وقال “واللا” إنّ “ما كان يُفترض أن يكون اجتماعاً روتينياً مغلقاً أمام وسائل الإعلام بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في مكاتب الخارجية الأميركية، تحوّل في غضون ساعات إلى حدث دبلوماسي علني في البيت الأبيض، بحضور الرئيس نفسه”.
ووفقاً لمصادر أميركية، فإن ما حدث خلف الكواليس، كان مزيجاً من ظروف عملياتية، وقرار سياسي حاسم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خلال السيطرة على الحدث وتحويله إلى استعراض للقوة السياسية.
وبحسب المصادر، لم يكن هذا التحوُّل مدرجاً في جدول أعمال أي شخص، لا وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، ولا حتى الرئيس ترامب.
وذكر الموقع أن “كان ما يُكتب في جدول أعمال روبيو يومياً تقريباً هو الاجتماعات والإحاطات الإعلامية في البيت الأبيض، وهذا ما حدث الليلة الماضية أيضاً”.
ووصل روبيو ونائب الرئيس جي. دي. فانس وآخرون إلى المكتب البيضاوي صباحاً للمشاركة في التقييمات الجارية حول الوضع بشأن احتمال تجدد القتال مع إيران؛ ودارت نقاشات حادة حول استمرار الحصار، واحتمال تصعيد الموقف مع طهران.
وبدلاً من دعوة كبار المسؤولين إلى وزارة الخارجية، تقرر فجأة، ودون سابق إنذار أو سبب، نقل المحادثات إلى البيت الأبيض، والسبب، الذي اتضح لاحقًا، هو رغبة ترامب في المشاركة، بحسب القرير.
وقرر الرئيس الأميركي نقل الاجتماع برمته إلى المكتب البيضاوي، و”رفع مستوى التغطية الإعلامية”، كما وصفته مصادر مطلعة، فكان الحدث، بحسب المصادر، “احتفالية إعلامية”، استمرت فعاليتها لمدة 27 دقيقة.
وبحسب “واللا”، فقد اجتمع حول طاولة المفاوضات في البيت الأبيض ممثلون عن إسرائيل ولبنان، بمن فيهم سفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، بالإضافة إلى سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وسفيرها لدى لبنان، ميشيل عيسى، وروبيو نفسه، ونائب الرئيس فانس.
وأشار إلى أنه “في الواقع، كان معظمهم موجدين هناك بالفعل بسبب الملف الإيراني، وكان الانتقال إلى الملف اللبناني أمراً طبيعياً”.
ويقول التقرير إن الرسالة الأميركية كانت واضحة، وجرى التعبير عنها بعبارات صريحة، إذ أكد نائب الرئيس فانس خلال جلسة مفتوحة مع وسائل الإعلام أن هذه “لحظة تاريخية هامة”، مضيفاً: “سنمدد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، ولم يكن هذا ليحدث لولا التدخل المباشر للرئيس”.
وأوضح وزير الخارجية روبيو الموقف الإستراتيجي قائلًا: “هذا يمنح الجميع الوقت لمواصلة العمل على تحقيق سلام دائم بين البلدين اللذين يرغبان في السلام”.
إلا أن التصريح الأهم الذي لامس جوهر الصراع، وفق تقديرات تل أبيب، هو تأكيد السفير الأمريكي لدى إسرائيل، هاكابي، أن “المشكلة ليست لبنان، وليست إسرائيل، بل حزب الله”.
وتبنى ترامب نفسه هذا الموقف، ساعيًا إلى تصوير العملية كفرصة تاريخية، وقال: “هناك فرصة كبيرة للتوصل إلى اتفاق، وينبغي أن يكون الأمر سهلًا نسبيًا”، مضيفًا أن إسرائيل ولبنان “متحدتان ضد عدو واحد”.
وأكد السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، ليتر، على الرسالة قائلًا: “إسرائيل تريد السلام مع لبنان وتريد الأمن لمواطنيها. نحن متحدون مع الحكومة اللبنانية في رغبتها بالتخلص من هذا النفوذ الضار المسمى حزب الله. إمكانية تحرير لبنان من سيطرته حقيقية”.
وإلى جانب التفاؤل، أوضح ترامب أيضاً حدود العمل، قائلًا: “سيتعين على إسرائيل الدفاع عن نفسها، لكنها ستفعل ذلك بحذر ودقة متناهية”.
وفي الكواليس، يُرجّح أن تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع، ليس مجرد إنجاز تكتيكي، بل محاولة لخلق فرصة حاسمة لإجراء مفاوضات دون قصف.
ويتحدث مسؤولون أميركيون عن محاولة “لبناء زخم سياسي” بين الجانبين، مستغلين حقيقة أن كلا البلدين ينظر إلى حزب الله كتهديد مشترك، لكن القصة الحقيقية أوسع نطاقاً وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالساحة الإيرانية. فالمسؤولون الكبار أنفسهم الذين جلسوا في المكتب البيضاوي وناقشوا ملف لبنان، هم أنفسهم من يقود في الوقت نفسه الضغط على إيران: الحصار البحري الذي يعتبره ترامب نجاحاً باهراً، والتهديدات العسكرية (إذا رفضوا الاتفاق، فسوف نهزمهم باستخدام الأهداف العسكرية المتبقية)، والمفاوضات المتوترة للغاية.
وعلّق ترامب نفسه على ذلك، قائلًا: “لدينا سيطرة كاملة على مضيق هرمز، والوقت ليس في صالح إيران”، وأوضح أنه من وجهة نظره، “لا يمكن لإيران أن تمتلك أسلحة نووية؛ وهذا هو الأهم”.
وخلص تقرير “واللا” إلى أن الصلة بين الساحتين الإيرانية واللبنانية ليست من قبيل الصدفة، فمن وجهة نظر واشنطن، يُعد إضعاف إيران شرطاً أساسياً لاستقرار لبنان، والعكس صحيح.










اترك ردك