وقبل عشرة أعوام فقط، كانت الولايات المتحدة تستورد أكثر من 5 ملايين برميل يومياً لتلبية احتياجاتها المحلية، أما اليوم فأصبحت تضخ كميات قياسية إلى الأسواق العالمية، في محاولة لتعويض اضطرابات الإمدادات الناتجة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإغلاق مضيق هرمز.
وخلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، ارتفعت صادرات النفط والمنتجات المكررة الأميركية إلى نحو 5.9 ملايين برميل يومياً، مقارنة مع 3.3 ملايين برميل يومياً قبل عام واحد فقط، بزيادة بلغت 2.6 مليون برميل يومياً، ما جعل النفط الأميركي أحد أهم مصادر تعويض النقص العالمي في الإمدادات.
وفي آذار ، وافقت واشنطن على ضخ 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي ضمن عملية دولية منسقة مع الدول الصناعية الكبرى. وبعد بداية بطيئة، ارتفع معدل السحب بشكل حاد خلال مايو، متجاوزاً 1.23 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى أسبوعي في تاريخ الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي.
هذا التدفق الكبير فاجأ الأسواق والخبراء على حد سواء، خاصة أن التقديرات السابقة كانت تشير إلى صعوبة تجاوز مستوى مليون برميل يومياً من السحب المستمر.
انخفاض علاوات التسعير
ومع زيادة الإمدادات الأميركية، بدأت الفوارق السعرية العالمية تتراجع بشكل ملحوظ. حيث تقلصت علاوة خام غرب تكساس الأميركي “WTI” إلى 1.5 دولار فقط بينما كان يتداول بعلاوة تاريخية وصلت إلى 22.8 دولار فوق خام برنت.
كما تراجعت تكلفة وصول النفط الأميركي إلى أوروبا بشكل كبير، إذ انخفض سعر البرميل الواصل إلى الموانئ الأوروبية من نحو 160 دولاراً قبل شهر إلى قرابة 106 دولارات حالياً، مع تدفق شحنات أميركية إلى موانئ في هولندا وإيطاليا وتركيا.
ورغم هذا الدور الكبير، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة الولايات المتحدة على مواصلة هذا الإيقاع لفترة طويلة، خاصة أن الاحتياطي الاستراتيجي ليس مصدراً دائماً للإمدادات.
تراجع مستويات المخزون الاستراتيجي
ومع استمرار السحب المكثف، بدأت المخاوف ترتفع من تراجع مستويات المخزون الاستراتيجي والضغط المتزايد على المخزونات التجارية التابعة للشركات الخاصة، في وقت يسابق فيه البيت الأبيض الزمن للوصول إلى تفاهم مع إيران يخفف من حدة الأزمة.
وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة قد تتمكن من الحفاظ على معدلات الضخ الحالية حتى نهاية مايو أو ربما يونيو، إلا أن الأسواق قد تعود إلى حالة القلق مجدداً إذا استمرت الأزمة الجيوسياسية وتعثر التوصل إلى اتفاق يضمن استقرار الإمدادات العالمية.











اترك ردك