تأتي القمة المرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في لحظة دولية شديدة التقلب، مع استمرار تداعيات الحرب مع إيران، وتوترات اقتصادية لم تهدأ بعد، وسعي كل من القوتين إلى تعزيز موقعه في نظام دولي يزداد انقساماً.
وتحمل الزيارة أهمية خاصة أيضاً لأنها الأولى لرئيس أميركي حالي إلى الصين منذ زيارة ترامب نفسه عام 2017، بعدما كانت آخر زيارة رئاسية أميركية قبلها قد جرت عام 2016 عندما توجه باراك أوباما إلى الصين لحضور قمة العشرين.
ويرافق ترامب في هذه الزيارة وفد اقتصادي ثقيل يضم شخصيات تنفيذية بارزة من شركات كبرى مثل Nvidia وApple وBoeing وGoldman Sachs وTesla وBlackRock، وبينهم إيلون ماسك وتيم كوك. ويبدو أن أحد أهداف الزيارة يتمثل في إعادة فتح الباب أمام الشركات الأميركية داخل السوق الصينية، خصوصاً في مجالي التكنولوجيا والتصنيع.
وفي صلب المحادثات، تعود التجارة إلى الواجهة، لكن ليس من زاوية الرسوم الجمركية فقط. فالبيت الأبيض يسعى إلى توسيع مشتريات الصين من السلع الأميركية، ولا سيما فول الصويا واللحوم ومنتجات الطاقة وطائرات بوينغ، في حين تريد بكين تخفيف القيود الأميركية على أشباه الموصلات. ومع ذلك، تبقى التوقعات محدودة، إذ يركز الطرفان أكثر على تثبيت هدنة تجارية هشة بدلاً من تحقيق اختراق كبير.
لكن العامل الأكثر حضوراً فوق القمة هو الحرب مع إيران. فترامب أعلن أنه سيجري “حديثاً مطولاً” مع شي حول هذا الملف، بما في ذلك دور الصين وتأثيرها على طهران ومسألة مضيق هرمز. كما يسعى ترامب إلى انتزاع مساعدة صينية في الضغط على إيران ومنع توسع التصعيد في المنطقة، فيما تبقى تايوان والمخدرات الصناعية والمعادن الحيوية والاستقرار الإقليمي من بين الملفات المطروحة أيضاً.
ولا تقل رمزية الزيارة أهمية عن مضمونها السياسي، إذ تعد الصين استقبالاً دبلوماسياً واسعاً يتضمن فعاليات مرتبطة بمعالم تاريخية في بكين، في رسالة توحي بأن بكين تريد إظهار الاحترام لترامب، وفي الوقت نفسه التأكيد أنها تتعامل مع واشنطن اليوم من موقع أقوى مما كانت عليه خلال ولايته الأولى. (trt)











اترك ردك