التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إن “نجاح الولايات في فصل لبنان عن المفاوضات الأميركية – الإيرانية الجارية لن يُعمّق العلاقات الأميركية – اللبنانية فحسب، بل سيوجّه أيضاً ضربة قاصمة لنموذج إيران القائم على الرعاية والوكالة، والذي مكّنها من بسط نفوذها في كل أنحاء الشرق الأوسط”.
وتابع: “كما كان متوقعاً، صعّد حزب الله لهجته بشكل حاد بعد وقت قصير من الإعلان عن المحادثات الإسرائيلية اللبنانية المشتركة، واصفاً هذه التطورات بأنها مُذلّة ومخزية للبنان”.
ويقول التقرير إن “حزب الله قد يحاول إحداث اضطرابات أمنية لتحدي الحكومة والجيش اللبناني وعرقلة عملية السلام”، وأضاف: “في المقابل، قد يدخل حزب الله في مفاوضات ويوافق على نزع سلاح جناحه العسكري بشكل مشروط، ولو جزئيًا. في هذه الحالة، من المرجح أن يتخلى عن أجزاء من ترسانته الثقيلة مع الاحتفاظ سراً بما يكفي من الأسلحة لمواصلة نفوذه. في المقابل، سيطالب الحزب بتنازلات كبيرة من بيروت، على الأرجح دمج بعض قواته في الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، وتعيين أعضاء من جناحه السياسي في مناصب رئيسية في مؤسسات الدولة اللبنانية. يتطلب هذا السيناريو توافقاً سياسياً لبنانياً واسعاً وإصلاحاً دستورياً، كما سيواجه معارضة سياسية شديدة، إذ يكره معظم اللبنانيين نفوذ حزب الله الحالي على مؤسسات الدولة اللبنانية، ولا يرون مبرراً يُذكر لمساعدة الحزب في مزيد من التغلغل. لهذه الأسباب، ينبغي اعتبار هذا السيناريو الأقل ترجيحاً على المدى القريب”.
وأضاف: “السيناريو الأخطر من ذلك يتمثل في إمكانية مبادرة حزب الله من جانب واحد إلى استئناف القتال ضد إسرائيل، لا سيما إذا استأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومها ضد إيران. ومع ذلك، ثمة سبب رئيسي قد يدفع حزب الله لتجنب هذه الأمر، إذ يُرجّح أن تكون تلك الخطوة انتحارية بالنسبة له، نظراً للخسائر الفادحة التي تكبّدها خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية في الفترة 2023-2024، وفي التصعيد الأخير عام 2026. وفي حال تجدد الصراع، ستكون قاعدته الشعبية – وهي الطائفة الشيعية الأوسع في لبنان، والتي تتركز في الغالب في الجنوب حيث يُحتمل اندلاع حرب – الأكثر تضرراً”.
واستكمل: “قد يتمثل السيناريو الرابع في ممارسة حزب الله نفوذه على المحادثات بهدف تخريبها. وإدراكاً منه أن مفاوضات السلام الإسرائيلية اللبنانية طويلة بطبيعتها وتستغرق فترات ممتدة، قد يلجأ حزب الله إلى أدوات عدة لكسب الوقت، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، وإعادة بناء نفوذه السياسي، وتعطيل العملية في نهاية المطاف. ويمكنه تحقيق ذلك عبر آليات مختلفة، لا سيما محاولة إقحام ممثلين شيعة موالين له في المفاوضات، أو إعادة ابتكار آليات تأخير شبيهة بصيغة المفاوضات غير المباشرة التي فرضها سابقاً. وقد يستغل أيضاً شبكات المحسوبية القائمة داخل مؤسسات الدولة، ويواصل ترهيب معارضيه السياسيين والدولة اللبنانية، ويعيد صياغة خطابه حول المقاومة والنصر في سياق الدفاع عن الوطن، متخلياً عما يُسمى بوحدة الساحات، لإعادة حشد قاعدته الشعبية. كذلك، قد يلجأ الحزب إلى التظاهر بنزع السلاح، كما فعل خلال مرحلة جنوب نهر الليطاني . ومع ذلك، يبدو هذا السيناريو غير مرجح أيضاً، بالنظر إلى الإرادة السياسية التي أظهرتها الحكومة اللبنانية في هذه اللحظة المحورية والدعم الدولي القوي الذي تتمتع به حالياً، بقيادة الولايات المتحدة”.
ويتطرق التقرير إلى وقف إطلاق النار القائم حالياً بين لبنان وإسرائيل، ويرى أن هذا الاتفاق يتوافق مع قراري الأمم المتحدة 1559 و 1701 ، بالإضافة إلى اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024 الذي يدعو إلى نزع سلاح حزب الله والفصائل المسلحة الأخرى في لبنان، وتابع: “مع ذلك، يتضمن وقف إطلاق النار الجديد بنوداً تتعلق بتعزيز السلام والتطبيع بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، ويمثل هذا فرصة تاريخية للبنان لممارسة سياسته الخارجية بمعزل عن أي تأثير خارجي، وهي نقطة أكدها الرئيس اللبناني عون في خطابه المتلفز الأخير بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ”.
وأكمل: “في الوقت الراهن، تحتفظ إسرائيل بخيار مواصلة استهداف حزب الله دفاعاً عن النفس بموجب وقف إطلاق النار، إذا ما شكّل الحزب تهديداً. وبالفعل، بعد ساعات فقط من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تعهّد نتنياهو بالمضي قدماً في نزع سلاح حزب الله، مصرحاً بأن إسرائيل ستحافظ على منطقة أمنية موسعة تمتد 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان خلال فترة وقف إطلاق النار” التي تم تمديدها 3 أسابيع إضافية اعتباراً من يوم الخميس الماضي وذلك بعدما كانت لـ10 أيام فقط.
وأضاف: “في نهاية المطاف، سيتوقف تمديد وقف إطلاق النار على التقدم المحرز في المفاوضات، ولا سيما على قدرة الحكومة اللبنانية على إثبات قدرتها على نزع سلاح حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى غير الحكومية، وفقًا لشروط وقف إطلاق النار. وفي هذا الصدد، اتخذت الحكومة اللبنانية بالفعل خطوة أولى هامة بإصدارها أوامرها للجيش اللبناني وقوات الأمن بالانتشار في جميع أنحاء بيروت قبل إعلان وقف إطلاق النار. ومع مرور الوقت، ينبغي أن يتوسع هذا الانتشار ليشمل الضاحية الجنوبية لبيروت – معقل حزب الله – ثم يمتد تدريجياً ليشمل جميع أنحاء البلاد. كذلك، ينبغي أن يتم ذلك أيضاً وفقاً لجدول زمني واضح”.











اترك ردك