أرسنال Vs. أتلتيكو.. بطاقة النهائي بين أفضلية لندن ودهاء سيميوني

يدخل أرسنال اختباراً حاسماً الليلة أمام أتلتيكو مدريد في إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، في مباراة لا تحتمل الكثير من الحسابات بعد تعادل الذهاب 1-1 في العاصمة الإسبانية. الفريق اللندني يستضيف المواجهة على ملعب الإمارات عند الساعة العاشرة مساءً بتوقيت بيروت، وسط أفضلية نسبية تمنحها الأرض والجمهور، لكنها لا تكفي وحدها لحسم بطاقة العبور. 
 
المواجهة تبدو متوازنة على الورق، لكنها تميل فنياً لمصلحة أرسنال إذا عرف كيف يفرض إيقاعه منذ البداية. فريق ميكيل أرتيتا يملك جودة واضحة في الضغط، والسرعة على الأطراف، والقدرة على نقل الكرة إلى الثلث الأخير بوجود بوكايو ساكا، وإيبيريشي إيزي، وفيكتور غيوكيريس. كما أن عودة مارتن أوديغارد وكاي هافرتز إلى الخيارات المتاحة تمنح المدرب الإسباني حلولاً إضافية في صناعة اللعب والتحرك بين الخطوط. 
 
لكن أتلتيكو مدريد لا يصل إلى لندن كفريق خاسر نفسياً. صحيح أن أرسنال فاز عليه 4-0 في مرحلة الدوري من البطولة نفسها، لكن فريق دييغو سيميوني أثبت في الأدوار الإقصائية أنه قادر على تغيير صورته من مباراة إلى أخرى، خصوصاً بعدما أطاح برشلونة في ربع النهائي. لذلك، لا يمكن التعامل مع نتيجة الذهاب أو خسارة تشرين الأول الماضي كمعيار نهائي لما سيحدث الليلة. 
 
المفتاح الأول للمباراة سيكون في أول نصف ساعة. أرسنال يحتاج إلى بداية قوية، لا بالاندفاع غير المحسوب، بل بالضغط المنظم وإجبار أتلتيكو على التراجع. الهدف المبكر سيمنح أصحاب الأرض أفضلية كبيرة، لأنه سيدفع الفريق الإسباني إلى الخروج من مناطقه، وهي الحالة التي تناسب سرعة لاعبي أرسنال وتحركاتهم خلف الدفاع. أما إذا مر الوقت من دون تسجيل، فستتحول المباراة تدريجياً إلى السيناريو الذي يفضله سيميوني: إيقاع بطيء، التحامات كثيرة، مساحات محدودة، وانتظار خطأ واحد.
 
في المقابل، يعرف أتلتيكو أن فرصته الحقيقية لا تكمن في الاستحواذ الطويل، بل في الصبر والانتقال السريع. جوليان ألفاريز يبقى السلاح الأبرز في الخط الأمامي، خصوصاً بعدما سجل هدف فريقه في الذهاب من ركلة جزاء، وتأكد وجوده ضمن بعثة الفريق رغم المخاوف التي رافقت خروجه المتأخر في المباراة الأولى. وجود أنطوان غريزمان إلى جانبه يمنح أتلتيكو خبرة وذكاء في التحرك، لكن الفريق الإسباني سيحتاج إلى دقة عالية في الفرص القليلة التي قد تتاح له. 
أرسنال يبدو أكثر جاهزية هجوميا مما كان عليه في بعض محطات الموسم. فوز الفريق الأخير على فولهام 3-0 أعاد شيئاً من الحيوية إلى خطه الأمامي، خصوصاً مع مساهمة ساكا وغيوكيريس. وهذا عامل مهم لأن مباريات نصف النهائي لا تُحسم دائماً بالسيطرة، بل بالقدرة على تحويل الأفضلية إلى أهداف. 
 
وعلى الورق، الكفة يميل إلى أرسنال، لا لأن أتلتيكو ضعيف، بل لأن ظروف المباراة تخدم الفريق الإنكليزي أكثر. التعادل في الذهاب، اللعب على ملعب الإمارات، عودة بعض الأسماء المهمة، وقوة أرسنال الأوروبية في لندن هذا الموسم، كلها عوامل تجعل أصحاب الأرض الأقرب إلى الفوز. لكن هذا الترجيح يبقى مشروطاً بعدم دخول المباراة في فوضى بدنية وتكتيكية، لأن تلك المنطقة تحديداً هي ملعب أتلتيكو المفضل.