشاشة الاجتماعية وتفاقم أزمة السكن

أظهر تقرير نشره موقع “The Bulletin” أن الفقر لا يزال يتعمق في بروكسل، فيما يزداد المشهد الاجتماعي في العاصمة البلجيكية اختلالاً على وقع اتساع الفوارق وارتفاع كلفة المعيشة وتفاقم أزمتي السكن والصحة النفسية.

وبحسب أحدث أبحاث البارومتر الاجتماعي لعام 2025 الخاص بمنطقة العاصمة، فإن خطر الفقر طال 23 في المئة من سكان بروكسل خلال العام الماضي، مقارنة بـ7 في المئة في فلاندرز و13 في المئة في والونيا. كما يُعدّ الشخص الواحد في بلجيكا معرضاً لخطر الفقر إذا كان دخله الشهري يقل عن 1565 يورو، بينما يرتفع هذا الحد إلى 3286 يورو لزوجين لديهما طفلان.

ونقل التقرير عن مرصد بروكسل الاجتماعي والصحي أن العاصمة تضم بعض أفقر البلديات في البلاد، مع ارتفاع نسب السكان ذوي التحصيل العلمي المتدني، وتزايد تأثير الفقر على الأطفال، إلى جانب تفاقم مشكلات السكن والصحة النفسية. ورغم أن نسبة خطر الفقر كانت قد بلغت 28 في المئة في عام 2023، شددت منسقة البارومتر ماريون إنغليرت على أن التراجع الظاهري في الأرقام يجب التعامل معه بحذر، لأن مؤشرات أخرى تعكس تدهوراً فعلياً في الأوضاع.

وأشار التقرير إلى أن الفوارق داخل بروكسل نفسها شاسعة، إذ تتفاوت معدلات الفقر بين البلديات الغنية والفقيرة بثلاثة أضعاف، فيما تقع 6 من أصل 10 بلديات الأقل دخلاً في بلجيكا داخل بروكسل، بينها سان جوس ومولنبيك وأندرلخت وشاخربيك ومدينة بروكسل. ويزيد العبء السكني من حدة الأزمة، إذ ينفق أفقر 20 في المئة من السكان أكثر من نصف دخلهم على السكن، ولا يبقى لهم بعد ذلك سوى ما يزيد قليلاً على 10 يوروهات يومياً للفرد لتغطية النقل والغذاء والرعاية الصحية وسائر الاحتياجات.

وفي ملف السكن، بلغ عدد الأسر المدرجة على لوائح انتظار السكن الاجتماعي حتى مطلع عام 2025 نحو 55,572 أسرة، بزيادة 78 في المئة خلال 15 عاماً، مع فترات انتظار تتجاوز غالباً عشر سنوات. كما يعيش 24 في المئة من سكان بروكسل في مساكن دون المستوى، فيما يقيم 30 في المئة في مساكن مكتظة، وترتفع النسبة إلى 50 في المئة بين الأسر التي لديها أطفال. كذلك تعاني 13 في المئة من الأسر من فقر الطاقة، أي من صعوبة في تدفئة المنازل أو دفع فواتير الكهرباء والغاز.

وعلى الصعيد الاجتماعي، سجلت بروكسل حتى 1 كانون الثاني 2025 نحو 47,304 مستفيدين من دخل الاندماج الاجتماعي، وهو رقم يفوق فلاندرز رغم أن عدد سكان بروكسل أقل بكثير. كما حذّر التقرير من أن إصلاحات إعانات البطالة في عام 2026 ستدفع بالمزيد من السكان نحو طلب المساعدات الاجتماعية، وسط توقعات بأن يتجاوز عدد المستفيدين منها عدد من يتلقون إعانات البطالة في العاصمة للمرة الأولى.

ولفت التقرير أيضاً إلى تصاعد الفقر المدقع، إذ جرى إحصاء 9,777 شخصاً من المشردين أو من يعيشون في أوضاع سكنية هشة في تشرين الثاني 2024، بزيادة 25 في المئة خلال عامين. كما أظهرت المعطيات اتساع الفجوات الصحية والاجتماعية، مع فارق في متوسط العمر المتوقع يبلغ نحو 5 سنوات بين أغنى البلديات وأفقرها، فضلاً عن ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة واضطرابات القلق والاكتئاب، حيث يُعتقد أن نحو خُمس سكان بروكسل يعانون أعراضاً مرتبطة بها.

ويخلص التقرير إلى أن بروكسل تواجه أزمة اجتماعية مركبة، تتطلب أولوية واضحة لتعزيز السكن الميسّر وتوسيع الرعاية الصحية والخدمات الوقائية على مستوى الأحياء، في وقت تبدو فيه الفئات الأكثر هشاشة، وخصوصاً الشباب والأسر الفقيرة، أمام ضغوط متزايدة.