وفي هذا السياق، يجري السفير سيمون كرم مشاوراته في واشنطن محمّلًا بتوجيهات الرئيس جوزاف عون بشأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وترسيم الحدود، واستعادة الأسرى، وإعادة الإعمار. وبحسب المعلومات، وكان كرم قد انخرط سابقا في مفاوضات “الميكانيزم”، وأعد ملفات التفاوض بالتنسيق مع رئيسي الجمهورية والحكومة. وتشير المعطيات إلى أن المحادثات لا تهدف إلى توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل، بل إلى التوصل إلى ترتيبات أمنية.
إلى ذلك، بدا لقاء رئيس الحكومة نواف سلام والرئيس السوري أحمد الشرع محاولة لفتح صفحة جديدة في العلاقات اللبنانية ـ السورية، حيث سادت أجواء ودية الاجتماع الذي استمر ساعتين، في إشارة إلى رغبة متبادلة بإعادة تنظيم العلاقة بين بيروت ودمشق على أسس مختلفة عن المرحلة السابقة.
وبحسب مصادر سياسية، لم يخلُ اللقاء من مصارحة مباشرة حول المرحلة الماضية، فضلًا عن ملفات السياسة والأمن والعلاقة بين الدولتين في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وتم التأكيد على ضرورة التشدد في ضبط الحدود السورية- اللبنانية، ومنع التهريب بكل أشكاله، فضلاً عن المسائل المتعلّقة بالمعابر وتيسير حركة العابرين والبضائع”.
وأكد سلام أنه “جرت مناقشة ضرورة استمرار الحوار والتعاون في تسهيل العودة الآمنة للنازحين السوريين إلى ديارهم وتنظيم العمالة السورية مع لبنان”.
ومن المقرر أن يزور وزير الاقتصاد عامر البساط سوريا الشهر المقبل، يرافقه وفد من رجال الأعمال والمستثمرين، للبحث في مشاريع وأعمال مشتركة بين البلدين.
كما تم الاتفاق على تفعيل عمل اللجان الوزارية المشتركة اللبنانية ـ السورية، على أن تعقد لقاءات دورية لبحث التعاون المشترك في مجالات عدة، لا سيما الطاقة والاقتصاد والتجارة والترانزيت.
الى ذلك يتواصل التصعيد الإسرائيلي على لبنان بوتيرة غير مسبوقة منذ إعلان وقف إطلاق النار، مع توسّع رقعة الغارات لتطال مناطق خارج الجنوب التقليدي، في مؤشر إلى انتقال العدوان نحو مرحلة أكثر خطورة. فبعد استهدافات متلاحقة طالت السعديات والشوف والنبطية، ارتكبت إسرائيل مجزرة في السكسكية بحق عائلات نازحة، فيما تجاوز عدد الغارات المئة خلال ساعات قليلة، وسط تحركات برية إسرائيلية على الحدود الجنوبية. ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع إنذارات إسرائيلية لسكان عدد من البلدات الجنوبية، ما يفاقم المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع تهدد الاستقرار الهش في لبنان والمنطقة.
وأفاد الإعلام الاسرائيلي بأن إسرائيل تسعى إلى تطوير أدواتها الميدانية لمواجهة التهديد المتزايد للطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله. وفي هذا السياق، بدأ الجيش الإسرائيلي تزويد وحداته العاملة في جنوب لبنان بمناظير تصويب ذكية من طراز “Dagger”، في خطوة تعكس تحوّل المسيّرات إلى عنصر أساسي في معادلة الاشتباك بين الطرفين. ويأتي هذا التطور بالتزامن مع جهود إسرائيلية متواصلة لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية، وسط مخاوف من اتساع رقعة التصعيد على الحدود.











اترك ردك