هل فتحت واشنطن قناة مع “حزب الله”؟

كتبت مرلين وهبة في” الجمهوريةحين يلمّح رئيس أميركي إلى إمكان إشراك جهة تصنّفها بلاده «منظمة إرهابية»، فإنّ ذلك يخرق القاعدة الديبلوماسية الكلاسيكية. صحيح أنّ واشنطن درجت تاريخياً على الفصل بين الموقف المعلن والقنوات الخلفية، لكن إدخال «حزب الله» في خطاب علني بصيغة النصح، يشي بأنّ مقاربة «التجاهل الرسمي» لم تعد كافية لإدارة ملف معقّد كلبنان. هل كانت العبارة زلّة لسان؟ أم تمهيداً مدروساً لواقع يجري تشكيله بهدوء في إشارة تتجاوز الديبلوماسية التقليدية؟
في الواقع، تعرف الإدارة الأميركية أنّ أي ترتيبات أمنية أو سياسية على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية لا يمكن أن تُفرض من دون موافقة القوى الفاعلة على الأرض، وهنا يبرز «حزب الله» كعامل حاسم. في هذا السياق، لا يبدو الحديث عن «إشراك الحزب» خروجاً عن الواقع بقدر ما هو اعتراف به. فالدولة اللبنانية، على الرغم من رمزيتها الدستورية، لا تملك وحدها مفاتيح القرار الأمني في الجنوب. وبالتالي، أي اتفاق لا يمرّ مباشرة أو مداورة عبر الحزب، يبقى ناقصاً وقابلاً للاهتزاز. التناقض الظاهر بين تصنيف الحزب والعقوبات المفروضة عليه من جهة، وإمكان الانخراط معه سياسياً من جهة أخرى، ليس جديداً في السياسة الأميركية. فقد أثبتت تجارب سابقة أن واشنطن قادرة على تعديل أدواتها بسرعة عندما تفرض الوقائع ذلك. إشارات دونالد ترامب حول تخفيف بعض الضغوط على إيران في سياق التفاوض، تعكس هذه البراغماتية. فإذا كان الهدف هو تثبيت تهدئة أو بلوغ تسوية أوسع، فإن الأدوات بما فيها العقوبات تصبح قابلة للتكيّف.