منذ اعلان وقف إطلاق النار…الجنوب على إيقاع “الردّ بالردّ”

يتصاعد المشهد الأمني على الحدود الجنوبية في ظلّ تداخل الإنذارات الإسرائيلية مع الاستهدافات المعلنة تحت عنوان “الرد على الخروقات”، مقابل عمليات يعلنها حزب الله داخل القرى الحدودية.
هذا الغليان الميداني يتقاطع مع مسار تفاوضي شاق بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن، في وقت تركز الدولة على انتزاع التزام نهائي بوقف إطلاق النار، وضمان انسحاب إسرائيل من النقاط المحتلة، إلى جانب تأمين عودة أهالي الجنوب وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
 وفي هذا السياق، رصد “لبنان 24” تطورات الأيام التي تلت دخول الاتفاق حيّز التنفيذ في 16 نيسان، مروراً بتمديده في 23 نيسان وحتى اليوم، استناداً إلى بيانات الجيش الإسرائيلي وبيانات الإعلام الحربي لحزب الله، في محاولة لتكوين صورة أوضح لطبيعة المرحلة على الحدود الجنوبية.

منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، أصدر الجيش الإسرائيلي أكثر من سبعة إنذارات طالت عدداً من البلدات الجنوبية. ففي قضاء بنت جبيل شملت التحذيرات عيناتا، عيترون، رميش، كونين وبنت جبيل، قبل أن تمتد لاحقاً نحو قضاء النبطية لتشمل كفرتبنيت، شوكين، يحمر، أرنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وميفدون، إضافة إلى تحذيرات متكررة لسكان القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني بعدم العودة إلى عشرات البلدات الحدودية.

وأعقبت هذه الإنذارات استهدافات مباشرة لما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ”الخروقات الميدانية”، إذ أعلن “تدمير مقرات قيادة تحت الأرض بعمق يصل إلى 25 متراً، إضافة إلى استهداف خلايا مسلحة لحزب الله في قطاع بنت جبيل”، ما أدى إلى استشهاد ما لا يقل عن 31 عنصراً من حزب الله، حسب الرواية الإسرائيلية.

تثبيت “الخط الأمامي”

هذا وتتمحور الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية حول تثبيت ما يُعرف بـ”الخط الدفاعي الأمامي”، وهو نطاق جغرافي يضم أكثر من 60 قرية حدودية لا يزال يُحظر على السكان العودة إليها.

وحسب بيانات الجيش الإسرائيلي، تم ضبط أكثر من 1000 قطعة سلاح شملت بنادق آلية وقاذفات RPG وصواريخ مضادة للطائرات، عُثر على جزء منها داخل منشآت مدنية وأحياء سكنية، ولا سيما في قطاع بنت جبيل، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي “مصادرة 130 قطعة سلاح من داخل مؤسسة تربوية”. وتشير هذه المعطيات، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى استمرار عملية تفكيك البنية العسكرية لحزب الله في المنطقة الحدودية، مع الإبقاء على جهوزية عالية لاحتمال العودة إلى التصعيد.

أحداث لافتة في الأيام الأولى

إلى جانب الإنذارات والاستهدافات، برزت في خلال الأيام الأولى للاتفاق سلسلة أحداث استثنائية رصدها “لبنان 24” من بيانات الجيش الإسرائيلي، عكست ملامح التموضع الجديد على الأرض.

فعلى المستوى العملياتي، أعلن الجيش الإسرائيلي “تنفيذ عملية “العقاب”، وهي إنزال جوي في جبال كريستوفيني في السلسلة الشرقية، قبل دقائق من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ”.
كما تحدث عن استهداف قوة من “اليونيفيل” في منطقة الغندورية، ما أدى إلى مقتل عنصرين من الكتيبة الفرنسية، في حادثة أثارت تفاعلاً واسعاً على المستوى الداخلي والخارجي.
وفي حادثة أخرى لافتة، شهدت بلدة دبل ما عُرف بـ”واقعة التمثال”، حيث أقرت قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي بما وصفته بـ”فشل أخلاقي” لجنودها بعد اعتداء على رمز ديني، قبل أن يتم استبدال التمثال بالتنسيق مع الأهالي، وإصدار أحكام بحق المتورطين.

عمليات حزب الله بعد 16 نيسان

في المقابل، وبالاستناد إلى بيانات الإعلام الحربي لحزب الله، أعلن الحزب منذ بدء وقف إطلاق النار عن حوالى 20 عملية عسكرية حتى اليوم.
وتنوعت هذه العمليات بين كمائن بعبوات ناسفة استهدفت آليات ودبابات إسرائيلية، وقصف تجمعات للجنود داخل القرى الجنوبية، إضافة إلى استهداف مواقع عسكرية بقذائف موجهة وصواريخ قصيرة المدى. كما تحدثت بيانات حزب الله عن اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية داخل بلدات حدودية خلال محاولات تقدم أو تمركز.

وتركزت العمليات في محوري بنت جبيل ومرجعيون، خصوصاً في بنت جبيل، عيترون، عيتا الشعب، يارون، كفركلا، العديسة، الطيبة ورب ثلاثين، إضافة إلى محيط الخيام. كما شملت استهداف آليات من طراز “ميركافا” وقوات راجلة داخل الأحياء وعلى أطراف البلدات، إلى جانب إطلاق مسيّرات انقضاضية باتجاه مواقع عسكرية قريبة من الحدود.

مشهد مفتوح على التوتر

تشير المعطيات الميدانية منذ 16 نيسان إلى أن وقف إطلاق النار لا يزال هشّاً، إذ يعمل كل طرف على تثبيت معادلاته على الأرض. فإسرائيل تسعى إلى فرض ما تسميه “الخط الدفاعي الأمامي” ومنع إعادة تموضع حزب الله جنوب الليطاني، فيما يواصل الحزب الإعلان عن عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية داخل القرى الحدودية، مع التأكيد أن “أي خرق سيقابل بالرد”.
 تبقى الجبهة الجنوبية في حالة توازن دقيق، يضبط الاشتباك من دون أن يُلغي احتمالات انفجار الوضع في أي لحظة.