الرسالة التي نقلتها القنوات الدبلوماسية الخلفية إلى بيروت كانت واضحة، إما تقدم سياسي ملموس يفضي إلى معادلة أمنية جديدة جنوب الليطاني، أو انزلاق نحو مواجهة مفتوحة لا سقف لها.
وصفت مصادر لبنانية مطلعة الأجواء المحيطة بالجولة المرتقبة بأنها “الأكثر خطورة منذ وقف إطلاق النار الهش”.
وقالت المصادر، في حديثها لـ”إرم نيوز”، إن إسرائيل أبلغت الوسطاء بأن صبرها الاستراتيجي ينفد، وأن معادلة “الهدوء مقابل الهدوء” لم تعد قابلة للحياة ما دام سلاح حزب الله يشكل تهديداً يومياً لمستوطنات الشمال.
ثلاثة سيناريوهات
وتلمح المصادر إلى أن إسرائيل تعتبر أن ما نفذته في جولات التصعيد السابقة كان “جراحياً ومحدوداً”، بينما المرحلة المقبلة ستكون “شاملة وغير مقيدة”.
أما السيناريو الثاني، وفق المصادر نفسها، فيتمثل في تحويل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني إلى منطقة عمليات دائمة.
ويعني هذا الخيار إبقاء الحدود مسرحاً مفتوحاً لعمليات التطهير والهدم الممنهج، وتوسيع ما يُعرف ميدانياً بـ”الخط الأصفر” لمنع أي عودة لمقاتلي الحزب أو إعادة تموضعهم.
أما المسار الثالث فيذهب أبعد من ذلك؛ إذ يتمثل في توسيع العمليات البرية داخل الأراضي اللبنانية لإقامة حزام أمني أوسع وأعمق.
إقامة الحزام الأمني
وتعني إقامة هذا الحزام عملياً قضم مساحات جديدة من الأرض، وتغيير خطوط التماس التي استقرت لعقود، وفرض أمر واقع جغرافي يصعب التراجع عنه لاحقاً.
وشددت المصادر اللبنانية على أن هذه السيناريوهات ليست مجرد أوراق ضغط تفاوضية، بل خطط عملياتية جاهزة تنتظر الضوء الأخضر السياسي.
وأضافت أن القيادة الإسرائيلية ربطت مصير الهدنة الهشة بتحقيق اختراق سياسي واضح في واشنطن، يتمثل في التزام لبناني صريح بآلية لتجريد حزب الله من سلاحه الثقيل جنوب الليطاني، مع ضمانات دولية للتنفيذ.
ومن هنا، فإن جولة واشنطن المقبلة تتحول من مجرد محطة تفاوضية روتينية إلى اختبار وجودي. وهي لحظة ستحدد ما إذا كان لبنان ذاهباً نحو تسوية سياسية تكرس معادلة أمنية جديدة، أم نحو جولة دموية قد تكون الأعنف منذ حرب تموز 2006.
المصادر تختم بالقول إن “المهلة الإسرائيلية ليست للمناورة. وأن منتصف أيار الجاري هو خط أحمر عسكري، وما بعده سيكون زمن النار المفتوحة”.











اترك ردك