فالحزب الذي اعتاد العمل ضمن شبكة واسعة من الحلفاء المحليين، يجد نفسه اليوم أمام واقع مختلف، حيث تراجعت مظلة الدعم السياسي التي كانت تمنحه هامشاً وطنياً أوسع يتجاوز بيئته المباشرة.
المشكلة الأساسية بالنسبة للحزب لا تتعلق فقط بخسارة بعض الحلفاء، بل بالنتيجة التي ترتبت على ذلك. فانسحاب قوى وشخصيات كانت تشكل غطاءً سياسياً له، بغض النظر عن أسباب هذا التباعد أو الحساسية المتراكمة بين الطرفين، أدى عملياً إلى عزله ضمن إطار طائفي ضيق. وبات الحزب يظهر أمام جزء كبير من اللبنانيين وكأنه يمثل طائفة بعينها، بعدما كان نجح سابقاً في تقديم نفسه كقوة سياسية تمتلك امتدادات وتحالفات عابرة للطوائف.
هذا الواقع يحمل خطورة حقيقية على الحزب، خصوصاً أنه يخوض في الوقت نفسه معركة يعتبرها وجودية على مستوى المنطقة. ففي مثل هذه اللحظات، تحتاج القوى السياسية إلى أوسع شبكة دعم داخلية ممكنة، لأن أي مواجهة كبرى لا تُحسم فقط بالقدرات العسكرية، بل أيضاً بمدى القدرة على الصمود السياسي والشعبي في الداخل.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن تاريخ الحياة السياسية اللبنانية مليء بالتحولات السريعة والانقلابات في التموضع. فالكثير من خصوم حزب الله الحاليين لا يملكون موقفاً ثابتاً ونهائياً منه، بل يربطون خياراتهم بموازين القوى وبنتائج الصراع الدائر في المنطقة.
لذلك يدرك الحزب أن جزءاً من هذه القوى قد يعود للالتفاف حوله مجدداً إذا تمكن من إثبات حضوره وقوته في أي مواجهة مقبلة. ومن هنا تبدو الحرب، أو نتائجها السياسية على الأقل، عاملاً أساسياً في رسم توازنات المرحلة المقبلة داخل التركيبة اللبنانية.
أما العنصر الأكثر حساسية، فيرتبط بالتفاهم السعودي الإيراني الذي لا يزال يبحث عن طريقه نحو الاستقرار الكامل. فهذا التفاهم، رغم التعثر الذي أصابه بفعل التطورات الإقليمية الأخيرة، قد يشكل فرصة مهمة للحزب لإعادة تثبيت حضوره داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.
فالمملكة العربية السعودية نفسها تبدو اليوم في مرحلة إعادة تقييم لخياراتها السياسية بعد كل ما شهدته المنطقة خلال الحرب الأميركية الإيرانية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مقاربات جديدة على الساحة اللبنانية تختلف عن السنوات الماضية، خصوصاً إذا اقتنعت الرياض بأن الاستقرار الداخلي يحتاج إلى تسويات أكثر واقعية وأقل صدامية.












اترك ردك