ما هو وضع إيران الآن؟ شبكة “CNN” تكشف الكثير

“من سيتراجع أولاً عندما تؤثر الحرب الإيرانية على الاقتصاد العالمي؟”.. بهذا السؤال، بدأت شبكة “CNN” الأميركية تقريراً جديداً لها متحدثة عن محادثات إسلام آباد بين أميركا وإيران في ظل المساعي لإنهاء الحرب بين الطرفين.

 

التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقولُ إنه “مع تعثر محادثات السلام وعدم تقديم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أي جدول زمني لإنهاء الحرب مع إيران، فإن السؤال الذي يتردد على ألسنة الجميع هو: من يستطيع تحمل ألم هذه الحرب لأطول فترة ممكنة؟”.

 

يشير التقرير إلى أنَّ “هناك أدلة متزايدة على أن إيران هي من تستطيع ذلك”، ويُضيف: “في ظلّ عدم وجود تهديد وشيك بالعودة إلى حملة قصف مدمرة، تحقق إيران هدفها الحربي المركزي المتمثل في رفع سعر النفط، وبالتالي الضغط على ترامب للاستجابة لبعض مطالبها”.

 

وأكمل: “من جانبه، لا يُقرّ ترامب بأي عيب، وقد كتب يوم الخميس على وسائل التواصل الاجتماعي إن لديه متسع من الوقت، لكن إيران لا تملك ذلك، والوقت ينفد وهو ليس لصالح إيران”.

 

ويضيف التقرير: “في غضون ذلك، تساءلت وسائل الإعلام الإيرانية الموالية للدولة علناً عما قد تهاجمه طهران لاحقاً، وزعمت وكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية أن سبعة على الأقل من كابلات البيانات البحرية التي تخدم دول الخليج العربي متجمعة على طول ممر ضيق في قاع مضيق هرمز.

 

وبحسب تقرير “CNN”، يشير الجيش الإيراني إلى احتمال تصعيد تقليدي إذا لم تتم تلبية مطالب طهران، مهدداً أهدافاً محددة في دول الخليج المجاورة التي لا تزال تعمل على إصلاح الأضرار الناجمة عن الجولة الأخيرة من الهجمات. أيضاً، شملت الأهداف المدرجة مصفاة الرويس في الإمارات العربية المتحدة وبقيق في المملكة العربية السعودية، وهي أكبر مصنع لمعالجة النفط الخام في العالم.

 

ويقول التقرير إنَّ “استفزاز إيران لخصومها ليس بالأمر الجديد، لكن الأمر المُستجد هو ظهور إيران كقائدة مفاجئة في لعبة تحدٍّ مع الولايات المتحدة الأميركية القوية”، وتضيف: “قد يكون معظم الأسطول الإيراني غارقاً في قاع المحيط، كما يدّعي وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، لكن زوارقه البحرية الصغيرة، التي يتراوح عدد أفراد طاقمها بين اثنين وستة، تهاجم سفن الشحن وناقلات النفط قرب مضيق هرمز دون رادع واضح”.

 

وتابع: “لا شك أن الجيش الأميركي سيسحق أسراب الزوارق السريعة الإيرانية مع مرور الوقت، لكن الوقت ليس في صالح ترامب. ورغم أن إيران قد تستخدم فريقها الاحتياطي، إلا أنها تبدو في الوقت الراهن في وضع أفضل على أرضها أمام أقوى جيش في العالم”.

 

واستكمل: “ترامب، الذي عادةً ما يُقدّر قدرته على ترهيب خصومه بمزيج من التبجح والغطرسة، أصبح أقل صراحةً بشأن إيران، فقد ارتدت عليه منشوراته المثيرة للجدل الأسبوع الماضي – التي زعم فيها أن الاتفاق بات وشيكاً وأن إيران ستسلم غباراً نووياً وتنهي تخصيب اليورانيوم – بنتائج عكسية”.

 

ووفقاً لـ”CNN”، فقد ردّت إيران بادعاء من محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الذي يبدو أنه يتمتع بنفوذ كبير، والذي نشر على موقع “آكس” أن ترامب “يكذب”.

 

ويقول التقرير إن “الإيرانيين بارعون في تجزئة القضايا للحصول على ما يريدون”، وأضاف: “لقد شهد مفاوضو إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ذلك بأنفسهم، حيث قلصت إيران المقاومة لبعض مطالبها على مدار سنوات من المحادثات التي أفضت إلى الاتفاق النووي لعام 2015”.

 

وتابع: “هذا الأسبوع، مارس الإيرانيون بعضاً من نفس المناورات الدبلوماسية التي نجحت معهم عام 2015، زاعمين أنهم لم يطلبوا تمديد وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب في وقت متأخر من مساء الاثنين، وقد رفضوا بشكل قاطع تقديم أي رد رسمي عليه منذ ذلك الحين”.

 

وأكمل: “يشير تسلسل بعض الجهود الدبلوماسية في إسلام آباد إلى خلاف ذلك، ولكن إن كانوا قد قدموا طلباً، فلم يكن ذلك مناورة علنية صريحة، بل كان مُضمّناً ضمنياً في تصريحات كبير مفاوضيهم قاليباف، مثل هذا التصريح المنشور على موقع آكس والذي يقول إنه إيران لا تقبل المفاوضات تحت وطأة التهديدات”.

وبحسب “CNN”، فإن منشور قاليباف جاء في الوقت الذي كان فيه ترامب يرفض تمديد وقف إطلاق النار، وكان نائب الرئيس جيه دي فانس يستعد للجولة التالية من المحادثات.

 

ويقول التقرير إنه “كان من الواضح للإيرانيين أن انتهاء وقف إطلاق النار سيُستخدم كأداة ضغط لانتزاع تنازلات منهم على طاولة المفاوضات”، وتابع: “مهما بلغت حالة القيادة الإيرانية من ضعفٍ وتشرذم، فإنها لم تكن لتقع في ذلك الفخ. فالدبلوماسية، وما يصاحبها أحياناً من ازدواجية براغماتية، متأصلة في جميع مستويات الطبقة السياسية الإيرانية”.

 

واستكمل: “أيضاً، تكمن القوة الدبلوماسية العظمى للإيرانيين في قدرتهم على استشراف المستقبل، والتنبؤ بما سيحدث لاحقاً، ومعرفة كيفية وضع أنفسهم للاستفادة من ذلك. لقد أصبح معرفة كيفية الحصول على شيء ما دون أن يُرى المرء وهو يطلبه، ثم الاستيلاء عليه والانتقال إلى الجزء التالي من مطالبهم، فناً بالنسبة لهم”.

 

وتابع: “كان رفع الحصار الأميركي عن مضيق هرمز هو الجائزة التالية التي كانوا يسعون إليها، وهو أمر يرفض ترامب القيام به علنًا وبثبات. وفي إسلام آباد، تحوّلت همسات التسريبات شبه المبهمة إلى صمت مطبق، وقد أصبحت هذه المرحلة من الوساطة الخفية حساسة للغاية لدرجة أن أي شخص مطلع عليها لا يبدو مستعداً للمخاطرة بأي حسابات جارية لتهدئة الأوضاع واستعادة الثقة”.

 

وختم: “في ظل هذا الصمت الدبلوماسي المطبق هنا، فإن زحف الأسواق العالمية هو الذي يملأ هذا الصمت”.