لماذا يفر العباقرة من الضجيج؟.. العلم والفلسفة يكشفان السر

تقاطعت الرؤى الفلسفية مع الكشوفات العلمية الحديثة لتؤكد أن العبقرية والإبداع رهينان بالحاجة الماسة إلى الهدوء، حيث اعتبر الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور أن الذكاء يتناسب عكسياً مع القدرة على تحمل الضجيج.

 

ففي مقالته “عن الجلبة والضجيج”، جادل بأن العبقرية هي قدرة العقل على التركيز المكثف، وأن أي ضوضاء خارجية تحطم هذا التركيز كالألماسة التي تفقد قيمتها إذا تكسرت، معتبراً أن من لا يتأثرون بالضجيج يفتقرون في الغالب للحساسية تجاه الأفكار العميقة.

وعلى خطى شوبنهاور، عُرف عن إيمانويل كانط حاجته للهدوء المطلق، وهو ما فسره العلم الحديث عبر باحثين في جامعة “نورث وسترن” وجدوا أن الإبداع يرتبط بضعف القدرة على “تصفية” المثيرات الحسية.

 

هذا النوع من “البوابات الحسية المثقوبة” يعزز التفكير الترابطي عبر دمج أفكار من خارج نطاق التركيز، لكنه في الوقت ذاته يجعل المبدعين عرضة للتشتت والتأذي من الأصوات، ليظل الضجيج بمثابة “الوقود الرديء” الذي يعطل ميكانيكية التفكير العميق.