إطلاق المؤتمر التكنولوجي التربوي العاشر بعنوان “تمكين صُنّاع التغيير: نحو قيادة فعّالة للتحوّل التعليمي”

عقد مؤتمر صحافي في المركز الكاثوليكي للإعلام لإطلاق المؤتمر التكنولوجي التربوي العاشر – EDUTECH 2026 – بعنوان

“تمكين صُنّاع التغيير: نحو قيادة فعّالة للتحوّل التعليمي” الذي سيُفتتح افتراضياً عبر منصة “مايكروسوفت تيمز” السادسة من مساء بعد غد الخميس في 23 نيسان الحالي ويستمر حتى 25 منه، برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ممثلاً برئيس اللجنة الاسقفية للمدارس الكاثوليكية المطران يوسف سويف.

 شارك في المؤتمر الأمين العام للمدارس الكاثوليكية  الأب يوسف نصر، رئيس قسم التكنولوجيا والمعلومات في الأمانة العامة جوزف نخله ومدير المركز الكاثوليكي المونسنيور عبده أبو كسم الذي رحب بالحضور باسم رئيس اللّجنة الاسقفية لوسائل الإعلام المطران منير خيرالله، متمنياً للمؤتمر النجاح والتوفيق.

  وقال:”نلتقي اليوم لنعلن عن المؤتمر السنوي Edutech الّذي سيعقد السنة بالرغم من الأوضاع الأمنيّة الراهنة والصعبة، وهذا دليل على إصرار المدرسة الكاثوليكيّة على مواكبة الاختراعات العجيبة الّتي من شأنها أن تنمّي شخصيّة التلميذ وتساعده على حسن استعمال كل أشكال التطوّر في سبيل الوصول الى مكانة عالية”.

 أضاف:”أريد أن أتوجّه بداية بالتحيّة الى المدارس في الجنوب والى الأهل الّذين يعيشون مرارة التهجّر، والتلامذة الذين يحاولون بشتّى الطرق عدم خسارة سنتهم الدراسيّة، والى المعلّمين الّذين يحاولون بشتّى الطرق إكمال العام الدراسي. هذه الفوضى الّتي سبّبتها الحرب، نواجهها بالتصميم على متابعة كل الأنشطة الثقافيّة والدراسيّة، ولن نخسر معركتنا التربويّة ان شاء الله.”

 وتابع:”إنّ الحرب لن تمنعنا من متابعة أنشطتنا التربويّة، حيث نستطيع أن نفعل، ومواكبة التقنيّات الحديثة تمكّننا من محو الأميّة الرقميّة بنوع خاص عند الأهل وأولادهم، فنستطيع التعامل مع ظاهرة العصر “الذكاء الإصطناعي” بحكمة ودراية من دون أن نفقد القدرة على الإبداع والتفكير.

 نصر

ثم تحدث الاب نصر عن المؤتمر فقال:”نلتقي اليوم في لحظةٍ مفصلية من تاريخ وطننا لبنان، لنطلق معًا مؤتمر المدارس الكاثوليكية تحت عنوان

“تمكين صُنّاع التغيير: نحو قيادة فعّالة للتحوّل التعليمي”، هذا العنوان ليس مجرد شعار، بل هو دعوة صادقة، ومسؤولية وطنية، ورسالة تربوية نؤمن بها ونلتزم بها”.

 وأشار إلى أن “لبنان يخرج اليوم من حربٍ دامت شهرًا ونصف، حربٍ لم تكن مجرد حدث عابر، بل تركت آثارًا عميقة في نفوس أبنائنا، وفي مدارسنا، وفي بنيتنا التربوية والاجتماعية. شهدنا فيها القلق، والانقطاع، والخوف، والضياع. تعطلت المدارس، تشتّت التركيز، واهتزّ الإحساس بالأمان لدى طلابنا ومعلمينا. لكن، ورغم كلّ ذلك، يبقى لبنان بلد القيامة. بلد لا يعرف الاستسلام، بل يحوّل الألم إلى أمل، والدمار إلى فرصة للنهوض. نعم، الزمن لا ينتظر. والعالم من حولنا لا يتوقف. والتكنولوجيا تمضي بسرعةٍ هائلة، تعيد تشكيل كل شيء: المعرفة، الاقتصاد، التعليم، وحتى طريقة تفكير الإنسان”.

 أضاف:”هنا، يبرز السؤال المصيري: هل نقف مكتوفي الأيدي ؟ الجواب واضح: لا. لا يمكننا أن نقف متفرجين. لا يمكن لمدارسنا أن تبقى أسيرة نماذج تقليدية في عالم يتغيّر كل يوم. بل علينا أن ننخرط بجرأة، ووعي، ومسؤولية في قلب هذا التحوّل التكنولوجي.

 واعتبر ان “التحوّل التكنولوجي ليس مجرد إدخال أجهزة لوحية أو استخدام الإنترنت في الصفوف. إنه تحوّل شامل وعميق يشمل: الانتقال من التعليم التلقيني إلى التعليم التفاعلي القائم على التفكير النقدي، استخدام الذكاء الاصطناعي في تخصيص التعلم بحسب قدرات كل طالب، التعلم الرقمي والهجين الذي يكسر حدود الزمان والمكا،  تطوير مهارات القرن الحادي والعشرين: الإبداع، التعاون، حل المشكلا، بالإضافة إلى  بناء بيئات تعليمية مرنة تعتمد على الابتكار لا الحفظ”. وقال:”إنه تحوّل في العقلية قبل الأدوات، وفي الرؤية قبل الوسائل”.

 وعن تأمين قيادة فعّالة في زمن التحوّل، رأى الاب نصر ان “القيادة اليوم لم تعد إدارة تقليدية، بل أصبحت قيادة رؤية. فالقائد التربوي اليوم هو من يمتلك رؤية واضحة للمستقبل ويواكب التطورات التكنولوجية دون أن يفقد البعد الإنساني ويخلق ثقافة مؤسسية قائمة على الابتكار والثقة. كذلك يدعم المعلمين ويمنحهم مساحة للتجريب والتطوير ويتخذ قرارات مبنية على بيانات ومعطيات”، وشدد على ان “القيادة الفعالة تعني أن نقود التغيير، لا أن نُقاد به، وأن نكون صانعين للمستقبل، لا ضحايا له”.

 وقال:”طلابنا ليسوا مجرد متلقين للمعرفة، بل هم بناة الغد.  لذلك، علينا أن نعمل على تنمية التفكير النقدي لديهم، ليطرحوا الأسئلة لا أن يحفظوا الإجابات، تعزيز روح المبادرة والابتكار وتدريبهم على استخدام التكنولوجيا بشكل واعٍ وأخلاقي، غرس القيم الإنسانية: المسؤولية، التضامن، والالتزام وإشراكهم في مشاريع واقعية تحاكي تحديات المجتمع. نريد طالبًا لا يخاف من التغيير، بل يصنعه. طالبًا لا ينتظر الحلول، بل يبتكرها”.

 وشدد على ان “المعلم هو حجر الأساس في أي تحول تربوي.  ولا يمكن لأي مشروع تطوير أن ينجح دون تمكين المعلم. لذلك، علينا الاستثمار في التدريب المستمر للمعلمين، تزويدهم بالمهارات الرقمية الحديثة، دعمهم نفسيًا ومهنيًا، بخاصة بعد الأزمات التي مررنا بها وتشجيعهم على الابتكار داخل الصف وتحويل دورهم من ناقل معرفة إلى موجّه وملهم. فالمعلم صانع أجيال، وإذا أردنا طلابًا مبدعين، يجب أن يكون لدينا معلمون مبدعون”.

 

خامسًا: خطة عمل: كيف يمكن لمدارسنا الكاثوليكية في لبنان أن تحقق هذا التحول؟

واقترح الاب نصر مسارًا عمليًا واضحًا يرتكز على خمس خطوات أساسية في اطار خطة عمل للمدارس الكاثوليكية لتحقيق هذا التحول وهي:

•       وضع رؤية تربوية موحّدة للتحول الرقمي تنطلق من قيمنا الكاثوليكية، وتواكب متطلبات العصر.

•       تطوير البنية التحتية التكنولوجية من إنترنت، وأجهزة، ومنصات تعليمية حديثة.

•       إطلاق برامج تدريب شاملة للمعلمين والإدارات تركز على المهارات الرقمية والقيادية.

•       إدماج التكنولوجيا في المناهج التعليمية بشكل مدروس يخدم الأهداف التربوية، لا أن يكون هدفًا بحد ذاته.

•       بناء شراكات محلية ودولية مع مؤسسات تربوية وتقنية لتبادل الخبرات وتعزيز القدرات.

 وختم:”إن مدارسنا الكاثوليكية لم تكن يومًا مجرد مؤسسات تعليمية، بل كانت دائمًا منارات للعلم، والقيم، والإنسانية. واليوم، نحن مدعوون لنكتب فصلًا جديدًا من هذه الرسالة. فصلًا عنوانه: الجرأة في التغيير، والإيمان بالمستقبل. نحن لا نخاف التكنولوجيا، بل نُهذّبها بالقيم. ولا نرفض التغيير، بل نوجّهه نحو خدمة الإنسان”، داعياً “الجميع – إدارات، معلمين، طلابًا، وشركاء – لنكون معًا صُنّاع هذا التحول. أن نحمل رسالة الرجاء في وطنٍ يحتاج إلى الرجاء. أن نبني تعليمًا يليق بأبنائنا، وبمستقبل لبنان”.

 

نخلة

 من جهته أشار نخلة إلى أن “شعار المؤتمر يحمل في طياته الكثير من التحدي والأمل: “تمكين صُنّاع التغيير: قيادة التحول التعليمي والقدرة على الصمود في زمن الحرب”، وقال:”إن هدفنا الأساس ليس مجرد استعراض أحدث الأدوات التقنية، بل بناء نظام تعليمي مرن قادر على الصمود والابتكار رغم كل الصعاب”.

 وعرض نخلة هيكلية برنامج المؤتمر كالآتي:

 اليوم الأول: الخميس 23 نيسان 2026

الندوة الأولى: إعادة تصور الفصل الدراسي: حيث يلتقي الذكاء الاصطناعي باللمسة الإنسانية

•       الوقت: 6:30 مساءً – 8:00 مساءً.

•       إدارة الندوة (Moderator): د. كاتيا إليان.

•       المتحدثون ومواضيعهم:

o       د. كمال أبو شديد: الاستفادة من الأدوات الرقمية والنظم البيئية للتعلم الذكي.

o       د. أنور كوثراني: إعادة التفكير في أساليب التدريس.

o       السيدة راشيل علم: التدريس للجميع، والتصميم لكل متعلم.

 اليوم الثاني: الجمعة 24 نيسان 2026

الندوة الثانية: تعزيز الكفاءات التكنولوجية: إلهام المتعلمين كصُنّاع تغيير

•       الوقت: 6:30 مساءً – 8:00 مساءً.

•       إدارة الندوة (Moderator): د. ندى عويجان.

•       المتحدثون ومواضيعهم:

o       د. تغريد دياب: تطوير مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات.

o       الآنسة ريدا عياش: زراعة التفكير الإبداعي والابتكاري.

o       الأب شربل شلالا: الاستخدام الأخلاقي والمسؤولية الرقمية.

 اليوم الثالث: السبت 25 نيسان 2026 (ورش عمل عبر الإنترنت)

تتضمن ورش العمل المواضيع والمحاضرين التاليين (تتكرر في جلستين: الأولى 9:30-11:00 والثانية 11:30-1:00، باستثناء الورشة الأخيرة):

1.      الفصل الدراسي المرن: أدوات الذكاء الاصطناعي للتدريس خلال أوقات عدم اليقين:

o       المتحدثون: الأب وديع سكيم ود. غريس تلج.

2.      أداة واحدة، إمكانيات غير محدودة: NotebookLM للفصول الدراسية المتنوعة:

o       المتحدث: د. جيلبار صوما.

3.      تمكين التدريس: إطلاق العنان لقوة أدوات الذكاء الاصطناعي المجانية من CK-12:

o       المتحدث: د. فوزي بارود.

4.      فصل المستقبل الدراسي؛ استخدام الذكاء الاصطناعي لرفاهية الطلاب:

o       المتحدثة: د. كريستينا رياشي.

o       (الوقت: الجلسة الأولى 9:30-10:30، والثانية 10:30-11:30).

مع الإشارة إلى أن اليوم الأخير ليس نظرياً، بل هو تدريب مباشر لتحسين جودة التعليم.

 وختم:”إننا نؤمن بأن التكنولوجيا ليست غاية بحد ذاتها، بل هي الوسيلة التي ستمكن أساتذتنا وطلابنا من التحول إلى صُنّاع تغيير حقيقيين”، وأكد أن “الذكاء الاصطناعي يكمل دور المعلم ولا يستبدله، وهو محور الجلسة الأولى”، ودعا “جميع المؤسسات التربوية والمهتمين بالانضمام إلينا في هذه الرحلة، والى الاطلاع على التفاصيل والروابط الخاصة بالجلسات عبر المنصات الرسمية للامانة العامة للمدارس الكاثوليكية”.