دورة التراخيص الثالثة للنفط والغاز مُجمّدة عملياً

كتبت دوللي بشعلاني في” الديار”: رغم إعلان لبنان فتح دورة التراخيص الثالثة للنفط والغاز منذ أكثر من سنتين، لا يبدو القطاع اليوم أمام اندفاعة إستثمارية فعلية مطلوبة، بقدر ما يقف في مرحلة إنتظار طويلة ومفتوحة على الشكوك. فباستثناء التقدّم الحاصل نوعاً ما في البلوك 8 الحدودي، لا تزال معظم البلوكات البحرية الوسطية، أي 3، 4، 5، 6، و7 الواقعة قبالة جبيل والبترون وشمال بيروت، خارج أي نشاط إستكشافيجدّي، على الرغم من بُعدها النسبي عن التوتّرات العسكرية في الجنوب والبقاع. والتحوّل الأساسي، وفق المصادر العليمة، حصل بعد نتائج البلوك 9. فبئر “قانا” التي حُفرت جنوباً لم تؤدِّ إلى اكتشاف تجاري قابل للتطوير، ما دفع الشركات لاحقاً إلى إعادة البلوك إلى الدولة اللبنانية. وتواجه الشركات مشكلة أساسية تتعلّق بغياب “المرتكز الجيولوجي المؤكّد”. فحتى البلوكات الوسطية، لم تُظهر بعد مؤشرات تجارية حاسمة تسمح للشركات بالمغامرة بحفر آبار إضافية. وغالباً ما تنتظر الشركات نجاح أول إكتشاف تجاري في بلد ما قبل توسيع استثماراتها إلى بقية البلوكات. وهذا ما لم يحصل بعد في لبنان. وهذه النتيجة انعكست على كامل النظرة الاستثمارية إلى المياه اللبنانية. ومنذ تلك اللحظة، بدأت الشركات تتعامل مع لبنان، على ما تلفت المصادر، باعتباره “منطقة إستكشاف عالية المخاطر”، لا “مشروع إنتاج واعداً”. الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على البلوكات الأخرى. لهذا تبدو دورة التراخيص الثالثة، أقرب إلى إطار قانوني معلّق بانتظار ظروف أفضل. فالحكومة لا تزال تحاول جذب الشركات إلى البلوكات البحرية، فيما تنتظر هذه الأخيرة بدورها مؤشرات أوضح.